fbpx
حوادث

دراسة: الشراكة المهنية للعدول ضمن إصلاح منظومة القضاء (2/4)

رشيد عسعوس
المذاهب الفقهية اختلفت حول جواز الشركة في العمل أو ما يسمى شركة الأبدان

تعتبر مهنة التوثيق العدلي، أو خطة العدالة مهنة حرة، من أشرف المهن القانونية المنظمة. وباعتبارهم من مساعدي القضاء، يساهم العدول في توفير العدالة الوقائية ويشاركون الجهاز القضائي في تحقيق العدل من خلال ما يهيئونه من وسائل الإثبات التي بها يتمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات .

إن فكرة الشراكة المهنية ليست حكرا على العدول وحدهم، بل سبقتهم إليها مهنة المحاماة، ممارسة وتنظيما، من خلال صدور الظهير الشريف رقم 102-08-1 بتاريخ 20 أكتوبر 2008، المتعلق بتنفيذ القانون رقم 08/29 المتعلق بتنظيم الشركة المدنية المهنية للمحاماة أسوة بنظيراتها في فرنسا ومصر وسوريا.
فقد استصدرت فرنسا قانون رقم 66-879 في 29 نوفمبر 1966 الذي سمح لأول مرة لأصحاب بعض المهن الحرة بممارستها بشكل جماعي في إطار شركات مدنية مهنية متخصصة، ولم يكتف المشرع الفرنسي بالنص على الشروط  والقواعد العامة التي تسري على كل المهن التي تمارس في إطار شركات بل ينص على ضرورة استصدار مرسوم خاص بكل مهنة على حدة وعلى سبيل المثال نظم ممارسة مهنة المحاماة في إطار شركة بموجب مرسوم 92-680 في 20 يونيو 1992 .
أما نظيره المصري فقد اكتفى بمادتين يتيمتين في قانون المحاماة المصري رقم 17 لسنة 1983 نص في الأولى على شكل جديد لممارسة المهنة وهو   الممارسة الجماعية عبر شركة المحاماة المدنية حيث نصت المادة الرابعة على أنه « يمارس المحامي مهنة المحاماة منفردا أو شريكا مع غيره من المحامين أو في صورة شركة مدنية للمحاماة « كما نصت المادة الثانية وهي المادة الخامسة من قانون المحاماة المصري على أنه» للمحامين المقبولين أمام محكمة النقض ومحاكم الاستئناف أن يؤسسوا فيما بينهم شركة مدنية للمحاماة يكون لها شخصية معنوية مستقلة ويزاولون المحاماة من خلالها ويجوز أن يشارك فيها المحامون أمام المحاكم الابتدائية.
أما في سوريا، فقد انعقد المؤتمر العام الاستثنائي لنقابة المحامين في حماة، قبل سنتين، لمناقشة مشروع تعديل كل من قانون تنظيم مهنة المحاماة وقانون تقاعد المحامين ولاحظ خلاله أعضاء المؤتمر العام أهمية شركات المحاماة المدنية وضرورة قيام نقابة المحامين بوضع نظام لهذه الشركات التي تؤسس في فروع نقابة المحامين، وفي مقدمتها فرع نقابة المحامين بدمشق.
فما هو، إذن، موقف القوانين المنظمة لمهنة التوثيق العدلي من هذه الشراكة؟ الجواب عن التساؤل يقودنا إلى البحث في المرجعيات القانونية التي لها صلة بالتوثيق العدلي وهي الفقه الإسلامي وقانون الالتزامات والعقود والقانون رقم 16/03 المنظم لخطة العدالة والنظام الداخلي لهيأة العدول.
أولا: موقف الفقه الإسلامي من الشراكة المهنية
اختلفت المذاهب الفقهية حول جواز الشركة في العمل أو ما يسمى شركة الأبدان، فهي عند مالك وأبي حنيفة جائزة، وخالفهم الشافعي فقال بمنعها. أما عمدة المالكية  في جوازها فاشتراك الغانمين في الغنيمة، وهم إنما استحقوا ذلك بالعمل، وما روي من أن ابن مسعود شارك سعدا يوم بدر، فأصاب سعد فرسين، ولم يصب ابن مسعود شيئا، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهما.
أما الشافعي فرأى أن شركة الأبدان وهي أن يشترك اثنان فأكثر يحترف كل واحد منهم حرفة ليعمل كل منهم ببدنه وما يرزقهم الله من أجر يقسمونه وهذه ممنوعة سواء اتحدت الحرفة أو اختلفت.
ومن شرطها عند مالك اتفاق الصنعتين والمكان، وقال أبو حنيفة، تجوز مع اختلافهما، وعمدة مالك زيادة الغرر الذي يكون باختلاف العمل والمكان، وعمدة أبي حنيفة جواز الشركة على العمل.
وفي شرح ميارة الفاسي لقول ابن عاصم (وحيثما يشتركان في العمل *شرطه اتحاد شغل ومحل) قال: «يعني أنه يشترط في جواز شركة العمل أن تتحد الصنعة وهو مراده بالشغل وأن يتحد محل الشريكين. ابن الحاجب: وشرط شركة العمل الاتحاد فيه وفي المكان. قال في التوضيح: لجوازها شروط:
أولها: أن يتحد العمل فلا يجوز أن يشترط مختلفا الصنعة….لما في ذلك من الغرر… ولو كان المعلمان أحدهما قارئ والآخر حاسب واشتركا على أن يقتسما على قدر عملهما، فيجري ذلك مجرى جمع الرجلين سلعتهما في البيع، وعلى هذا تجوز الشركة بين مختلفي الصنعة إذا كانت الصنعتان متلازمتين. وثانيها: أن يتحد المكان والعلة فيه كالأول لأنه يحتمل أن ينفذ أحد المكانين دون الآخر. وأجاز في العتبية أنهما في مكانين إذا اتحدت الصنعة. وثالثها: أن يتساويا في الصنعة أو يتقاربا وإلا فلا تجوز الشركة إلا على قدر العمل. ورابعها: أن يكون في اشتراكهما تعاون فان اشتركوا على أن يعمل كل واحد منهم على حدة فهو من الغرر البين. وخامسها: أن تكون قسمتها على قدر عملهما.
غير أن الفقيه الونشريسي لم يأخذ بالشروط الخمسة المذكورة على وجاهتها في جواز الشركة في العمل واكتفى بإقرار الشرطين إذ لم يسوغ إقرار شركة الموثقين مع العدول كما جرى به العمل بالبلاد الإفريقية لأنها شركة أبدان ومن شرطها اتحاد العمل. وعمل العدول والموثقين مختلف، وكذا  عمل الشهود بمغربنا. إذ كثيرا ما يتفق أن يكون أحدهما طابعه الاختصار والآخر الإطناب والإكثار، فلا يحصل التساوي في العمل، أو يأتي عقد بديهي، أو يتضمن من الفقه فصولا فيحتاج الأعرف منهما أن يكتبه دون الآخر، أو يكون أحدهما أفقه لكن ركيك الخط فيتعين صاحب الخط الحسن إلى الكتب ويقتصر الآخر على وضع الشهادة مع الشهادة.

بقلم: ذ: رشيد عسعوس: عدل بدائرة محكمة الاستئناف بسطات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى