الأولى

أوجار يتصدى لنزيف الاعتقال الاحتياطي

وزارة العدل تفتح ملف اكتظاظ السجون تفاديا لتجاوز عتبة الـ 40 ألف سجين مؤقت

كشفت مصادر حكومية أن محمد أوجار وزير العدل، يسارع الزمن من أجل وقف نزيف الاعتقال الاحتياطي، وذلك بعد ورود تقارير حقوقية تحذر من تفاقم الوضعية داخل السجون، وتتوقع قرب تجاوز عتبة الـ 40 ألف سجين مؤقت.
وتزامنت تحركات أوجار مع دعوات أطلقها برلمانيون من الأغلبية والمعارضة تطالب بإطلاق حوار وطني حول الاعتقال الاحتياطي، إذ سجلت في تعقيب على جواب مصطفى الخلفي الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، ضرورة الرفع من ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون، والبحث عن حلول وبدائل لحل معضلة الاكتظاظ التي تعانيها السجون، إذ بلغ عدد المعتقلين 79 ألفا، منهم 33 ألف معتقل في إطار الاعتقال الاحتياطي، حسب آخر الإحصائيات الرسمية.
واعتبرت مداخلات المستشارين أن من شأن حل معضلة الاعتقال الاحتياطي المساعدة على تحسين نوعية التغذية وإعمال المراقبة داخل المؤسسات السجنية، مثمنة في الوقت نفسه، مجموعة من الإجراءات التي باشرتها الحكومة لتحسين ظروف الاعتقال.
واعتبرت المصادر أن حل مشكل كثرة الاعتقالات الاحتياطية يستلزم إعادة النظر في المساطر القانونية، على اعتبار أن المشرع استعمل مصطلحات فضفاضة يتسع مفهومها لدرجة لا تجد معها النيابة العامة وقضاء التحقيق أي عناء في تبرير لجوئهما إلى الاعتقال الاحتياطي، ما يؤدي إلى تضخيم نسبته، وأن التحقيق في الجنح يؤدي إلى إطالة مدة الاعتقال الاحتياطي قبل المحاكمة، وهو ما أثبتت التجربة عدم جدواه في العديد من القضايا، على اعتبار أن دوره يقتصر فقط على إعادة صياغة ما سبق عرضه عند البحث التمهيدي.
ولن تتمكن الوزارة من تضييق نطاق الاعتقال دون مراجعات ذات صبغة تشريعية، بالنظر إلى عدم ملاءمة مجموعة من نصوص القانون الجنائي لمفهوم السياسة الجنائية الحالية، مثل جرائم السرقة الموصوفة وجرائم عدم توفير مَؤونة الشيك، والتي تشكل نسبة مهمة من حالات الاعتقال الاحتياطي.
وينتظر أن يفعل أوجار توصيات تلقاها مصطفى الرميد وزير العدل السابق ، خاصة في ما يتعلق بحصر الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى الاعتقال الاحتياطي من خلال ضبط مداخله القانونية وتدقيق مصطلحاته، وحذف التحقيق في الجنح لما يتسبب فيه من إطالة فترة الاعتقال الاحتياطي دون جدوى، وإخضاع قرارات الاعتقال الاحتياطي التي تصدرها النيابة العامة للطعن أمام هيأة قضائية خاصة. وتدخل المراجعات التشريعية المنتظرة في إطار تخليق منظومة العدالة بشكل يزرع الاطمئنان لدى قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق في قراراتهم التي يتخذونها من دون اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وكذا مراجعة مجموعة من نصوص القانون الجنائي “لتساير مفهوم السياسة الجنائية الحالية، خاصة في ما يتعلق بجرائم السرقة الموصوفة وجرائم عدم توفير مؤونة الشيك”، وتطوير خيارات السياسة الجنائية نحو بدائل الاعتقال وبدائل العقوبات السالبة للحرية وبدائل الدعوى العمومية.
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض