وطنية

الجواهري: معدل النمو الأضعف منذ 2000

والي بنك المغرب كشف أمام جلالة الملك الواقع الاقتصادي والاجتماعي دون مساحيق

كشف عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، عن الوجه الحقيقي دون مساحيق للواقع الاقتصادي والاجتماعي أمام الملك، خلال استقباله بالقصر الملكي بتطوان لتقديم التقرير السنوي 2016. وأشار الجواهري إلى ضعف النمو الاقتصادي، الذي لم تتجاوز نسبته، خلال السنة الماضية، 1.2 %، مؤكدا أنها أضعف نسبة سجلت منذ 2000.
وسجل الجواهري تراجعا ملحوظا في القيمة المضافة الفلاحية واستمرار ضعف القطاعات غير الفلاحية. وأوضح، في هذا الصدد، أن النشاط تباطأ بشكل ملموس في الصناعات التحويلية، وكانت مساهمة الصادرات في النمو سلبية بعد سنتين من المساهمة الإيجابية. وأكد أن هذه التطورات السلبية في الأداء الاقتصادي انعكست على سوق الشغل، إذ فقد الاقتصاد الوطني 37 ألف منصب شغل، مشيرا إلى أنها الخسارة الأولى منذ 2001. وانسحبت نسبة مهمة من السكان النشيطين من سوق الشغل، ما أدى إلى استمرار انخفاض معدل النشاط، نتج عنه تراجع طفيف في نسبة البطالة، لكنها واصلت الارتفاع في صفوف الشباب، خاصة في الوسط الحضري، إذ أن نسبة البطالة في صفوفهم تصل إلى 40 %.
وفند الجواهري مزاعم الحكومة في ما يتعلق باستعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، إذ أكد عدم استمرار عملية تصحيح أوضاع الميزانية، التي بدأت خلال 2013، وفق الوتيرة التي كانت متوقعة، مشيرا إلى أن عجز الميزانية ظل شبه مستقر في نسبة 4.1 %، في حين كان من ضمن أهداف قانون المالية للسنة الماضية تقليصه إلى 3.5 %. وأرجع الجواهري هذا التجاوز إلى المستوى المرتفع لنسبة تنفيذ نفقات الاستثمار وتسديد مبالغ من تسبيقات الضريبة على القيمة المضافة وتحصيل مبالغ أقل مما كان مبرمجا من هبات بلدان مجلس التعاون الخليجي.
وحذر والي بنك المغرب من المنحى التصاعدي لمديونية الخزينة، التي وصلت إلى 64.7 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وبالأخذ بعين الاعتبار الدين الخارجي للمؤسسات والمنشآت، فإن الدين العمومي الإجمالي يتفاقم ليصل إلى 81.4 % من الناتج الداخلي الإجمالي. وسجل الجواهري تفاقم عجز الحساب الجاري، إذ انتقل من 2.1 % من الناتج الداخلي الإجمالي إلى 4.4 % خلال 2016، بعد أن سجل تقلصا مهما خلال 2013، كما تفاقم عجز الميزان التجاري بشكل ملموس بفعل الارتفاع الملحوظ للواردات.
وخلص الجواهري إلى أن 2016 كانت سنة صعبة على العموم، مع تراجع ملحوظ في النمو والتشغيل، وأن الاقتصاد المغربي ما يزال يعاني نقط ضعف مهمة ويظل عرضة لتقلبات الظرفية الدولية والظروف الخارجية. وأكد أن ديناميكية النمو التي انطلقت في بداية العقد الأول من القرن الحالي أصبحت تفقد زخمها، إذ رغم الإبقاء على الاستثمار في مستوى مرتفع وإطلاق العديد من الإستراتيجيات القطاعية في السنوات الأخيرة واتخاذ جملة من التدابير لتحسين مناخ الأعمال، لم يجد الاقتصاد السبيل الناجع والنموذج التنموي الكفيل بتحقيق معدل نمو أعلى بشكل مستدام، كما تساءل الجواهري حول نجاعة الجهود الرامية لعصرنة النسيج الإنتاجي، في ظل استمرار اتساع القطاع غير المهيكل.
وأشار الجواهري إلى أنه، إضافة إلى ضعف قدرة الاقتصاد على الصمود، فإنه لم يحقق القدر الكافي من النمو الشامل للجميع، إذ عرفت وضعية سوق الشغل في السنوات الأخيرة انخفاضا متواصلا لمعدل النشاط ومستويات مرتفعة من البطالة، ما يدفع عددا من الشباب، بفعل اليأس من الاندماج في سوق الشغل، إلى الإقصاء الذاتي، إذ أن أكثر من ربع الشباب لا يوجدون، حاليا، لا في وضعية تشغيل ولا تمدرس ولا تكوين. وأكد والي بنك المغرب أن إصلاح منطومة التربية والتكوين يفرض نفسه، حاليا، على رأس قائمة الأولويات.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق