fbpx
أخبار 24/24حوادث

تفاصيل اعتقال بطل فيديو الفداء

الشرطة استعانت بفتاة للإيقاع به وانتقلت إلى فاس لايقافه بعد مواجهة مسلحة

شكل فيديو لشاب يحمل سيفا يهدد به شيخا قبل سحله وسرقته، الحدث الأبرز بالمغرب قبل عيد الأضحى، إذ انتشر الشريط على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، وتفاعل معه المغاربة بشكل مثير، سيما بعد أن راجت أخبار أن المتهم سلب الضحية أموالا كان سيقتني بها أضحية العيد لدرجة أن البعض طالب بتطبيق عقوبة الإعدام حتى على اللصوص. المثير في هذه النازلة أن بطل الشريط يتحدر من فاس، انتقل إلى البيضاء لترويج المخدرات، وعند انتهاء مهمته، يعترض سبيل المارة قبل أن يعود إلى مسقط رأسه عبر حافلة يستقلها من المحطة الطرقية أولاد زيان، لارتكاب جرائم السرقة بالعنف، وهو معطى جديد، يكشف عن تطور جديد تشهده الجريمة بالمغرب.

أولى الجهات التي استفزها شريط الفيديو، المديرية العامة للأمن الوطني، فطريقة سرقة الضحية وسحله، وكيفية توسله واستعطافه للمتهم الذي كان مسلحا بسيف، وصراخه لطلب النجدة، دون أن يتدخل أي شخص لإنقاذه، اعتبرت جرأة مبالغا فيها و»زعامة» يجب وضع حد لها، لهذا مباشرة بعد أن اطلع المغاربة على الشريط، راسلت المديرية العامة كافة مسؤولي الشرطة القضائية بالبيضاء، وبنبرة غاضبة أمرتهم باعتقال الجاني في ظرف قياسي.
كانت بداية التحريات تحديد مكان وقوع الجريمة، إذ خلال تفحص الفيديو تبين أن المكان أحد أحياء منطقة الفداء درب السلطان. تجندت كل عناصر الشرطة القضائية بالبيضاء لفك هذا اللغز، فشرعت في مباشرة التحريات والأبحاث مع الاستعانة بالمخبرين، دون نتيجة، فهوية المتهم ظلت مجهولة، باستثناء شرطة الفداء مرس السلطان التي ستتوصل إلى معلومة مثيرة، وهي أن المتهم يتحدر من فاس وله علاقة بأشخاص بالمنطقة.

كمين بعبارات الغزل

مكنت هذه المعلومة عناصر الشرطة القضائية للفداء مرس السلطان من جمع معطيات كاملة عن المتهم، بل ستحصل أيضا على رقم هاتفه. أسندت مهمة الاتصال بالمتهم لفتاة، حاولت الإيقاع به عن طريق الإغراء، إذ عبرت له عن إعجابها به وأنها تنوي ربط علاقة غير شرعية معه، واقترحت عليه لقاءه بمكان بالبيضاء، إلا أن المتهم أخبرها أنه يوجد حاليا بفاس. وبتعليمات من مسؤولي الشرطة، اتصلت به ثانية وأخبرته أنها ستحل بفاس للقائه. أعجب المتهم بحماس الفتاة، ودون تردد تم تحديد اللقاء بالمحطة الطرقية بوجلود.
انتقلت عناصر أمنية على الفور رفقة الفتاة إلى فاس، وبتنسيق مع عناصر الفرقة الولائية للمدينة تم الانتقال إلى المحطة الطرقية، وبعد ترقب لم يدم طويلا تبين أن المتهم أخلف ميعاده، إذ كان حذرا بشكل كبير، وتخلف عن الحضور، كأنه يسعى إلى إخضاع الفتاة التي لا يعلم عنها شيئا سوى أنها معجبة به، إلى المزيد من الاختبارات للتأكد من صدق نواياها.
ربطت الفتاة الاتصال بالمتهم من جديد وعاتبته على تخلفه عن الحضور، فاقترح عليها أن تستقل سيارة أجرة وتنتقل إلى أحد الأحياء بالمدينة القديمة للقائه، وعندما تحججت له بحلول الليل، وعدها بحمايتها من أي جانح قد يعترض سبيلها.
انتقلت الفتاة رفقة عناصر الشرطة على متن سيارات خاصة إلى الحي المذكور، فكانوا أمام مفاجأة، وكأن المتهم على علم بأن الأمر يتعلق بكمين، لهذا استعان بكلب شرس، وعدد من زملائه الجانحين، ووقفوا وجها لوجه في تحد كبير لعناصر الشرطة.

المواجهة

طالبت العناصر الأمنية المتهم بتسليم نفسه وتفادي أي مقاومة، لكنه حرض كلبه الشرس عليهم وأشهر سيفه، مستعينا برفاقه، وتحول الحي إلى مواجهة، انتهت باعتقال المتهم وفرار زملائه. نقل المتهم بعدها إلى مقر الأمن بفاس بسرعة كبيرة، خوفا من تدخل زملائه للدفاع عنه وتحريره، سيما أن المكان أي المدينة القديمة، معروف بفاس بأنه بؤرة سوداء.
تم تحرير محضر الإيقاف، قبل أن تتكلف عناصر فرقة الفداء بنقله إلى البيضاء لتعميق البحث معه. كان المتهم شارد الذهن في الطريق إلى البيضاء، كأنه لم يتوقع أن يقع بهذه السهولة في يد الأمن، متوهما أنه نفذها بمدينة تبعد عن مسقط رأسه بمئات الكيلومترات، ما يصعب معه تحديد هويته.
اعتبر اعتقال المتهم حدثا بارزا بمنطقة الفداء مرس السلطان، وكشف ضباطها عن كفاءة كبيرة ساهمت في التعجيل بالإيقاع به في ظرف قياسي، وإن كلفهم ذلك عدم الاحتفال بعيد الأضحى رفقة عائلاتهم.

مفاجآت

تعميق البحث مع المتهم كشف مفاجآت عديدة، إذ تبين أنه رفقة أربعة أشخاص آخرين، كشف عن هوياتهم، يحلون بالبيضاء للاتجار في المخدرات بكل أنواعها، وعند الانتهاء من مهمتهم يعترضون سبيل المواطنين، قبل أن يستقلوا الحافلة إلى فاس. وكشف المتهم أنه نفذ خمس جرائم سرقة بالعنف، من بينها الجريمة التي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، نافيا سلبه الضحية مبلغا ماليا مهما، كما راج على موقع التواصل الاجتماعي، بأنه كان مخصصا لاقتناء أضحية العيد، إذ شدد المتهم على أن الضحية كان يتحوز مبلغا زهيدا. واعترف المتهم بتنفيذ سرقات أخرى حقق منها أرباحا مالية استهدفت أشخاصا آخرين بعد أن فاجأهم بسيف، ما تسبب لهم في خوف كبير، إذ منهم من سلموه كل ما يملكونه، خوفا من تعرضهم لأي طعنة بسيف، وآخرون حاولوا مقاومته لكنه نجح في شل حركتهم وسرقته. وشدد المتهم على أنه اقتصر في تنفيذ جرائمه على الأحياء القريبة من المحطة الطرقية أولاد زيان، وهو ما يفسح له المجال للفرار وركوب الحافلة ومغادرة البيضاء في حال افتضاح أمره.

خوف وإغماءات

بعد تعميق البحث مع المتهم وللتأكد من تصريحاته، نجحت الشرطة القضائية في تحديد هويات عدد من الضحايا، من بينهم الشخص الذي ظهر في شريط الفيديو، فتم استدعاؤهم للتعرف عليه، إذ خلال عرضه عليهم، بدت علامات الخوف والارتباك على محياهم، فهم لم ينسوا بعد تلك اللحظات العصيبة التي واجههم فيها، كأن الموت كان يحيط بهم كلما لوح بسيفه مهددا إياهم.
والأكثر من ذلك أن أحد الضحايا لحظة معاينة المتهم أغمي عليه، فاضطرت العناصر الأمنية إلى إسعافه حتى استعادة وعيه. وكشف الضحية أنه بعد تعرضه للاعتداء من قبل المتهم، دخل في أزمة نفسية رهيبة، إذ لم يعد يستطيع النوم بسبب الخوف الشديد الذي عاشه خلال تلك اللحظة، واضطر إلى تناول المهدئات.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق