fbpx
أخبار 24/24خاص

تجار “البطاين” ينظفون نصف سطات

أقل من ساعتين كانت كافية لتنظيف البيوت من مخلفات عمليات ذبح وسلخ الأضاحي، وإزاحة “روينة” العيد، والتخلص منها إلى خارج المنازل، لكن كان أمام سطات يوم بأكمله من أجل إعادة أحوال الأحياء إلى وضعها الأول، وحتى منتصف ليلة العيد كانت الحركة دؤوبة من أجل جمع ركام بقايا ومخلفات العيد بعد أن أخلفت العديد من الأسر موعدها مع شاحنات نقل النفايات، وفضلت رمي مخلفاتها قرب أقرب مكب للنفايات.
وما إن انقشعت الأدخنة التي غطت أسطح جل أحياء المدينة، وتم إخماد النيران التي استعملها عدد من الشباب من أجل “تشواط الريوس”، حتى ظهر بالملموس حجم الفوضى التي تحولت إليها المدينة في وقت قياسي، جلود الأضاحي مرمية في كل مكان، والحمم والأكياس البلاستيكية المحشوة ببقايا مخلفات الأضاحي قرب أعمدة الإنارة العمومية، وب”راس الدرب”.
وإذا كان “أهل الشاوية” معروفين بالتعصب لتقاليدهم الراسخة والمتوارثة من الآباء والأجداد، فإن عيد هذه السنة كما السنوات القليلة الماضية، زكى حقيقة أن المنطقة وأهلها يعيشون على وقع تغيرات جوهرية مست بنيتهم الاجتماعية والثقافية، ولعل أبرز نموذج هو التسامح مع عملية بيع جلود الأضاحي أو على الأقل التخلص منها، بعد أن شكل الأمر في ما سبق خطا أحمر يستحيل تجاوزه لتماسه بالديني والاجتماعي في الموروث المحلي ولارتباطه بعادة صناعة سجادة صلاة من “هيدورة” المبارك (كبش العيد)، الأمر نفسه بالنسبة إلى طقوس تنظيف الأحياء بشكل جماعي خلال هذه المناسبة، والتي اندثرت وحلت محلها لامبالاة وتجاهل لما يحدث وراء عتبة المنزل.
كان لافتا أنه مباشرة بعد انتهاء عملية ذبح الأضاحي تحول أرصفة أحياء وأزقة المدينة إلى ساحات لرمي (البطاين) أو ما يعرف بالجلود، لتتولى العربات وكذا الدراجات النارية الثلاثية العجلات جمعها، ونقلها إلى جهات أخرى خارج المدينة، ويتحكم عامل الجودة في ثمن البطانة الواحدة، إذ يتراوح ما بين 10 دراهم و 30 درهما، في حين تفضل بعض الأسر رميها بمكب النفايات عوض بيعها، لكن التخلص من “البطاين” لا يكون دائما بأفضل الطرق، فحتى صبيحة اليوم الموالي للعيد كانت العديد من الأسر لم تتخلص بعد من “بطانة” أضحيتها مما جعل مشاهدها مرمية قرب أسوار المدارس والطرقات أمرا أشبه بالعادي.
هشام الأزهري (سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق