وطنية

سيان: “اكديم إيزيك” فضح بعض المراقبين

المراقب الدولي قال إن دفاع المتهمين سقط في إستراتيجية الإنكار

كشف المحامي الفرنسي، هوبير سيان، الذي تابع أطوار محاكمة اكديم إيزيك مراقبا مقترحا من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال لقاء مع صحافيي مجموعة “إيكوميديا”، ادعاءات محامي المتهمين بتعذيب موكليهم
وكذا غياب شروط المحاكمة العادلة، مؤكدا أن خلاصات ا لقرار القضائي للمحكمة لا تدع مجالا للشك حول وجاهة أحكام الإدانة الصادرة…

إنجاز: برحو بوزياني

قال هوبير سيان، المراقب الفرنسي، الذي تابع أطوار محاكمة اكديم ايزيك، إن المراقب النزيه هو الذي يقرأ عن القضية ويسمع ويتابع كل التفاصيل، قبل أن يتبنى رأيا، بعيدا عن الأحكام المسبقة، والتي يمكن أن يصدرها دون افتحاص.
ويرى المحامي الفرنسي، الذي تابع ملف اكديم ايزيك، إلى جانب العديد من المراقبين الدوليين من جنسيات مختلفة، أن الأحكام الصادرة التي أصدرتها الغرفة الجنائية لمحكمة الاستئناف بسلا، في حق المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم إزيك، كانت عادلة ومتوازنة، كما كانت فردية.
وبخلاف بعض التصريحات التي أدلى بها مراقبون دوليون، سجل سيان، المراقب الفرنسي الذي اقترحه المجلس الوطني لحقوق الإنسان لهذه المهمة إلى جانب شخصيات أخرى في لقاء مع صحافيي مجموعة “إيكوميديا” أنه تطوع لهذه المهمة، باقتناع وتجرد، ومارس مهمته بكل حرية، واستمع لجميع الأطراف والمرافعات، وفحص جميع المعطيات التي توفرت لكل المراقبين، كما تمكن من زيارة المعتقلين على ذمة الملف في السجن، وتأكدت له بحضور طبيب السجن وضعيتهم الصحية، مفندا ادعاءات التعذيب ، من قبل المحامين خلال المحاكمة.
وأوضح سيان أنه شهد مرافعات حرة للدفاع، ورئيس محكمة في مستوى عال من النزاهة، مشيدا بقوته في إدارة ملف ثقيل، مسجلا حالة التناظر والمرافعات بين مكونات الملف، في جلسات نادرا ما شهدها حتى في فرنسا.
وقال إن الخطأ الوحيد الذي وقع فيه دفاع المتهمين هو سقوطه في إستراتيجية إنكار كل شيء، وعدم القدرة على الاتيان بما يفنــــد الحقائق المقدمـــــة بالصورة والصوت والشهادات.
وقال هوبير سيان، وهو يعتز بأول مهمة مراقب دولي في قضية مثل اكديم ايزيك، إن أسلوب الإنكار الذي لجأ إليه المتهمون ودفاعهم، ارتد ضدهم، مستغربا كيف اقتنع محامون بهذا النهج، علما أنه لم يكن في صالح المتهمين.
وأكد سيان أن المحكمة احترمت مبدأ العقوبة الانفرادية حين قضت بعقوبات تتراوح ما بين عامين حبسا نافذا والمؤبد في حق المتابعين، مما يؤكد أن كل متهم أدين بالأفعال التي ثبتت في حقه، ولم تصدر حكما على المتابعين جماعة في الملف.
وأوضح سيان أن ملف المتابعة بتفاصيله يصلح أن يكون مادة تدرس في كليات الحقوق، لأنها في رأيه، قضية بيداغوجية، لأن رئيس المحكمة نجح في مقاومة إستراتيجية الإنكار التي نهجها الدفاع، والتي حاول من خلالها إفشال شرعية المحاكمة وإنكار الوقائع جملة وتفصيلا، من خلال رفض التعاطي مع الملف في تفاصيله، وتفرد الوقائع.
وخلال الفصل الأول من المحاكمة، يقول سيان، كان دفاع المتهمين، يثير الضحك، وكأن الأمر يتعلق بسيرك أو مسرح، وهو وضع لم يكن سليما، لأن الجميع كان أمام وقائع مسجلة تثبت وقوع جريمة القتل في حق عناصر الأمن، وهي المعطيات التي تفاجا المتهمون ودفاعهم بها.
وأشار المحامي الفرنسي إلى أن خلاصات القرار القضائي للمحكمة لا تدع مجالا للشك حول وجاهة أحكام الإدانة الصادرة، موضحا أن المحكمة فحصت الوقائع المنسوبة لكل متهم دون أن تتأثر بضغوط دفاع المتهمين، من وقائع القتل البشعة الموثقة بالصور ولا بمحاولاتهم الإنكار الكلي.
ونجحت المحكمة في تحديد دور كل متهم على حدة، وكان الهدف هو تحديد مسؤولية كل فرد في القضية، بعيدا عن المنطق الجماعي، وهي المقاربة التي تفسر تنوع الاحكام، واختلافها كل حسب حجم المسؤولية وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل متهم من المتهمين الـ 23.
وخلص إلى أن الإدانة المتدرجة من عقوبات ثقيلة وصلت إلى المؤبد وأخرى خفيفة تمثلت في سنتين حبسا،تشكل شهادة أولى على إرادة المحكمة تكريس الطابع الانفرادي للوقائع وفق مسؤولية كل متهم، واصفا هذا المنهج بـ”الوجيه” ويتوج مسار “محاكمة عادلة”.
وسجل المحامي الفرنسي أن القرار الذي اتخذته المحكمة بعد سبعة أشهر جاء “متوازنا” يأخذ بعين الاعتبار الوقائع المنسوبة للمتهمين الذين توبعوا بتكوين عصابة إجرامية والعنف ضد قوات حفظ النظام،المفضي إلى القتل عن سابق إصرار وترصد،والتمثيل بالجثث والمشاركة.
ولاحظ أن الأمــر يتعلق بقـرار متوازن يستحق التوقف عنده، مذكرا بأن النظر في الـوقائــع بشكــل انفرادي أمر يستحق التنويه، مؤكــدا أن المحكمـــة قــامت بعملها على نحو “نموذجي” وبحثت الوقائع لا الأفكار “لأننا أمام دعوى جنــائيــة يفتــرض أن تحاكــم أفعــالا إجرامية يدينها القانون لا أفكارا سياسية”.
وأضاف “لقد كنا ضمن مجموعة مراقبين وفدوا من عدة دول وترسخت لدينا القناعة بأن هذه المحاكمة جرت في أفضل الظروف بما أفضى إلى أحكام عادلة”.
وقال سيان إن الحقيقة العميقة كسرت إستراتيجية الإنكار التي نهجها دفاع المتهمين، أمام وقائع وأدلة فاجأت حتى المتهمين أنفسهم، مسجلا أن موقف الدفاع لم يأخذ مصلحة موكليه، بالانسحاب، مشيرا إلى أن المحامي الناجح هو الذي يعطي كل ما لديه لمصلحة موكله، وليس الخضوع لرأيه أو إملاءاته.
وبخبرة المحامي المتمرس، يقول سيان، إن المحامي الجيد هومن يفرض على موكليه احترام منهجيته في العمل، بناء على عنصر الثقة، وليس الخضوع لإملاءات أكدت فشلها في التجاوب مع المحكمة، والتفاعل مع المعطيات المعروضة امامها.

الدفاع عجز عن مناقشة الجوهر

قال سيان إن انسحاب الدفاع يعبر عن فشل الاستراتيجية التي اختار نهجها منذ البداية، والتي تظهر عجزه عن مناقشة القضايا في الجوهر، وتحويل الملف الجنائي إلى ملف سياسي، منوها برئاسة المحكمة التي نجحت في تجاوز استفزازات المتهمين ودفاعهم، في العديد من الأحيان.
وقال إن ادعاء التعذيب مثلا، كان ممارسة سلبية مفضوحة، ولوثت الملف، وأكدت أن الأمر محاولة للهروب من مناقشة الوقائع التي كانت تعرض أمام المحكمة والمراقبين، والتفاعل مع المرافعات وشهادات الإثبات، مسجلا أن النقاش كان قويا، ولعب الرئيس دور المراقب الذي منح لكل الأطراف فرصة الترافع وتقديم حججها والتعبير عن آرائها، رغم حالة الفوضى التي طبعت الجلسات في المرحلة الأولى، مسجلا “الحرية المفرطة” التي تمتع بها المتهمون في قاعة الجلسات والاستفزازات التي مارسوها دون احترام للقواعد التي فرضها سير المحاكمة.
وخلص المحامي سيان إلى أن الملف حمل رسائل عدة أهمها أن النظام القضائي المغربي بلغ مرحلة من النضج، يجعله قادرا على إعطاء صورة ليست هي صورة مغرب السبعينات، بل المغرب الجديد، المتجه نحو المستقبل، مغرب دولة الحق والقانون. وقال إن المحكمة كانت لها روح عميقة تتجه نحو المصالحة من خلال تفريد العقوبات، وتوفير كل شروط المحاكمة العادلة والشفافية وحضور المراقبين الدوليين.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق