fbpx
مجتمع

بحارة ينتفضون ضد أساليب الصيد الجائر بسواحل الريف

المهنيون يتهمون لوبيات تحمي قوارب غير مرخص لها باستنزاف  الثروة السمكية

يخوض صيادون بموانئ الناظور والحسيمة ورأس الماء، إضرابا مفتوحا عن العمل منذ الأسبوع الماضي احتجاجا على الوضعية المتردية التي بات يعرفها قطاع الصيد الساحلي، وهي الوضعية التي كانت موضوع شكاية وجهها رؤساء جمعيات أرباب مراكب صيد السردين بالموانئ المذكورة أخيرا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري.

حرب استنزاف تهدد الثروة السمكية
يقول مهنيو هذا القطاع، إنهم يواجهون لوبيا يضمن الحماية لعشرات القوارب «المجهولة الهوية» التي تخرج لاصطياد كميات هائلة من السمك على طول شواطئ الجهة باستعمال المتفجرات المحظورة. وفي الوقت الذي لم تتحرك فيه الجهات المعنية لوقف «حرب الاستنزاف» التي تهدد الثروة السمكية والمخزون السمكي، تزايدت على مدى السنوات الأخيرة أعداد القوارب التي حازت على «الحماية» لممارسة أنشطتها غير المشروعة.
لم يخل حديث المصادر التي التقتها «الصباح» من ذكر اسم مستثمر كبير بالمنطقة، يحتكر بيع تلك القوارب، إلى جانب أغلب الأنشطة والخدمات المرتبطة بقطاع الصيد البحري، إذ تؤكد المصادر ذاتها أنه هو «المتحكم» في وقف أنشطة تلك القوارب أو على العكس من ذلك إعطاء أصحابها الضوء الأخضر، مستغلا ما تعتبره المصادر ذاتها، نفوذا قويا يتمتع به، يتعدى صفته البرلمانية إلى أنه واحد من المستثمرين الكبار بالقطاع، وصاحب شبكة من العلاقات الممتدة داخل دواليب القرار.
وتضيف المصادر التي تحفظت على ذكر اسمها، أنه وفي غياب تام لأي تدخل حازم لفرض احترام الضوابط القانونية المعمول بها من طرف مندوبية الصيد البحري والمصالح المرتبطة بها، فإن تكريس هذا الوضع  صار يهدد بدفع أرباب القوارب المرخصة للإفلاس، بفعل تبعات المنافسة غير المشروعة التي يفرضها هذا اللوبي على مبدأ العرض والطلب داخل الأسواق، فضلا عن تقديمه لإغراءات مادية مهمة للصيادين للتحول للعمل على متن القوارب التي يجني أصحابها مداخيل خيالية.

جمعيات مراكب صيد السردين يصعدون
في السياق ذاته، أجمعت مختلف الآراء التي استقتها «الصباح» أن إضراب جمعيات أرباب مراكب صيد السردين، يعتبر الخطوة الأولى التي ستمهد لخطوات أخرى «تصعيدية» في حال استمرار حالة التخبط والعشوائية، التي يعيشها القطاع، مشددة على ضرورة تدخل الوزارة الوصية لحماية الثروة السمكية من الاستنزاف، وفرض الرقابة على عشرات القوارب التي رغم عدم توفرها على التراخيص اللازمة، إلا أنها تمارس «نشاطها السري» على طول سواحل رأس ورش والقالات شملال وبني سعيد وسيدي احساين، قبل أن يعمد أصحابها إلى توزيع حمولاتها الهائلة في الأسواق، مستفيدين من عدم تفعيل آليات المراقبة من قبل الجهات المختصة.
وأوضحت الشكاية الموجهة إلى وزير الفلاحة والصيد البحري بهذا الخصوص، أن «أرباب المراكب التابعون لجمعيات صيد السردين متذمرون كثيرا مما تخلفه هذه القوارب من خسائر كبيرة سواء على مراكبهم أو البحارة الذين أصبحوا يغادرون هذه المراكب للعمل على متن القوارب التي تمنحهم دخلا ماديا مهما».
 ويؤكد المحتجون في الشكاية نفسها، التي حصلت «الصباح» على نسخة منها، أن «مستقبل القطاع يسير إلى الهاوية، ما لم تتدخل الوزارة لاتخاذ التدابير الضرورية لردع هؤلاء «المخربين»»، ملتمسين، في الوقت نفسه، تدخل الوزارة الوصية لوضع حد لـ»تنامي هذه الظاهرة الخطيرة»، التي كانت موضوع مراسلات عديدة موجهة لمختلف المسؤولين على الصعيد المحلي على مدى السنوات الأخيرة، بدون جدوى.
من جهته، كشف رئيس جمعية أرباب صيد السردين بميناء الناظور، في تصريح لـ»الصباح»،  أن السلطات، مطالبة، إزاء هذه الوضعية، بالتدخل العاجل لإيفاد لجنة مركزية للوقوف على المشاكل الكثيرة التي تعرفها موانئ الريف، مؤكدا في الوقت نفسه  أن الوضع المأساوي الذي يتخبط فيه القطاع بسبب سياسة اللامبالاة التي تنهجها الإدارة، يستدعي الانخراط في معارك نضالية مفتوحة، لتجاوز هذا الوضع الشاذ، الذي أضحى يشكل خطرا حقيقيا يتهدد الثروة السمكية بالريف التي تعد العمود الفقري للاقتصاد بالمنطقة.

 حقائق مثيرة عن استعمال المتفجرات  
العارفون بخبايا الصيد على طول السواحل الممتدة من الناظور إلى الحسيمة، يعتبرون أن شبكات للاتجار في المتفجرات المخصصة لصيد الأسماك، تنشط بشكل سري لتزويد أرباب عشرات القوارب غير المرخصة بهذه المادة المحظورة، غير أن المهنيين المتذمرين من هذه الممارسات يقدرون أن النسبة التي يتم جمعها من الأسماك النافقة لا تتعدى الثلث، في الوقت الذي يهدد هذا النوع من الصيد الجائر الثروة السمكية بالانقراض.
وبحسب التحريات الميدانية التي قامت بها “الصباح” فإن أصحاب هذه القوارب وخلافا لعدد الصيادين المسموح لهم بالعمل على متن المراكب المرخص لها، يشغلون ما بين 10 إلى 15 بحارا طمعا في ربح الوقت وتقليص تكاليف الرحلة، والأهم تحقيق أرباح خيالية من خلال جمع أطنان من سمك السردين التي تطفو على السطح في وقت قياسي.
وتشير المعطيات المتوفرة بهذا الخصوص، إلى استخدام الصيادين لهذه  المتفجرات بعد جذب الأضواء الكاشفة المنصوبة على متن القوارب الصغيرة المجرورة لأسراب كبيرة من السمك الأزرق (السردين)، ويمتد التأثير الذي تحدثه الموجات الصوتية القوية الناتجة عن الانفجار إلى تخريب البيئة الطبيعية لعيش الأسماك وتكاثرها، كما يتعرض التنوع البحري والنظام الايكولوجي تدريجيا للاندثار.
وفي هذا المنحى، تثير طرق نقل هذه المواد الخطيرة وتخزينها واحتمال استخدامها في أغراض أخرى المزيد من المخاوف، غير أن أغلب من سألتهم “الصباح” أكدوا صعوبة الوصول إلى معرفة مصدر وهوية مروجي هذه المتفجرات التي يتم الاتجار فيها في السوق السوداء بسرية تامة، وبعيدا عن رقابة الأجهزة الأمنية ومصالح المراقبة الأخرى المعنية بصحة وسلامة مستهلكي “الأسماك المهربة”.
 وبالإضافة إلى الأضرار المحتملة على صحة المستهلك، فإن الديناميت المستخدم قد يحدث أن ينفجر قبل الأوان دون سابق إنذار، وتكون هذه الطريقة في كثير من الأحيان خطرة على الصيادين وتؤدي إلى إصابات قاتلة في صفوفهم، على غرار الحادثة المروعة التي وقعت أخيرا على متن قارب يبحر قبالة سواحل “رأس ورش”، (حوالي 37 كيلومترا شمال غرب الناظور)، وخلف الانفجار المفاجئ حينها إصابة ثلاثة صيّادين بجروح خطيرة، فارق على إثرها واحد منهم الحياة.
عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق