fbpx
حوادث

قراءة في قرار المحكمة الدستورية بتعذر البت

يجب أن يتضمن أي نظام داخلي لمؤسسة دستورية الأحكام المؤطرة لمسطرة وضعه (4/2)

بقلم:د محمد الهيني *

إذا كانت المحكمة الدستورية تراقب مدى مطابقة قوانين او أنظمة داخلية معينة للدستور، فإنه يتعين أن تكون تلك القوانين او الأنظمة مستوفية لشروط اعتبارها كذلك سواء من حيث الجوهر أو الاجراءات، وإلا فإنه يتعذر تسليط الرقابة عليها على النحو المذكور. طالما أن القول بمطابقة قانون تنظيمي أو نظام داخلي مبتورين أو ناقصين للدستور قد تترتب عنه ممارسات مخالفة للدستور بحجة وجود فراغ قانوني.علما أنه من البديهي أن يتضمن أي نظام داخلي لمؤسسة دستورية معينة الأحكام المؤطرة لمسطرة وضعه وتعديله.
إذا كان للسلطة التشريعية او التنظيمية كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية مطلق السلطة التقديرية في صناعة التنظيم وفقا لما استقر عليه قضاء المحاكم الدستورية المقارنة، فان ذلك مشروط بعدم الانحراف في استعمال السلطة بالخروج بها عن أهدافها او غاياتها
وهكذا قرر المجلس الدستوري المغربي ضمن ما أسماه السلطة التقديرية للمشرع «أنه ليس من صلاحيات المجلس الدستوري التعقيب على السلطة التقديرية للمشرع في اختيار نوعية التدابير التشريعية التي يرتضيها سبيلا لبلوغ اهداف مقررة في الدستور ،طالما انه لا يخالف احكام هذا الأخير «قرار المجلس الدستوري رقم 817 بتاريخ 13 أكتوبر ، الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 141، قرار المجلس الدستوري رقم 817 بتاريخ 13 أكتوبر 2011 ، قرار المجلس الدستوري رقم 970 بتاريخ 12 يوليوز 2015.
وإذا كان هذا في الإطار التشريعي فانه في الإطار التنظيمي المرتبط بالأنظمة الداخلية فقد أقرت المحكمة الدستورية استقلال المجلس في تدبير شؤونه الداخلية «بناء على مبدأ استقلالية مجلس النواب في تدبير شؤونه الداخلية،فان مكتب هذا المجلس يمكنه اتخاذ عدد من التدابير الهدف منها ضبط التسيير الإداري لمصالحه»قرار المجلس الدستوري رقم 480 بتاريخ 15 غشت 2002،الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 114
قرار المجلس الدستوري رقم 456 بتاريخ 7/8/2001
– تعذر البت يعني أن النظام الداخلي مشوب بعيب عدم الاختصاص السلبي
ترتيبا على ذلك فان الجهات الواضعة للقانون او النظام الداخلي تخضع لرقابة المحكمة الدستورية في الجانب المتعلق بمراقبة مدى تقيدها باختصاصها إيجابا او سلبا .
ويندرج ضمن مخالفة قواعد الاختصاص الإيجابي تطاول الجهة صاحبة التشريع او التنظيم على اختصاص جهة أخرى حيث تمدد اختصاصها الى أمور خارجة عن اختصاصها وتقوم المحكمة الدستورية بالتصريح بعدم دستورية كل نص او نظام لا يحترم قواعد الاختصاص .
وقد تعرضت اجتهادات القضاء الدستوري للعديد من الأمثلة عن خروج بعض الأنظمة الداخلية عن قواعد الاختصاص الإيجابي من أمثلة ذلك :
-إحداث وسيلة إثبات جديدة للمخالفات
قرار المجلس الدستوري رقم 728 بتاريخ 29 دجنبر 2008 ، الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 296.
– الخطأ البين في التقدير
قرار المجلس الدستوري رقم 817 بتاريخ 13 أكتوبر 2011
– إضافة سبب آخر لترتيب الجزاء نفسه حين يتعلق الامر بجزاء ربطه الدستور بجزاء محدد
قرار المجلس الدستوري رقم 969 بتاريخ 12 يوليوز 2015 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 146.
-عدم التقيد باحترام مبدأ التناسب من وجهين:
-عدم التناسب بين الوسيلة والغاية الدستورية المراد بلوغها
قرار المجلس الدستوري رقم 817 بتاريخ 13 أكتوبر 2011 -عدم التناسب بين العقوبة والمخالفة أو بين الأفعال المرتكبة والجزاءات المقررة لها
قرار المجلس الدستوري رقم 940 بتاريخ 12 يوليوز 2014 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 143.
– تعطيل نفاذ قانون
قرار المجلس الدستوري رقم 250 بتاريخ 24 أكتوبر 1998 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 148.
– التمييز والأخلال بمبدأ المساواة
قرار المجلس الدستوري رقم 820 بتاريخ 18نونبر 2011 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 151.
– سن مقتضيات تتنافى مع مبدأ عدم رجعية القانون
قرار المجلس الدستوري رقم 467 بتاريخ 31 دجنبر 2001 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 150.
-عدم احترام المبادئ الرامية الى صيانة الحقوق والحريات الدستورية
قرار المجلس الدستوري رقم 921 بتاريخ 13 غشت 2013 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 145.
-عدم احترام المبادئ التي لها قيمة دستورية
قرار المجلس الدستوري رقم 630 بتاريخ 23 يناير 2007 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 145.
– إحداث وسائل جديدة للمراقبة تخالف قواعد فصل السلط
مقرر الغرفة الدستورية رقم 65 بتاريخ 22غشت 1971 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 85.
-إسناد صلاحيات لجهة لم يخولها لها القانون
قرار المجلس الدستوري رقم 52 بتاريخ 3يناير 1995 الجامع لمبادئ وقواعد القضاء الدستوري المغربي ص 85.
* رئيس المركز الدولي عدالة للاستشارات القانونية والتحكيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق