حوادث

البراءة لضباط أمن بمكناس من التزوير

تعرضوا للاعتقال وتوقيف الأجر لسنة ونصف وتساؤلات حول غياب حماية الدولة
اختلطت الدموع بالفرح، حوالي منتصف ليلة أول أمس (الأربعاء)، أثناء نطق رئيس هيأة الغرفة الجنائية بمكناس، بأحكام البراءة في حق أربعة مسؤولين أمنيين، كانوا يزاولون مهامهم بمصلحة الشرطة القضائية بالمدينة، توبعوا بالتزوير في محاضر رسمية، وجرى إيداعهم السجن، في إطار الاعتقال الاحتياطي، قبل تمتيعهم بالسراح، كما تم توقيف أجورهم منذ إحالتهم على القضاء، أي قبل 18 شهرا.
وجاءت أحكام البراءة في حق عميد وثلاثة ضباط، بعد سلسلة من الجلسات التي ناقشت باستفاضة التهم الموجهة إلى الضباط، والمتجلية في جناية التزوير في محرر رسمي بإثبات صحة وقائع يعلمون أنها غير صحيحة، الناجمة أصلا عن ملف أنجز محاضره الأمنيون الأربعة، ويتعلق بالمشتكية ووالدها، والتي أحيلت على الوكيل العام وفق المحاضر التي أنجزها الضباط المتهمون، تعترف فيها بسرقة المبلغ المالي التي كان تحت عهدتها في وكالة لتحويل الأموال، إذ أثناء عرضها على الوكيل العام لم تتراجع عن تصريحاتها ولم تتهم حينها الضباط بأي شيء، ما أدى إلى الحكم عليها بسنة حبسا موقوف التنفيذ بعد تنازل مالك الوكالة، إلا أن تفكيك خلية إرهابية بعد ثلاث سنوات عن الواقعة، كشف عن عصابة نفذت عمليات سطو مماثلة، ما دفع المشتكية ووالدها إلى توجيه شكاية إلى الوكيل العام والتحقيق من جديد في الواقعة باتهام عناصر الضابطة بالتزوير، لكن دون إبراز الغاية منه أو المقابل النفعي الذي حصل عليه المزورون.
ومر المتهمون، وضمنهم متقاعد جرى اعتقاله أيضا، من أزمات نفسية ومالية كبيرة، بدءا بوضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي دون الأخذ بقرينة البراءة ولا بالضمانات المخولة لهم، إذ وضعوا إلى جانب معتقلين، كان الضباط أنفسهم من أنجزوا لهم المحاضر، ناهيك عن قطع أجورهم عنهم من قبل الإدارة، انطلاقا من تاريخ إيقافهم وإحالتهم على البحث الذي باشرته الفرقة الوطنية، ما انعكس سلبا على وضعهم وأسرهم، إذ حتى التغطية الصحية حرموا منها بسبب الإجراء الإداري، ومنهم من يعاني أمراضا مزمنة أو يعيل مرضى.
وتساءلت مصادر “الصباح” عن حماية الدولة، التي ينبغي أن تتجلى أكثر في مثل هذه المواقف، فالإدارة لم تعين لهم محامين، ولم تنظر إلى الأسر التي يعيلونها، بل أوقفت الأجر كليا، رغم أن المتهمة/ المشتكية، اعترفت تلقائيا أمام الوكيل العام وأدينت بعد جلسات محاكمتها، دون أن تنبس حينها ببنت شفة في حق الضباط، ورغم أن محاضر المعاينة التي تنجز مائة في المائة من قبل الضباط لم يتم الطعن فيها، بل طعن في محاضر التصريحات التي يمكن أن تتغير في أي وقت وحين، سواء لدى الضابطة نفسها أو لدى النيابة العامة أو أثناء المحاكمة.
وبعد المداولة في آخر جلسة أول أمس (الأربعاء)، التي امتدت حتى الحادية عشرة والنصف ليلا، أعلن رئيس هيأة الحكم براءتهم من أجل جناية التزوير في محرر رسمي بإثبات صحة وقائع يعلمون أنها غير صحيحة، ويتعلق الأمر بعميد شرطة، رئيس الفرقة الثانية للشرطة القضائية بمكناس، وثلاثة ضباط كانوا يزاولون تحت إمرته، ضمنهم ضابط شرطة ممتاز أحيل على التقاعد في 2014، الذين قضوا أزيد من أسبوعين رهن تدبير الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي تولال2، على ذمة التحقيق التفصيلي، قبل أن تقرر الغرفة الجنحية باستئنافية مكناس، في 13 يوليوز قبل الماضي، تمتيعهم بالسراح المؤقت، مع وضعهم رهن تدبير المراقبة القضائية، في قرار وصف حينها بالجريء، سيما أنه جاء مستندا إلى المبدأ الدستوري المعزز لقرينة البراءة.
وأنكر الأمنيون المتهمون المنسوب إليهم في سائر مراحل البحث، مبرزين أنهم مارسوا عملهم وفق ما تقتضيه الإجراءات، وأن الأبحاث التي أجريت معهم أو مع الفتاة، التي تتهمهم لم تبين الاستفادة أو المنفعة التي حصلوا عليها مقابل ما اتهموا به من تزوير.
وجاءت متابعة الأمنيين، بعد إعادة البحث في قضية تتعلق بالسطو على وكالة تحويل أموال، جرت أطوارها في 2012، وأوقفت بموجبها مسيرة الوكالة بتهمة خيانة الأمانة، عقب إيقاف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، في 2015، لأفراد شبكة إرهابية اعترفوا بارتكاب الجريمة نفسها التي أدينت من أجلها المستخدمة بسنة حبسا موقوف التنفيذ، بعد تنازل صاحب الوكالة لها.
وكانت الوقائع التي أثبتها الضباط المتهمون في محاضرهم وأشرفت عليها النيابة العامة المختصة، تشير إلى أن المعنية بالأمر غادرت مقر عملها في يوم الواقعة حوالي الساعة السابعة مساء فاعترض سبيلها ثلاثة أشخاص على متن سيارة من نوع (داسيا)، وبعد تهديدها بالسلاح الأبيض، أمروها بتسليمهم مفاتيح الوكالة حيث تشتغل، وتوجه اثنان منهم إليها ثم عادا بعد أن تعذر عليهما فتح باب الوكالة ليأمروها بالتوجه بمفردها إليها تحت طائلة التهديد بالقتل، أو قتل أحد أفراد عائلتها، وجلب الأموال منها، ففعلت ومدتهم بمبلغ 33 ألف درهم.
وبعد تعميق البحث معها من طرف ضباط الشرطة القائمين بالبحث، تراجعت المستخدمة عن أقوالها السابقة، وصرحت أن والدها كان في ضائقة مالية فاقترح عليها مساعدته لتجاوزها، ما دفعها إلى السرقة.
وبعد استنطاقها من قبل الوكيل العام ثم من بعده رئيس غرفة الجنايات الابتدائية، أكدت تصريحاتها أمام الضابطة القضائية، فأصدرت الغرفة عينها قرارا يقضي بإدانتها ووالدها بسنة حبسا موقوف التنفيذ.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق