fbpx
الصباح السياسي

المغرب وإسبانيا…الجار المقلق

اللوبي الاقتصادي الإسباني يعبئ كل الوسائل للضغط على المغرب من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية

تتميز العلاقات المغربية الإسبانية بحالة من المد والجزر، بغض النظر عن الحزب الذي يقود الحكومة الإسبانية، وإن كانت حدة التوتر تصل حدها الأقصى خلال مرحلة حكم الحزب الشعبي.
ورغم أن مصادر وأسباب التوتر تأخذ أبعادا عديدة سياسية واجتماعية وأمنية، فإن البعد الاقتصادي يظل المغذي الأساسي لحالات الاحتقان، التي تطبع العلاقات الثنائية بين البلدين خلال مراحل معينة.

وتعمد اللوبيات الإسبانية المعارضة لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسبانيا إلى استغلال كل مناسبة لإذكاء الكراهية بين الطرفين وخلق حالة من التوتر بين مسؤوليهما. وكان تعامل جل وسائل الإعلام الإسبانية المدعمة من طرف اللوبيات المناوئة لمصالح المغرب آخر مظاهر هذه الحرب غير المعلنة.
فالأزمة الاقتصادية التي تعيشها إسبانيا جراء تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تجعل الفاعلين الاقتصاديين والمسؤولين الإسبان مضطرين إلى التوجه نحو الأسواق الخارجية من أجل تدعيم الاقتصاد المحلي.
وفي هذا الإطار يعبئ اللوبي الاقتصادي الإسباني كل الوسائل المتوفرة من أجل الضغط على المغرب لتقديم تنازلات وامتيازات للرأسمال الإسباني من أجل الاستثمار في المغرب، وتحويل عائدات هذه الاستثمارات إلى إسبانيا.
وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية تعرف تطورا متواصلا، بغض النظر عن التوترات التي تعرفها العلاقات السياسية بين البلدين، إذ تعتبر إسبانيا، حسب تقرير مكتب الصرف لسنة 2009 حول الميزان التجاري، الشريك التجاري الثاني للمغرب، إذ وصلت قيمة المبادلات التجارية بين المعرب وإسبانيا، خلال السنة الماضية، إلى أكثر من 55 مليارا و677 مليون درهم، علما أن الميزان التجاري يصب في مصلحة إسبانيا، إذ استورد المغرب ما قيمته 31 مليارا و967 مليونا و 600 ألف درهم، في حين صدر إلى إسبانيا ما قيمته 23 مليارا و710 ملايين و200 ألف درهم، ما يعني عجزا تجاريا لفائدة الأخيرة بقيمة 8 ملايير و257 مليونا و 400 ألف درهم.
وتعرف الاستثمارات الخارجية والقروض الخاصة الإسبانية بالمغرب ارتفاعا متواصلا، إذ وصلت قيمتها، خلال 2009، حسب إحصائيات مكتب الصرف حول ميزان الأداءات، إلى 4 ملايير و 682 مليونا و500 ألف درهم، مقابل مليارين و690 مليونا و600 ألف درهم، مسجلة بذلك نموا بنسبة 74 في المائة خلال هذه الفترة.  
وتعتبر إسبانيا، في هذا الجانب، المستثمر الأجنبي الثاني بالمغرب، ويفوق عدد المقاولات الإسبانية المستقرة في المغرب ألف مقاولة في مختلف النشاطات الاقتصادية.
في السياق ذاته، يلاحظ المتتبعون للعلاقات بين البلدين، أن حدة الخلافات والضغوطات ترتفع من الجانب الإسباني كلما أشرفت اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي، علما أن الأسطول الإسباني يظل المستفيد الأول من هذه الاتفاقية، إذ يصل عدد مراكب صيد الاتحاد الأوربي المسموح لها بالصيد في المياه الإقليمية المغربية بمقتضى هذه الاتفاقية 119 قاربا، منها ما يناهز 100 قارب إسباني، ما يعكس أهمية هذه الاتفاقية بالنسبة إلى السلطات الإسبانية.
ومقابل الضغوطات متعددة الأوجه التي يمارسها الفاعلون الاقتصاديون الإسبان من أجل الحصول على امتيازات استثمارية بالمغرب، يمارسون من خلال جمعياتهم المهنية العديد من المناورات على مستوى مؤسسات الاتحاد الأوربي من أجل الحد من الصادرات المغربية إلى السوق الأوربي. وكان آخر هذه الممارسات الشكوى التي تقدمت بها فيدرالية المصدرين الإسبان للخضر والفواكه للجنة العرائض بالبرلمان الأوربي، إذ اتهمت المغرب بالتصدير المفرط للطماطم وبالغش في التصريحات لدى المصالح الجمركية الأوربية. وتطالب الجمعية المهنية الإسبانية من سلطات الاتحاد الأوربي ضرورة مراجعة النظام الأوربي المحدد لسعر ولوج الصادرات المغربية من الخضر والفواكه للسوق الأوربية. وكان رد اللجنة الأوربية على الشكوى التي تقدم بها المصدرون الإسبان أنه لا توجد معلومات تثبت  صحة هذه الادعاءات.
وهكذا، يتضح أن الممارسات الإسبانية ضد المغرب تكتسي في الظاهر طابعا حقوقيا وسياسيا وأمنيا، لكن تظل في جوهرها ذات أبعاد اقتصادية، إذ تسعى إسبانيا من خلال مناوراتها متعددة الأوجه إلى تحقيق أهداف اقتصادية محضة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى