ملف الصباح

أزمـة عقليات

3أسئلة إلى إدريس لكريني*

< من المسؤول عن الوضع الذي آلت إليه الإدارة المغربية؟
< وقف الخطاب الملكي على حقيقة مفادها أن المغرب يوجد بين نوعين من التدبير، قطاع خاص يتسم بالنجاعة والفعالية في الاستجابة للحاجيات المطلوبة من قبل زبنائه، وقبل ذلك في استيعاب التحولات الاقتصادية والمجتمعية والتطور المتسارع في مجال التكنولوجيات الحديثة وبين تدبير عمومي مازال يراوح مكانه منذ عقود ولم يستوعب المتغيرات الواقعة في محيطه القريب والبعيد، ومنغلق على ذاته وكأن التطورات التي شهدتها البلاد من أكثر من عقدين لا تعنيه.
وإذا ربطنا هذه المفارقة بسياق الخطاب الملكي الموجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لاعتلاء العرش، سنجد أن المسؤولية على وجود تلك الهوة تتحملها النخب الإدارية والسياسية على اعتبار أن المنتخبين يساهمون في تكريس وضعية الأزمة في شرايين كل أسلاك الإدارة العمومية وفي مقدمتها الإدارة الترابية، وهي بذلك تضع نفسها وضع المتهم على اعتبار أن دستور 2011 نص على اعتماد آليات الحكامة في تدبير الشأن العام من شفافية و تشاركية وإعمال مبدأ المحاسبة على المسؤولية.

< لماذا باءت كل محاولات الإصلاح بالفشل رغم اعتماد قوانين متقدمة؟
< يبدو أن أزمة الإدارة المغربية لا تكمن في الإطار القانوني بقدر ما هي تعبير عن أزمة العقليات السائدة في دواليبها وكواليسها، على اعتبار أن خطاب الماسكين بزمامها لا يقل طموحا من ذلك المستعمل في عالم المال والأعمال، ذلك أن النخب الإدارية مازلت لم تتخلص من عقدة الحنين إلى عهود ولت وتصر على استعمال مقاربات باتت متجاوزة، وتعمل بمنطق أنا وبعدي الطوفان، أي التهرب من المسؤولية كلما كانت النتائج سليبة، وممارسة السلطات واتخاذ القرارات من منظور أحادي منغلق، وهو ما نبه إليه الملك عندما شدد على ضرورة الانفتاح على تجارب القطاع الخاص على هذا المستوى.
كلام الملك جاء بعد اطلاعه على معاناة المغاربة في سبيل الحصول على خدمات المرافق العامة، إذ كشف في خطاب سابق بأنه يتوصل بشكايات مواطنين أقفلت في وجوههم جميع أبواب التظلم من شطط البيروقراطية، التي جعلت الإدارة المغربية تبدي ممانعة في الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة، ولا تعطي الأولوية في عملها لرفع مردودية في الخدمات العامة، بل كرست ممارسات تنسف كل المبادرات الإصلاحية من قبيل الإكثار من التقيد بالمساطر الإدارية واستفحال آفة الرشوة.

< هل يوجد دواء الإدارة في مختبرات القطاع الخاص؟
< هذا هو الاتجاه الذي تسير فيه التجارب الدولية على اعتبار أن القطاع الخاص تطور بشكل أسرع ويبحث دائما عن المردودية وتلبية الحاجيات، رغم إكراهات التنافس في زمن العولمة، وقد نجح في ذلك بفضل اعتماده على الكفاءات واستثماره في مجال التطوير والبحث، وهذا ما يفسر أن مفهوم الحكامة دخل دائرة تدبير الشأن العام آتيا من القطاع الخاص، وخاصة الشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وبعدما اعتمدته الأمم المتحدة أصبح متداولا حتى في القطاع العام، ذلك أن من سمات الدول الناجحة في مجال التدبير سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص تعميم طرق العمل التي أثبتت نجاحها في عالم المال والأعمال.
أجرى الحوار: ياسين قُطيب
* مدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق