fbpx
حوادث

عشرون سنة سجنا لقاتل مهاجر إسباني بسطات

المحكمة أدانته بالمنسوب إليه بعد الاقتناع بتورطه من خلال آثار دماء ومحجوزات وتصريحات شهود

صرحت غرفة الجنايات الاستئنافية بسطات، في نهاية جلستها المنعقدة يوم الاثنين الماضي، بتأييد الحكم الصادر في حق متهم بالقتل العمد المصحوب بجناية السرقة الموصوفة.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية أدانت المدعو «محمد» من أجل المنسوب إليه وحكمت عليه ب 20 سنة سجنا نافذا، وفي الدعوى المدنية بأدائه لفائدة زوجة الضحية
تعويضا قدره مليونا درهم، وبأدائه لفائدة المطالبين بالحق المدني أربعة ملايين سنتيم لكل واحد منهما.

حسب ما راج في الجلسة، ألقي القبض على المتهم، الذي يقطن بمدينة صفرو، من طرف المصالح الولائية للشرطة القضائية بسطات إثر اكتشاف جثة المسمى قيد حياته (ع.س) داخل منزله الكائن بحي السلام بهذه المدينة. ولم يكن الشخص الذي أبلغ الشرطة سوى المتهم الذي غادر مسرح الجريمة في الساعات الأولى من صباح يوم الحادث. وعاين رجال الأمن جرحا عميقا في رأس الضحية وكدمات وانتفاخا بالخد الأيمن.
وصرح شقيق الهالك أن الضحية مهاجر بالديار الإسبانية التحق بالمغرب منذ حوالي أسبوع، وأن المتهم حل ضيفا عليه بعد فراق دام حوالي عشرين سنة. وأضاف أن الأخير كان ينام مع شقيقه الهالك بمنزله، موضحا أن الضحية أخبره بأن المتهم طلب منه قرضا لم يحدد مبلغه بالضبط.
واسترسالا في البحث استمع رجال الأمن إلى الحارس الذي يقيم في مرآب مع زوجته بالطابق الأرضي من المنزل نفسه. وصرح الأخير أنه سمع الباب الرئيسي يفتح غير أنه لم يعرف الشخص الذي فتحه، وبعد مرور عدة دقائق اتضح له أن الشخص الذي غادر المنزل عاد إليه من جديد مهرولا ما أثار فضوله فتعقبه لمعرفة ما يجري، فشاهد المتهم وهو يغادر المنزل بطريقة تثير الشكوك، فالتحق مباشرة بالطابق الأول وطرق الباب، لكنه لم يتلق أي جواب، ففتحه ليجد صاحب المنزل جثة هامدة وفي رأسه جرح عميق، وبجانبه ابنه الذي كان نائما. وعند الاستماع إلى الطفل أفاد أنه استيقظ ليلا فوجد صديق أبيه (المتهم) واقفا قرب رجليه، وأكد أنه أمره بالاستمرار في النوم ففعل، إلى أن أيقظته جارتهم (زوجة الحارس).
وصرح المتهم، البالغ من العمر حوالي 58 سنة، أنه علم من ابنته أن صديقه (الضحية) حل بالمغرب فالتحق بمدينة سطات لزيارته حيث قضى معه ثلاثة أيام، مضيفا أنه تناول معه وجبة عشاء بمنزل شقيقه، قبل أن يلتحقا بمنزل الضحية رفقة الطفل. وأكد أنهم ناموا جميعا في غرفة واحدة. وفي الصباح خرج من المنزل في انتظار صديقه الذي التحق بالمرآب لإخراج سيارته، لكن، بعد مرور 45 دقيقة، شرع في المناداة على الضحية إلا أنه لم يرد عليه فصعد الدرج والتحق بالطابق الأول الذي كان بابه مفتوحا حيث وجده فارق الحياة. وأكد أنه توجه مباشرة إلى مصلحة الشرطة للتبليغ عن الحادث. وعاين المحققون نقط دم متناثرة على حذاء المتهم تم رفع عينة منها وإرسالها إلى المختبر العلمي للشرطة بمدينة الدار البيضاء. وأظهرت نتيجة التحاليل أن الدم الذي وجد على حذاء المتهم هو دم الضحية.
وبعد انتهاء البحث التمهيدي أحيل المتهم على الوكيل العام للملك لدى استئنافية سطات، الذي طالب بإجراء تحقيق في مواجهته بتهمة القتل العمد المصحوب بجناية السرقة الموصوفة. وأثناء استنطاقه تفصيليا صرح أن حكاية بقع الدم المتناثرة على حذائه لا أساس لها من الصحة. وأنكر أن يكون طلب من الضحية أي قرض، مشيرا إلى أن المبلغ الذي ضبط بحوزته لا يتعدى 150 درهما.
غير أن شقيق الهالك، الذي استضاف المتهم بمنزله ليلة الحادث، صرح أن الأخير أخبره بأنه في حاجة ماسة إلى مبلغ مالي لتعبئة هاتفه المحمول فسلمه 50 درهما، لكن إنكار المتهم في سائر مراحل البحث والمحاكمة اتضح أنه يدخل في إطار المحاولات اليائسة للتملص من المسؤولية، خصوصا أنه كان موجودا طوال الليل رفقة الضحية والطفل القاصر الذي صرح بأن والده الهالك أغلق باب الشقة بالمفتاح ووضعه على مائدة بالغرفة التي ينام بها. وتبين أن المفتاح اختفى بعد الحادث، كما أن قرينة آثار الدماء، إضافة إلى العثور على مبلغ 6120 درهما بحوزته شكلت قناعة لدى هيأة الحكم بأن ما نسب إلى المتهم ثابت في حقه.     
بوشعيب موهيب (سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى