fbpx
الأولى

قضاة الشارع يطبقون حد الزنا بأكادير

قضاة الشارع يطبقون حد الزنا بأكاديرانهالوا بالحجارة والهراوات على فتاتين وأصدقائهما وبسطوا سطوتهم على شاطئ أكلو

تحول شاطئ أكلو، أبرز الوجهات البحرية ذات السمعة الدولية بنواحي أكادير، إلى مسرح لاعتداء شنيع تحكمت في مرتكبيه خلفية دينية متشددة، وذهب ضحيته فتيان وفتاتان، حلوا بالمنطقة للاصطياف، لكنهم غادروها مصابين بكسور وجروح ورضوض، نتيجة محاولة تطبيق حد الزنا في حقهم من قبل المعتدين، الذين أحيلوا أول أمس (الأحد)، على الوكيل العام للملك بأكادير.
ويبدو من خلاصات الأبحاث التي قام بها مركز الدرك الملكي بأكلو، أن المشتبه فيهم المتحدرين جميعا من دوار زاوية سيدي وكاك بن زلو، موقع أقدم مدرسة للتعليم العتيق في المغرب، شكلوا دورية مسلحة للتربص بالمصطافين، الذين يرتكبون، في نظرهم، “المنكرات ” ويمسون بالآداب العامة، فكانت مجموعة مكونة من فتيان وفتاتين القادمين من أكادير، أول صيد يقع في قبضتهم متلبسا بـ “الجرم ” المشهود.
وحدث ذلك، حينما عاين المشتبه فيهم، انزواء الشباب الغرباء عن المنطقة، في جلسة مؤثثة بقناني وكؤوس من النبيذ، خلف جرف بحري بعيدا عن أعين مرتادي شاطئ سيدي موسى، فلم يترددوا في الهجوم عليهم وتعنيفهم، باستعمال الهراوات والتركيز على رشق و “رجم ” الفتاتين بالحجارة، في خطوة تحاكي تطبيق “حد الزنا “، ولم ينقذ الضحايا غير صراخهم الذي سمعه بعض المصطافين، وقصدوا الموقع لاستطلاع ما يقع.
وخلف الهجوم الجديد لقضاة الشارع، إصابات بالغة في أجساد الضحايا، بلغت مستوى التسبب في كسور ورضوض لفتاة تتحدر من أيت ملول، وجروح دامية لصديقتها في مختلف أنحاء جسدها، كما نال رفاقهما، وهم ثلاثة فتيان، نصيبا من الإصابات، تمثلت في جروح ورضوض مصدرها الهراوات التي استعملها المعتدون من أبناء دوار زاوية سيدي وكاك، التي يعد دفينها أحد مؤسسي الدولة المرابطية. ووصلت مصالح المركز الترابي للدرك الملكي بأكلو، بسرعة إلى المشتبه في تورطهم في الاعتداء، إذ رغم فرارهم من مسرح الهجوم، قادت أبحاثا مكنت من اعتقالهم بعد الحصول على أوصافهم والتعرف على هوياتهم، فوضعتهم رهن تدابير الحراسة النظرية، ثم أحالتهم في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بأكادير، الذي وضعهم رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي، استعدادا لمحاكمتهم من أجل المنسوب إليهم.
وتزامن الحادث الجديد، مع تصاعد الجدل من جديد حول قضاة الشارع وسيادة “شرع اليد ” في الشواطئ المغربية، خصوصا في حق النساء والفتيات، سيما بعدما انتشر خلال الأسبوع الماضي، شريط “فيديو ” يوثق تحرشا جماعيا بفتاة من قبل سرب من اليافعين والمراهقين بـ “كورنيش ” طنجة، وهو الحادث الذي اهتمت به وسائل إعلام أجنبية، من قبيل “لوموند ” و “تيفي5 ” و “إرتي إل ” و “تايمز أوف إسرائيل “، وبلغ الأمر حد اتخاذه ذريعة لمساءلة حقيقة النموذج الإسلامي الوسطي المغربي، والقول إن التحرش “رياضة وطنية بالمغرب “.
وفي هذا الصدد، قالت “لوموند “، الجمعة الماضي، إن “المغرب، الذي يريد نفسه، حسب الخطاب الرسمي، رائدا لإسلام متسامح، يتحول، في كثير من الأحيان، مشي نسائه بمفردهن في الشارع، إلى تجربة شاقة، إذ “تشنف ” أسماعهن من قبل المارة، بشكل اعتيادي، بصنوف من السب والشتم والملاحظات المزعجة “، بسبب “ثقافة تقليدية، تعتبر الفضاء العمومي، حكرا على الرجال، ووجود المرأة فيه، تدخلا غير مبرر، ما يفتح الباب أمام تفشي الاعتداء على النساء والتحرش بهن “.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق