fbpx
اذاعة وتلفزيون

الطريبق يغازل السينما نقديا بعد الكاميرا

كتاب جديد للمخرج الشاب يضع لغة الفن السابع “بين الإبهار وشاعرية التقشف”

“من المهم جدا أن يكون المخرج السينمائي ذا سلطة على موضوعه وأداته، ذلك أن أي تبرير للانفلات سيكون عديم الجدوى. فالتحكم هو ما يسمح له بالانتقال دائما إلى مكان آخر أكثر ملاءمة لرؤاه الاستكشافية المتجددة” بهذه الفقرة افتتح الإعلامي والناقد سعيد منتسب تقديمه للكتاب الجديد للمخرج محمد الشريف الطريبق، الذي صدر أخيرا، بعنوان “لغة السينما.. من الإبهار إلى شاعرية التقشف”.

ويضيف منتسب في مقدمة الكتاب الصادر عن منشورات جمعية النادي السينمائي لسيدي قاسم، “لقد دأب الطريبق على الالتفات في النظام العام للغات السينما، وعلى دراسة حركاتها، وعلى ارتياد كل الأمكنة التي قد تقود إليها. فهو لا يعتبر السينما رحلة ترفيهية فقط، بل هي لغة مركبة تجعل كل راغب في التعرف عليها وتفكيكها والنظر العميق فيها، يربح قدرا لا يستهان به من الحلم. ويأتي هذا الكتاب ليجعلنا نرافقه ونثب معه إلى المنصة التي قضى فيها جل وقته، دارسا ومتأملا في ذلك العزف المنفرد الذي تتيحه رؤيته الإخراجية في علاقتها مع باقي التصورات التي يطرحها المنظرون والمنشغلون بفلسفة السينما”.

الكتاب الجديد الذي انتقل به المخرج محمد الشريف الطريبق من استعمال الكاميرا للتعبير عن وجهات نظره، إلى القلم وممارسة التنظير انطلاقا من التجربة التي راكمها في مجال الفن السابع، يناقش فيه مجموعة من القضايا التي تنبسط عبر فصول الكتاب، منها “علاقة المعمار المغربي بالسينما” و”علاقة السينما بالأخلاق” وجماليات خارج الحقل وكتابة السيناريو و”لغة السينما والرؤية الإخراجية” و”السينما وما بعد التلفزيون” و”رحلة بين أفلام الويسترن إلى عباس كياروستامي”.

لقد فضل الطريبق بدل أن يحكو عن متاعبه المهنية مع المنتجين والاستديوهات والممثلين مديري التصوير، أن يدخل في مبارزة فكرية مع اللغة السينمائية، مع الصورة والفضاء و”خارج الحقل” والإغراء الاستعراضي الناتج عن الرغبة في الإبهار وغيرها وأن يقدم لنا نموذج المخرج المثقف الذي يتقاسم معنا رؤيته من الداخل للسينما.

ويشير منتسب إلى أن هذا الكتاب الذي يقترح علينا فهما عميقا للغة السينما، يدرك أيضا أن العين مجرد أداة داخل كل مركب، ولعل هذا ما تطرحه لعبة “الحقل” و”خارج الحقل”، التي خصص لها المؤلف حيزا كبيرا.

وفي هذا السياق يكتب الطريبق أن “الغائب واللامرئي له سلطة المجهول الذي يحفز الخيال، لأننا لا نستطيع أن ننتج صورة نهائية عنه، الشيء الذي يغزي الفكر ويجعله في حركة دائبة”. فالغائب هو ما يقع خارج حقل رؤيتنا، وما ينفلت من الإدراك وما يجعلنا نعي تعقيدات الواقع واستحالة القبض عليه، حيث إننا يجب أن نسلك مسارا يشبه المتاهة، وأن نضيع في الطريق، ولو مؤقتا، حتى نغير نظرتنا للعالم، للإمساك به ولو جزئيا أو على الأقل أن نتوهم ذلك”.

ويعد محمد الشريف الطريبق من بين المخرجين المغاربة الذين أخرجوا أفلاما سينمائية متميزة حظيت بمتابعة النقد المغربي وحازت على مجموعة من الجوائز، منها “زمن الرفاق” (2008) و”أفراح صغيرة” (2015). أما بخصوص الجوائز التي حصل عليها فنذكر منها جائزة “أول عمل في مهرجان الفيلم بطنجة 2008 و”الجائزة الكبرى لعصمان سيمبين” بالدورة 12 لمهرجان خريبكة السينمائي.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى