بانوراما

التحـرر والمـال

رحلة نبيلة في عالم الدعارة

نبيلة، امرأة أفنت زهرة شبابها بين عوالم الدعارة بالبيضاء، فقد اختارت طريقا اعتقدت أنه مفروش بالورود، دون أن تعبأ بأشواك أدمت حياتها بالغدر والانتقام وبيع الجسد للباحثين عن اللذة.. هي الآن أم لفتاة سقطت، بدورها، في شباك الدعارة، وحين تحادثها يتراءى أمامك مسلسل يلخص معاناة المئات من فتيات أنهكهن الاستغلال الجنسي. نبيلة من تلميذة إلى بائعة هوى إلى وسيطة وبائعة السجائر بالتقسيط أمام الحانات.. قصص وحكايات ترويها بألم وسخرية، وأحيانا بابتسامة تكشف تساقط أغلب أسنانها، كما تساقطت أوراق حياتها.

الحلقة الثالثة

والد نبيلة أبلغ عن اختفائها بعد أن أمضت الليل مع «زبونها»

ليس المال وحده ما يقود الفتاة إلى امتهان الدعارة، حسب نبيلة، ففي بعض الأحيان تبحث الفتاة عن التحرر من قيود الأسر التي تحرم بناتها من كل شيء.
تعترف نبيلة أن كل قصص زميلاتها تكشف أن الظروف الاجتماعية والنفسية أحد الأسباب الرئيسية في ولوج فتيات المؤسسات التعليمية عالم الدعارة والانحراف، فمنهن من تستسلم لبريق المال، وتخصص كل عائداتها لاقتناء أغلى الماركات العالمية، وهناك فتيات يتحدرن من أسر غنية، ويعشن بشكل باذخ، إلا أنهن لا يقاومن الانحراف لعوامل متعددة، في حين تختار أخريات عوالم الدعارة نتيجة معاناتهن النفسية التي تتزامن وفترة مراهقتهن.
تتذكر نبيلة حكاية أبيها الذي حل ذات يوم، في وقت متأخر من الليل، بمركز أمني للإبلاغ عن اختفائها، لأنها رفضت العودة إلى المنزل وتمسكت بالبقاء رفقة عشيقها، ويتذكر سكان الدرب مشهدها، وهي تستقل سيارة “مرسديس” فارهة، كما تتذكر نظرات أبناء الدرب بالمقهى حين مرورها تاركة وراءها رائحة عطرها الغالي.
حاول الأب استعادة ابنته، لكن بعد فوات الأوان، فقد أصبحت زبونة وفية للمقاهي، بل إنه ظل يستعطفها ويطاردها في المقهى، إلا أنها بدت عصية على الانقياد، فتمردت ومنحت جسدها لكل الراغبين في المتعة.
ازدادت الأوضاع داخل أسرة نبيلة تدهورا، فقد انفصل الأبوان، وتاه الأبناء بينهما، واستقرت نبيلة مع والدها، حتى تتفادى مراقبة الأم اللصيقة، والشجار مع باقي إخوتها.
ضاع الأبناء بين خلافات الوالدين، فبدأت نبيلة تبحث عن المال للاستمتاع بملذات الحياة، فعاشت مراهقة صعبة تمردت خلالها على العيش في جلابيب أبيها، وارتكبت حماقات غيرت مجرى حياتها كليا، فقد انقطعت عن الدراسة والتحصيل ووقعت في شراك وسطاء شبكات الدعارة.
غدت نبيلة نجمة المراقص، وتحولت إلى كائن ليلي لا تخطئه العين، فرغم حداثة سنها فقد أصبحت ترتاد الحانات والملاهي لتستفيد من “التدبار” أو “تصيد” الزبائن، ثم الحرص على ألا تتأخر في العودة.
في أولى مغامراتها كانت تقف أمام مدخل كورنيش عين الذياب، ابتداء من الساعة الواحدة بعد الزوال، في انتظار صديقة أو زبون، ثم تغيب في قلب الكباريهات الصاخبة، قبل العودة إلى المقهى لحكاية قصصها المثيرة وتدخين لفافة حشيش مع أصدقائها.
إنها نبيلة التي فقدت حياتها الطبيعية إلى الأبد، كما تعترف بذلك، فقد أصبحت فتاة أخرى… أكثر شراسة وتمرسا في عالم الدعارة، وتقبلا لواقع جديد لا يؤدي إلا للكارثة، علما أنها لا تدخر شيئا من مالها، بل تنفقه على ملابسها الفارهة والمخدرات والسهرات الباذخة.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض