fbpx
ملف الصباح

حلم بالثروة يقود إلى السجن

اختزلوها في الحصول على المال بجميع الطرق فضاعت منهم أسمى مبادئ السعادة

كثيرة هي قصص من اختزلوا السعادة في الحصول على المال ولو بركوب مخاطر النصب والاحتيال والتزوير، معتقدين أنه سيمنحهم مكانة مهمة في المجتمع وعلاقات مع نافذين تقيهم من المتابعات، قبل أن يجدوا أنفسهم بدون مظلات بعد أن افتضحت أساليبهم وزج بهم في السجن. فالمال وإن كان وسيلة لتحقيق العيش الرغيد، يظل عنوانا لدى البعض بتحقيق السعادة، لكنها سعادة كسراب ما أن يدركه متعقبه حتى يكتشف أنه كان مخدوعا.

انتحر بعد افتضاح أمره

لم يجد من وسيلة أمامه إلا البحث عن المال بأي وسيلة، واعتقد في لحظة من اللحظات أنه ذكي وأن بمقدوره أن يراوغ الجميع، وأن عبقريته التي مكنته من الاقتران بفتاة متحدرة من أسرة ميسورة، ستقوده إلى الالتحاق بطبقة النبلاء.
بنى مجده بالنصب، حتى زواجه لم يفلت من ذلك، لدرجة انه ظل دائما تحت هواجس أنه اذكى شخصا، واستمر به الحال أشهرا قليلة وهو يركب السيارات الفاخرة ويعطي زوجته الهدايا الثمينة تقربا لها وطمعا في اختراق أكبر للتمتع بجزء مما حبا الله به تلك الأسرة من نعم، حتى وجد نفسه مطاردا بشكايات تقاطرت على مكتبه في شركة الحراسة والنظافة التي أسسها قبيل الزواج.
ظل يراوغ المتعاملين معه ويعدهم بتمكينهم من مستحقاتهم التي تزداد كل يوم، قبل أن يجد نفسه بين يدي الشرطة، بعد مخالفة سير، إذ ما أن جرى تنقيطه حتى تبين أنه مطلوب للضابطة القضائية.
لم يستسغ الأمر واعتقد أن هناك خطأ، وأن ليس هناك من يجرؤ على وضع شكاية ضده، لكن في مقر الأمن الإقليمي، اكتشف أن شيكات وضعها أصحابها أمام النيابة العامة، فاقت مبالغ 100 مليون سنتيم، وعادت من البنوك المسحوبة عنها بعبارة دون مؤونة.
افتضح أمره بعد أن بلغ الخبر أفراد عائلة زوجته، فأسرعوا لمعرفة القضية التي أوقف من أجلها، ليكتشفوا أنها تتعلق بجريمة النصب والاحتيال وإصدار شيكات بدون مؤونة. هرولت زوجته إلى مقر الشرطة وحين زارته وجدت شخصا آخر غير الذي عرفته من قبل، فحاول أمامها رسم سيناريو جديد بقصة مختلفة، لتغادر وهي تحمل في رأسها علامات استفهام كثيرة، لم تتضح أجوبتها أمامها إلا حينما بلغتها أخبار عن انتحاره داخل المعقل، بعد أن صنع من قميصه مشنقة علقها بإتقان لإزهاق روحه، إذ لم يستسغ أن تكتشف حقيقته وقرر دفن أسراره معه.

نصب باسم القصر

أن تسعد نفسك لاتعاس الآخرين، فتلك حالة مرضية، يظل صاحبها متمالكا توازنه إلى أن يسقط في الشرك وتظهر حقيقته، تلكم قصص أخرى لمحتالين انتحلوا صفات شخصيات سامية أو أوهموا الضحايا بالانتساب إلى القصر.
لالة النجيمة وشريكهــــا المحاسب، فضلا أن يسلكا هذه الطريق، ووزعا الأدوار بينهما، إذ كانت الأولى تتقمص دور مساعدة الشريفة، فيما الثاني، ترك مهنته الشريفة التي صنعت منه رب أسرة وانساق وراء أحلام مراكمة الثروة دون عرق أو جهد.
كانا يصنعان رسائل ملكية عليها توقيع محمد السادس، ويوهمان الضحايا بقدرتهما على التشغيل والتدخل لدى جميع الإدارات لتحقيق الأماني، لدرجة ان حيلة شريكها انطلت على منعش عقاري وعلى مسؤول للسلطة المحلية وموثقة، إذ عمد في البداية إلى النصب على المنعش العقاري الذي كان في طور بيع شقق الإقامة الجديدة التي شيدها بحي لاجيروند، فتقدم نحوه وأخبره بأن العمارة “سيقتنيها الملك وأنها ستخصص مركزا لاستقبال العائدين من جحيم تندوف، ينزلون فيها قبل أن يستقبلهم الملك…”.
أفلح في الإيقاع بمقاول معروف بحي لاجيروند بالبيضاء، فالشخص له مستوى تعليمي متميز ويتقن الحسابات والتحدث باللغتين العربية والفرنسية، وحتى يسقط الضحايا في شركه، كان يستخرج وثائق عبارة عن مراسلات ملكية تحمل خاتم محمد السادس وتوقيعه، تبين في الأخير أنها لم تكن إلا وثائق مزورة استعين في إنجازها بالحاسوب و”السكانير”.
ولم يكن النصاب يقتصر فقط على الأقوال، بل كان بين الفينة والأخرى يدلي بوثائق تحمل أختام القصر، ما يسقط المستهدف في حباله، والوثوق بكل ما يصدر عنه.
المصطفى صفر

بداية تعيسة

البداية كانت بحي لا جيروند، إذ أسالت عمارة شيدها مقاول، لعاب النصاب ليخبر خليلته، التي تشاركه في الجرائم نفسها مدعية أنها الكاتبة الخاصة لمستشارة الملك.
الحيل لم تنطل على المقاول وحده، بل امتدت إلى القائد، ممثل وزارة الداخلية في المنطقة نفسها، بعد أن أوهمه النصاب أن العمارة سيتم تجهيزها بإحداث تقنيات الاتصال وتجهيزها لاستقبال المستجيبين لنداء الوطن العائدين من تندوف. وانطلت الحيلة أيضا على موثقة اختارها لتحرير العقود.
ظل ينصب على المواطنين قبل أن يصل خبر العمارة إلى أحد مستشاري الملك، الذي أعطى تعليمات بفتح بحث في الموضوع انتهى بإيقاف المتهمين وشريكهما وهو تقني في الحاسوب، كما ظهر ضحايا الرغبة في التوظيف وفي الحصول على مأذونيات، والذين سلموا مبالغ مختلفة للمتهم وشريكته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى