بانوراما

الملك كان يطلب أغاني فيروز

حسن ميكري…ابن الوز عوام
حلق في سماء الشهرة، واستطاع، رغم الصعوبات التي واجهته، أن يحقق الهدف الذي سطره منذ طفولته، فترك بصمته في المجال الفني، بفضل موسيقى خاصة به، جمع فيها بين الألحان الشرقية والغربية. إنه حسن ميكري، الذي أسس فرقة الإخوان ميكري وجعل لهم مدرسة خاصة بهم، وموسيقاهم مازالت حاضرة إلى اليوم . في هذه الحلقات يسافر حسن إلى الماضي الجميل، ويتحدث عن بعض تفاصيله.

الحلقة السادسة

قال إن الحسن الثاني خصص أجرة شهرية للمجموعة جنبتها الغناء في «الكباريهات»

حدث مميز عاشه الإخوان ميكري قلب حياتهم رأسا على عقب، وغير مجرى حياتهم، وكان سلاحهم في تجاوز العراقيل التي واجهت حسن ميكري في محاولة منهم لفرض المدرسة الميكرية واللون الغنائي الجديد الذي جاء به في ليلة مميزة، التقى فيها الإخوان ميكري بالراحل الحسن الثاني، بعد دعوة تلقوها لحضور إحدى حفلات عيد العرش المقامة بقصر الصخيرات.
يتذكر ميكري تفاصيل تلك الليلة، بدقة كبيرة، كأنه لم تمر سوى أيام على مرورها «قبل انطلاق الحفل، قال الملك الحسن الثاني «باش غادي نبداو. واش بصغيرهم ولا كبارهم؟»، قبل أن يقرر أن يبدأ بالفنانين الشباب، وقال بالحرف «نبداو بميكري وهو دليل على أن الملك كان على علم بوجودنا وبالموسيقى الخاصة بنا».
يقول ميكري إنه، خلال أول لقاء جمعه بالملك، لم يتجرأ على تقديم شعر من أشعاره المبسطة، الأمر الذي دفعه إلى اختيار قصيدة لعليم محمود طاعة، وتلحينها، وهي القصيدة التي أدتها جليلة، مع عزف حسن ومحمود «عندما انتهينا، قال الحسن الثاني، متعجبا، هذه الأغنية يجب أن تعزف مع الأوركسترا السمفونية، إذ أعطاها قيمة كبيرة، وهو ما حدث بالفعل، في ما بعد»، على حد تعبيره.
ومن الأغاني التي كان الملك الراحل يطلب من «الإخوان ميكري» أداءها، مقاطع فيروز، وبشكل خاص أغنية «زروني كل مرة» التي كان يطلب من جليلة أداءها.
ومن بين ذكريات الإخوان ميكري مع الحسن الثاني، التي مازالت راسخة في ذاكرة حسن ميكري، ملاحظة كان الملك أعطاه إياها «في أحد الأيام، اقترح علي الملك، أن أتلقى المزيد من الدروس في العزف على القيثارة، فما كان مني، إلا أن أخذت ملاحظة الملك بعين الاعتبار، ولجأت إلى المعهد البلدي للموسيقى، لأتلقى دروسا في العزف، سيما أنني علمت نفسي بنفسي ولم أتلق الدروس من معلم خاص، إنما بمجهودي الشخصي». ويضيف حسن أن أستاذا بالمعهد طلب منه العزف على القيتارة، ليحدد مستواه، «وبعدما انتهيت من ذلك، قال إنني متمكن، وأجيد أصول العزف المحترف، ففكرت أن الملك ربما، أراد أن أكون جيدا، وأن أطور أدائي أكثر وأكثر». وقبل أن يغلق الشق المتعلق بذكرياته مع الملك الراحل الحسن الثاني، قال ميكري، إنه في أحد الأيام، قال له الملك «ماذا تطلب؟»، وهو الأمر الذي دفعه إلى التأكيد أنه من الصعب عليه أن يجمع بين الفن والوظيفة، وذلك لأنه كان في تلك الفترة يشتغل بالقطاع العمومي، ويجد صعوبة في التوفيق بينهما «حينها أعطى الملك تعليماته، للسنوني، ببدء إجراءات توظيفي رفقة شقيقي محمود وجليلة، في المؤسسة العمومية التي يشرف عليها، وهو الأمر الذي مكننا من التفرغ للفن وعيش حرية مطلقة في التنقل والسفر لحضور السهرات والحفلات، مع أجرة شهرية نتوصل بها، تمكننا من تسديد مصاريف الكراء ومتطلبات الحياة، دون أن نضطر إلى الغناء في الكباريهات وحفلات الزفاف بحثا عن لقمة عيش. فالعائلة الملكية لها فضل كبير».

إنجاز: إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق