fbpx
مجتمع

العثماني يسقط في امتحان “المعاقين”

تلا على مسامع البرلمانيين الخطوط العريضة لإستراتيجية قديمة وفاعلون مستاؤون

استاء فاعلون جمعويون من الحصيلة الفارغة، حسب وصفهم، لحكومة سعد الدين العثماني في مجال تسوية أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بحقوقهم، مؤكدين أن رئيس الحكومة اكتفى، الثلاثاء الماضي خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب، بقراءة الخطوط العريضة لما ينبغي أن ينجز وليس ما أنجز فعلا، خصوصا في مجال التشغيل والولوجيات والإدماج والتمدرس.
وقال علي رضوان، رئيس جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء، في اتصال لـ”الصباح” به، إن الحكومة مطالبة بتغيير نظرتها إلى ملف الإعاقة من مقاربة قطاعية اختزالية إلى مقاربة إستراتيجية مندمجة، تعتبر المعاق مواطنا كامل المواطنة وتترجم ذلك في ميزانية محترمة تضمن تمدرس وصحة وإدماج المعاق في المجتمع.
وأكد رضوان أن تقييم سياسات الحكومة في مجال التصدي إلى الإعاقة والنهوض بأوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة تجد مرجعيتها في دستور 2011 والمواثيق الدولية ذات الصلة، هناك مجهود لكن يبقى قاصرا لعدم التلاؤم بين ما نصت عليه هذه الوثيقة من حقوق وبين الواقع.
وذكر رضوان بإحدى خلاصات الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة حين اعتبر “أن المشكل مشكل حكامة في معالجة ملف الإعاقة، إذ تجد الجمعيات صعوبة كبيرة في إيجاد المخاطب الوحيد الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته كاملة والقادر على التواصل واتخاذ القرار”.
وأعطى رضوان مثالا على ذلك بمشكل تدبير منحة التمدرس الذي لا يرقى إلى مستوى الطموحات، خاصة ما يتعلق باحترام الزمن المدرسي للأطفال، إذ تتكرر كل سنة عراقيل تأخر منحة التمدرس بما لها من نتائج وخيمة على ديمومة الخدمات، والاستقرار النفسي والاجتماعي للموارد البشرية المختصة التي تفضل الهجرة الجماعية ولا يمكن لها أن تبقى رهينة المقاربة الإحسانية واستغلالها باسم التطوع.
ونوه رضوان باعتماد مؤسسة التعاون الوطني لتدبير الملفات المتعلقة بالإعاقة، مؤكدا أن ذلك يعتبر مكتسبا خفف من ثقل المشاكل وأصبح للجمعيات مخاطب يتواصل ومستمع جيد، موضحا في الوقت نفسه بأن النهوض بوضعية هؤلاء الأشخاص “ليس شأن هذه المؤسسة التي نعتز بها فهو شأن متدخلين آخرين مما يتطلب اعتماد سياسة مندمجة وإرادة حقيقية تضمن حقوق المعاقين في التمدرس وتحقيق الإنصاف من خلال تمكين هذه الفئة من التمدرس بدعمه دعما حقيقيا، بما يضمن ديمومة وفعالية مجال تدخل الجمعيات الجادة التي تجد نفسها مرهقة بمواجهة مساطر إدارية معقدة تفرغ دعم التمدرس من أهدافه الحقيقية”.
وأعطى مثالا على ذلك، بعدم أداء الدعم المخصص للجمعيات برسم 2012/2013 الذي اعتبره خرقا خطيرا لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية كما هي مضمنة بالدستور المغربي وفي الاتفاقيات الدولية خاصة الحق في التعليم.
وفي موضوع المنح، قال إن الجمعية التي يرأسها أو الاتحاد الوطني أو الائتلاف الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة قام مرات بمقارنة المنح الموجهة إلى جميع الجمعيات وخلص إلى أن هناك مشكلا في الحكامة والشفافية وغياب الإنصاف بسبب منطق المحاباة والحسابات الضيقة وعدم الوضوح التي لا علاقة لها بالفعل الجمعوي الجاد وبفلسفته.
وقال رضوان إن الحكومة مطالبة عبر أجهزتها ومؤسساتها الإدارية والقضائية بالتدخل لحل عدد من المشاكل ووضع حد للإكراهات التي تعيشها الجمعيات العاملة في القطاع، خصوصا في الجانب المتعلق بالاستقرار المالي.
ومن نماذج ذلك، حسبه، ما تعرفه جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء التي مازالت تطالب باسترجاع الأموال المختلسة في العهد السابق، وتنفيذ الأحكام القضائية ذات الصلة الصادرة لفائدة الجمعية والأطر والعمال، مؤكدا أن الجمع العام الأخير أكد في محضره أن تنفيذ هذه الأحكام يسير ببطئ شديد، داعيا السهر على تنفيذها لحماية مصير الجمعية من المجهول.
وقال إن هذا المشكل له ارتباط بمستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي قد يلجأ في أي لحظة إلى الحجز على الحسابات البنكية للجمعية بعد صبر وتقدير طويلين منه، ما يعني القتل النهائي لهذا الإطار الجمعوي وتشريد أطفال وأسر وعمال.
وأبزر رضوان أن موقف الأطر والعمال موقف شجاع، “موقف الغيور على جمعيته”، مؤكدا أن الجمع العام نوه بمجهوداتهم واعتبرهم الركيزة الأساسية للرقي بالجمعية، كما أثنى على خدماتهم وحبهم لعملهم وإخلاصهم وتضحياتهم للجمعية. وقال إن مكتب الجمعية عبر عن مساندته لهم وحمايتهم والدفاع عن كرامتهم وحماية حقوقهم وتحمله من أجل ذلك جميع النفقات بما فيها توفير المحامين لضمان حقوقهم واسترجاع مستحقاتهم (الضمان الاجتماعي) المختلسة، معتبرا أن تنفيذ الأحكام هو الحل لجميع المشاكل.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى