ملف الصباح

مزاجية مسؤولين تقهر مستثمرين

بدل إكمال مشاريعهم يواجهون حروبا إدارية لا تنتهي مع سلطات الداخلية

كثيرا ما يتحول بعض عمال الأقاليم إلى كوابيس تقض مضاجع المستثمرين، خصوصا عندما يصرخ المتضرر مطالبا بإنصافه، متحدثا عن الملايين التي تضيع بسبب شطط وتعنت مسؤول في الإدارة الترابية. والغريب أنه في الاجتماعات التحضيرية يتم التحفيز ونصب الإغراءات تحت يافطة مكتوبة بالبنط الغليظ اسمها تشجيع الاستثمار والمستثمرين قبل أن يجد الضحية نفسه في شرك لا مخرج منه…..

ولو طارت معزة

مازالت مجموعة من المنعشين العقاريين بالمحمدية حائرين أمام الوضع الملتبس لمنع ممثل السلطة الإقليمية، تسليمهم رخص البناء ووضعه العراقيل رغم وجود حكم للقضاء الإداري ورغم أن وزارة التعمير عبر مندوبيتها، عبرت عن رأيها وخلصت إلى أن موقف العامل غير قانوني، بل إن مجال الترخيص لا يعنيه بعد مصادقة كل أعضاء اللجنة.
القضية الآن تكمل ثلاث سنوات من العرقلة، والضحايا يتكبدون يوميا خسائر مالية، والإدارة في دار غفلون، بل إن معظم موظفيها أخذوا عطلهم الصيفية، فيما الضحايا حائرون في أمرهم، وبدا السجن أقرب إليهم من استكمال المشروع الضخم.
الأمر يتعلق بما وصفه دفاع المتضررين في دعوى رفعت لدى الوكيل العام للبيضاء، بتعنت عامل المحمدية وتشبثه بموقف لا قانوني، عرقل منح شركة تحمل اسم نسيم الفلاح «ش. م. م» يوجد مقرها بالمحمدية، رخصة التسليم المؤقت لأشغال تخص تجهيز تجزئة عقارية مساحتها 36 هكتارا مخصصة لإنشاء 3000 وحدة سكنية ومحلات تجارية ومرافق عمومية ومساحات خضراء وطرق عمومية، وفقا للشروط المحددة بدفتر التحملات وتصميم التهيئة المصادق عليه والملفات التقنية الحاملة لعبارة غير قابل للتغيير، وهي أشغال أجرت بشأنها اللجنة المختصة معاينة الأشغال المنجزة وأبدى جميع أعضائها الموافقة باستثناء ممثل عمالة المحمدية، الذي امتنع عن إبداء الرأي واكتفى بعبارة طلب تأجيل البت قصد تعميق البحث، وهو التأجيل الذي طال أمده وتسبب في أضرار كبيرة للشركة وباقي المنعشين العقاريين المتعاملين معها، لدرجة احتجاجهم مرات عديدة أمام بوابة مقر العمالة.
وخلصت استشارة طلبها رئيس المجلس الجماعي، من المفتشية الجهوية للتعمير وإعداد التراب الوطني، إلى أن الرأي المبدى من طرف ممثل العمالة غير ذي سند قانوني، خصوصا مع موافقة جميع أعضاء لجنة تسليم أشغال التجزئة المنصوص عليها قانونا.
واعتبرت استشارة وزارة التعمير أن مصطلح «وقف البت» المذكور في المادة التاسعة من القانون 90-25، المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات لا يسري على المواد المتعلقة بتسليم أشغال التجهيز التي يتعين بشأنها مراعاة مطابقة الأشغال المنجزة لما يتضمنه تصميم التجزئة ودفتر الشروط والملفات التقنية الحاملة لعبارة غير قابل للتغيير. كما أن المقتضيات الواردة بتصميم التهيئة الجديد تنطبق فقط على المشاريع التي تأتي بعد المصادقة على تصميم التهيئة ولا تشمل التجزئات والمجموعات السكنية المرخص لها قبل ذلك. ووصفت الشكاية الامتناع ب»سوء نية» العامل بصفته الشخصية وإصراره على الإضرار بمصالح الشركة وعرقلة مشروعها الاقتصادي دون أي مبرر قانوني، سيما أنه لم يعترض على منح التسليم المؤقت للأشغال وكذا رخص البناء لبعض التجزئات التي ذكرت في الشكاية نفسها.
رغم كل هذه المساطر، فإن الضحايا واجهوا الصمت المطبق، في الوقت الذي تكبدوا فيه خسائر بملايين الدراهم.

اطلع تاكل الكرموس

ينكب عامل تيزنيت الحالي على محاولة إصلاح أعطاب عبارة عن تركة خلفها سابقه، كما يرنو العديد من المستثمرين إلى تغيير أسلوب الإدارة ونهج الشفافية لاستعادة من نفروا من الاستثمار في الإقليم
ملف المستثمر عبد الله بورما، الحامل للجنسية الفرنسية، واحد من هذه الملفات التي عمرت 10 سنوات، وانطلق البحث لها عن مخرج على يد العامل الجديد.
بورما هو صاحب مقاولة «سماب ديف»، مستثمر من أبناء تيزنيت، حل من فرنسا، من أجل الإسهام في تنمية بلده، ليجد نفسه بين مخالب الإدارة ومساطرها المتناقضة، ليضيع الحلم ويتبخر، وتضيع معه الملايير التي استثمرها، فالضحية جرى التعامل مع ملفه وفقا للمثل الشعبي القائل «اطلع تاكل الكرموس انزل شكون قالها ليك».
القصة تتعلق بتجزئة الشاطئ، التي اقتنى الضحية عقارها ورفقته تصميم التجزئة، الموجودة بطريق أكلو. فتحت السلطات بالإقليم في 2008 شهية الاستثمار وتبنت خطابا ينبني أساسا على تدبير التهيئة العمرانية لتيزنيت بشكل يجعلها مستجيبة لتطلعات المستثمرين ومركزا لاستقطاب سوسيو اقتصادي للإقليم.
واجتمعت في السنة نفسها لجنة رسمية مشكلة من رئيس المجلس البلدي ومدير الوكالة الحضرية ورئيس قسم التعمير ورئيس خلية الوكالة الحضرية وأعضاء قسم التعمير، من أجل تصحيح ما اعتبر حينها اختلالات جاء بها التصميم المديري وتصميم التنطيق، غير المطابقين للواقع.
وتحت رئاسة عامل الإقليم وتنسيق مع سلطات الولاية انعقد اجتماع في 18 فبراير، ضم المذكورين أعلاه وخلص إلى مجموعة من القرارات التي تصب في اتجاه التهيئة العمرانية بما يتواتفق مع ما أطلق عليه «التطلعات»، ومن ضمن المشاريع التي تداولت فيها اللجنة تجزئة الشاطئ، ذات الرسم العقاري 1172/31، وهي التجزية التي اقتناها وفق تصميم مصادق عليه، وحصل على التراخيص اللازمة من السلطات المختصة، لكنه ما أن شرع في الأشغال حتى فوجئ بقرارات تستهدف توقيفه ومنع المشروع، فكان له لقاء بالعامل السابق، الذي أكد له على ضرورة الانتظار لأن المنطقة ستعرف تقسيما جديدا والتجزئة ستتبع إلى البلدية عوض الجماعة القروية أكلو.
تأخر خروج التقسيم ولم يعد عبد الله يفهم شيئا، فتقدم برسالة إلى مدير الوكالة الحضرية لأكادير، يشرح فيه وجود التجزئة في الوثائق الصادرة عن الجهات المختصة وعن تصميم التهيئة لبلدية تزنيت، إلا أنه لم يتلق أي جواب، إلى غشت 2010، حيث تم تعليق مشروع تصميم التهيئة، الذي أحدث تغييرات في مشروع تجزئة الشاطئ، فتقدم بتعرضات سواء أمام بلدية تزنيت أو الجماعة القروية لأكلو، حسب ما ينص عليه القانون، إلا أنه بعد ذلك، خرج تصميم التهيئة، متجاوزا لكل الوثائق الصادرة عن الاجتماع الرسمي، الذي يحمل محضره توقيعات المسؤولين المباشرين، وأيضا تصميم التجزئة المصادق عليه.
بعد ذلك قرر عبد الله بورما، الانطلاق في البناء ليتم إيقاف ورش البناء، واللجوء إلى القضاء الذي مازالت مساطره طويلة، كما أن مجموعة من الخلفيات التي تحكمت في الملف لا يمكن للقضاء أن يدركها، فما معنى التوفر على التراخيص والتصاميم، وقبول البنك منح قرض بملايين الدراهم على ضوء تلك الوثائق، ثم منع تشييد التجزئة، ما كبد المعني بالأمر خسائر فادحة نتيجة تسديده القرض دون إنجاز المشروع الذي تسلمه من أجله.
ليست هذه إلا صور صغيرة لمعاناة تتكرر في العديد من المناطق وتساهم في تأخير المشاريع وإفلاس أصحابها، بل وهروب بعضهم.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق