fbpx
الأولى

تهريب نقاش التمثيلية النسائية من البرلمان إلى “سيداو”

العنصر ضاق ذرعا وطالب وزير الداخلية بإغلاق الملف وفرض الأمر الواقع على نصف المجتمع

لكل الذين فوجئوا برفع الحكومة تحفظ المغرب عن المادتين 9 و16 من اتفاقية محاربة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، نقول «صباح الخير…عاد فقتوا»، لأنه مر حوالي سنة على ذلك، وطوينا الصفحة، لكن يبدو أن جهة ما تسعى جاهدة إلى أن تنسف النقاش المحتدم حول التمثيلية النسائية داخل البرلمان، وتحاول جاهدة تهريب النقاش من قبة البرلمان إلى اتفاقية «سيداو»، وشنت حملة لإيهام المغاربة أن الأمر خطير، وها هي المرأة تستغل مرة أخرى انتخابيا.
سبحان الله، حزب بحجم العدالة والتنمية يفوته حدث من هذا الحجم؟ حزب بنساء ورجال لا تدب نملة في الوطن إلا ويعرفونها (وهذه تحسب لهم لا عليهم)، كل هؤلاء «ماساقوش الخبار؟»!!
استغلال المرأة انتخابيا يجب أن يواجه بكل صرامة، فالنقاش العادل اليوم لا يجب أن يتمحور حول «سيداو» لأن أمرها قضي، إنما التمثيلية النسائية وما تشكله من إجابة على سؤال استعدادنا لتحولات على هذا القدر من العمق، وعلى هذا القدر من الديمقراطية الحديثة، أم أننا سنتراجع بدعوى أن الحركات النسائية تطالب اليوم بالباطل، بـ «ريع» و«تمييز»، والحال أن الرجل عاش متمتعا منذ خروجه إلى الدنيا بامتيازات وبريع اجتماعي، فيما كانت المرأة منذ الولادة مجردة حتى من حقها كإنسان، وحين آن الأوان لتصحيح هذا الاعوجاج، شحذت الأقلام وبحت الحناجر الذكورية مطالبة بإغلاق هذا الملف وإزهاق روح هؤلاء «النسويات» اللواتي يصرخن من ميكرفونات الصالونات، ووضع مقارنة باطلة بين صوتهن الاحتجاجي وصوت الوجع في مخاضات نساء الجبال القصية، وتحميلهن هذه المسؤولية، رغم أن الذي فضح هذا الملف هي الحركات النسائية وجمعياتها التي تشتغل ليل نهار وتنظم قوافل هنا وهناك، وتنشر صور هذا القبح من وطننا القصي، وما الصراخ داخل «الصالونات»، كما يحلو للبعض، إلا مطلب مشروع دفاعا عن الكادحات والمقهورات في الجبال، دفاعا عن صوت لهن داخل قبة عشش فيها «الراجل» دون أن يشرعن لحقهن في الحياة.
هذه حقيقة فادحة ودين في رقاب كل سياسي في البلاد، حال المرأة في بيوت العنف وفي جبال العزلة لن يتغير إلا إذا كان لهن صوت في البرلمان. وهذه هي المقارنة الوحيدة المشروعة التي يجب خوض نقاش فيها، عدا ذلك فلا يمت إلى صناعة الديمقراطية بصلة، ولن نستطيع استتبابها بأي وسيلة إلا بإشراك المرأة في مراكز القرار بالنسبة التي أثبتت التجارب الدولية أنها مؤثرة، بمعنى الثلث في أفق المناصفة. هذا هو النقاش الذي «قنط» منه امحند العنصر، وطالب وزير الداخلية بتجاهله وفرض الأمر الواقع، أي لائحة وطنية ثلثاها للنساء (60) والثلث الآخر للشباب (30).
هل يجب أن يتحول السياسي إلى امرأة حتى يضطر إلى التعامل مباشرة مع الشعور بالإقصاء؟ العنصر خرج من دبلوماسيته مع النساء وفقد أعصاب السياسي ليطالب بإعدام نقاش، لو لم نبدؤه لما كانت لنا ثورة في مدونة الأسرة، ولما كان لنا نساء في البرلمان في الاستحقاقات السابقة، لكن هذه الثورة لم تأخذ بعد شكلها النهائي ولن تأخذه إلا بضمان المساواة الحقيقية التي يجب أن يفكر العنصر والآخرون في أنجع الآليات لضمانها، وإن فشلوا في إيجادها فليلوذوا بتجارب الدول الأخرى. وحينها لن ينظروا إلى «التمييز الإيجابي» من بعد واحد، ولن يصنفوه في خانة «الريع السياسي»، بل سينظرون إليه من أبعاده الثلاثة، وسيرون أنه مشروع قابل للحياة، حينها فقط ستنجز ثورتنا كافة مهامها.
ما أحوجنا إلى رجالات بحجم سعيد السعدي، وليس رجال يحتكمون في مثل هذه الظروف إلى كهوف عقلية يسكنها التمييز السلبي وتشكل دون أن نشعر، رجالا ونساء، تيارات مناهضة لحقوق المرأة تخرج من ظلامها وتقاوم وتقاوم، وما قاومت إلا تقدم المجتمع.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى