fbpx
وطنية

قضاة جطو عاجزون عن افتحاص البرلمان

المجلسان يدفعان باستقلالية المؤسسة التشريعية والمجلس ينتظر مبادرة من المالكي وبنشماش

منع قضاة المجلس الأعلى للحسابات من إجراء افتحاص وتدقيق للصفقات والطلبيات العمومية التي ينجزها البرلمان، بمجلسيه، والمقدرة بالملايير، والتي توصف من قبل أكثر من مسؤول برلماني أو إداري بـ “الفضائح” التي تزكم الأنوف. وأفادت مصادر “الصباح” أن إدارتي مجلسي البرلمان، ورؤساءه الذين مروا به، منذ عشرات السنين، رفقة الكتاب العامين، بينهم من عمر طويلا، ظلوا يرفضون السماح لقضاة المجلس الأعلى للحسابات بإنجاز عملهم، سواء على عهد أحمد الميداوي الذي تقلد رئاسة المجلس من 2003 إلى 2012، أو على عهد إدريس جطو، الرئيس الحالي، بدعوى استقلالية المؤسستين التشريعيتين عن باقي المؤسسات.

وأضافت المصادر أن استعمال ورقة “استقلالية” المؤسسة البرلمانية تم بطريقة تحايلية أيضا، لأن الاستقلالية تهم حصريا ما منحه الدستور من صلاحيات للبرلمان بغرفيته، من خلال وضع الفرق البرلمانية مقترحات قوانين، وتعديل مشاريع قوانين الحكومة، والمناقشة والتصويت عليها، وهو ما يدخل في باب السلطة التشريعية، ومراقبة أداء عمل الوزراء، والعمل الحكومي بصفة عامة، وليس استقلالية في التصرف في المال العام، دون رقابة ولو بعدية.

إذ كيف يعقل أن ينجز قضاة المجلس الأعلى للحسابات، افتحاصا يهم الحكومة والمصالح التابعة للوزراء، والصناديق التي يدبرونها، والمصالح الخارجية للوزارات، ومؤسسات عمومية وشبه عمومية تدر الأرباح على خزينة الدولة، آخرها المكتب الشريف للفوسفاط، وصندوق الإيداع والتدبير، والمجالس الوطنية، آخرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس الجالية، وكذا المجالس الجهوية والبلدية والأقاليم والعمالات، الذي يدبر شؤونها أيضا منتخبون، ويتوقف عند بوابة البرلمان، مثل المحتجين يرفع شعارات التخليق، ويمنع من الدخول لنفض الغبار عن “الفضائح” المكلفة للملايير، على الأقل لتصحيح الاختلالات القائمة؟

وأكدت المصادر أن جطو كظم غيظه، واعتبر أن أي مراسلة يوجهها إلى مكتبي المجلسين، وإدارتهما، ورئيسيه، حبيب المالكي، وحكيم بنشماش، وكاتبيه العامين، ستعتبر تدخلا من قبله في السلطة التشريعية، لذلك انتظر أن يتخذ المالكي وبنشماش القرار تلقائيا، ويبعثا إليه مراسلة تلتمس منه إجراء افتحاص لكل الصفقات التي تمت، على الأقل منذ 1998، بداية اعتبار المجلس الأعلى للحسابات مؤسسة دستورية.

ويستند المتحكمون في صفقات البرلمان، إلى بند استقلالية المؤسسة التشريعية، مؤكدين أنهم ينجزون المراقبة البعدية من خلال لجان داخلية، بينها لجنة العشرين بمجلس النواب، التي توقف عملها منذ سنين، والتي كشفت تقاريرها السابقة، التي اختفت من أرشيف مجلس النواب، ثقوبا كثيرة في الميزانية وخللا إداريا، وتحولت فيما بعد إلى لجنة 13، فيما لم يكشف المستشارون عن تلاعبات حصلت في ميزانياتهم، إذ لم يفتح أي تحقيق حول بناية المجلس التي كلفت 24 مليارا، رغم أنها تفتقد للمعايير الدولية، وهو المجلس الذي قام بتوظيفات مشبوهة لأبناء وحفدة كبار المليونيرات، ولأغلب أعضاء مكتب المجلس السابق على الأقل، في إطار سياسة “تبادل المنافع” و”توريث العمل”، دون الحديث عن الصفقات التي يسيل لها لعاب أصحاب “الهمزة”، آخرها صفقة “الفوطوكوبي”.

وتابعت “الصباح” ما جرى حينما تم تأثيث مقار رؤساء الفرق بمجلس النواب مرتين، وتدمير ما كان يطلق عليه “البناء العشوائي” لبعض المكاتب، وإصلاح المصعد، والمطعم، وبعض القاعات ودفن أسلاك كهربائية وفتح سقف بعض الممرات من جديد لتثبيت كاميرات، وشراء سيارات جديدة للرئيس ونوابه، وبيع القديمة، علاوة على حجز غرف بالفنادق تظل فارغة غير مستعملة، وأداء فواتير الإطعام، ومكاتب دراسات وهمية، وفواتير البنزين.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى