fbpx
ملف الصباح

السعادة … “الظروف” تضبط فرح المغاربة

مفهومهم عنها تحول من “الصحة وراحة البال” إلى امتلاك المال والمكانة الاجتماعية

العلاقة بين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفرد وسعادته، هي بمثابة حبل السرة الذي يجمع الحامل بجنينها، وهذا على الأقل ما يشرح خريطة السعادة التي أصبحت المنظمات الدولية تنشر جديدها سنويا، ومنها الأمم المتحدة، التي تخلص عند كل دراسة تجريها عن سعادة الشعوب إلى أن الفقيرة منها تقع في ذيل سعداء العالم، بل تصنفهم في خانة التعساء.
وحتى إن كــان علمــاء النفس يعتمــدون، وهــم يعــرفون السعادة، معــايير علميــة دقيقــة، فــإنهم يقسمون معايير فرز السعيد عن التعيس، إلى عــوامل داخلية تهــم الفرد نفسه، وهنا يقصدون أن شخصـــا ما يمكن أن يكون في قمة السعــادة بمشاركتــه في مسابقــة مثــلا أو عنــد تقـــديمه مساعدة لشخص آخر، وعوامل خارجية يسيطر فيها الوضع الاجتماعي لهـــذا الشخص ووضعه الاقتصادي، غير أنهم لا يحددون إلا نسبة صغيرة لهذه العوامل.
شهادات متفرقة من هنا وهناك تهمل وهي تتحدث عن السعادة، العوامل الداخلية للفرد، وتمعن في تشريح العوامل الخارجية وأهمها الوضع الاقتصادي والاجتماعي، بما يعنيه ذلك الإقامة في بلد وضعه الاقتصادي يصنف في خانة البلدان الفقيرة، والإقامة في مدينة لا تزخر بفرص شغل للجميع، والإقامة في بيت أو شقة لا تتوفر فيها أدنى شروط الإحساس بالكرامة، وعدم التوفر على إمكانية الولوج بسلاسة إلى العلاج، وتأخر الزواج والإنجاب نتيجة ظروف اقتصادية، وعدم التوفر على وسيلة نقل مناسبة وخاصة، والعيش في مجتمع تحكمه التقاليد والعادات وغيرها من العوامل الخارجية التي تتحكم في صناعة السعادة للبعض وتحفر التعاسة في نفوس البعض الآخر.
وفي هذا السياق يقول حسن، سائق شاحنة “السعادة بالنسبة إلي تتلخص في المال”، فمجتمعنا اليوم، يضيف حميد، عما أسماه “خبرة وتجربة”، يعيش على المظاهر و”لن تكون سعيدا إلا إذا توفرت لك الإمكانيات للحصول على هذه المظاهر، من قبيل السكن في حي راق أو على الأقل متوسط، والتوفر على سيارة جديدة وتدريس الأبناء في مدارس خاصة و…وكلها أمور مرتطبة بما تجنيه من المال”.
ارتباط السعادة بالرضى عن الحياة في بلد ما كان موضوع دراسة دولية، احتل فيها المغرب الرتبة 87 من بين 148 دولة، وهي دراسة أجراها باحثون من جامعة “إيراسموس” بروتردام الهولندية، اعتمدت المعايير الاقتصادية والاجتماعية بشكل خاص، وصنفت المغرب في رتبة أقرب إلى الوسطى، وهي رتبة تجد تفسيرها في أمثلة شعبية يرددها المغاربة كثيرا وهم يتحدثون عن السعادة الناتجة عن المال ب”ما عدناش وما خاصناش”، وعن الظروف الاجتماعية ب”الله يجيب غير الصحة وراحة البال”.
“صحيح الصحة وراحة البال في رأيي قد تكونان منبعا للسعادة، لأنك لا تعرف قيمتهما إلا حينما تخسرهما، فمثلا عندما تواجه ضائقة مالية فقط تجد لها حلا عاجلا أم آجلا، أما حين تواجه مشكلا في الصحة، فإنك تقع عاجزا، كما هو الحال لراحة البال، وهي راحة لا يمكن أن تتوفر لك إلا إذا تمكنت من النوم ليلا دون أن تطرد مشاكلك اليومية النوم من عينيك” يقول امحمد، رجل تعليم متقاعد، مضيفا أن نظرة المجتمع إلى السعادة تغيرت كثيرا، مع ما أصبح يعيشه اليوم من تحولات، “شحال هاذي كانت السعادة ديالنا هي رضى الوالدين والزواج وإنجاب الأبناء والصحة، أما اليوم فإن السعادة أخذت وجوها متعددة، كلها تعبر عن سطوة المال وهذا الأخير هو الذي يحدد لك وضعك الاجتماعي حتى في سلم العائلة”.
ضحى زين الدين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى