fbpx
وطنية

إسبانيا تُشرّح الجهاديين المغاربة

70 % من المعتقلين غادروا مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية وأزيد من ثلثهم جند عبر الأنترنت

أفادت معطيات جديدة، خضوع جهاديين مغاربة معتقلين في السجون الإسبانية، لعملية تشريح نفسي واجتماعي واسعة، همت الفترة بين 2013 ومتم السنة الماضية، لغاية تفسير السلوك الراديكالي لديهم وأسباب انخراطهم في عمليات إرهابية، في سياق دراسة همت 178 سجينا، 42.7 % منهم يحملون الجنسية المغربية، فيما نسبة 41.5 % إسبان، واعتمدت على وثائق أمنية وقانونية، همت محاضر الشرطة والتحقيقات الخاصة بهجمات مدريد، وكذا البلاغات الصحافية المؤرخة لأبرز الوقائع الإرهابية، والصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية.
وأكدت خلاصات الدراسة الجديدة، أن الرجال يمثلون 87.1 % من إجمالي الجهاديين المعتقلين، نسبة 75 % منهم، تراوحت أعمارهم بين 18 سنة و38 عند اعتقالهم للمرة الأولى من قبل السلطات الإسبانية، فيما نسبة 54.8 % منهم متزوجون، بينما أظهرت نتائج تحليل أسباب الانخراط في التيارات الراديكالية، انتماء نصف المعتقلين الجهاديين في السجون الإسبانية إلى الجيل الثاني من المهاجرين المسلمين، ونسبة 40 % منهم إلى الجيل الأول، في الوقت الذي يمثل المتحولون، أي الذين غيروا ديانتهم إلى الإسلام، نسبة وصلت إلى 10 %.
ونبه التشريح النفسي والاجتماعي للجهاديين، إلى ترك نسبة 70 % منهم مقاعد الدراسة خلال مراحل التعليم الابتدائي، مؤكدا أن أزيد من ربع السجناء (25.2 %) كانوا في وضعية بطالة عند اعتقالهم، ونسبة 19.7 % منهم لا يتوفرون على نشاط معروف، فيما ربع هؤلاء المعتقلين يمتلكون سجل سوابق لدى المصالح القضائية، مشددا على أن أغلبهم انتقل إلى التشدد والتطرف خلال 2011 و2012، تاريخ انطلاق الحرب في سوريا، ونشوب المعارك في مالي، في الوقت الذي حدد المرحلة العمرية لهذا الانتقال، في ما متوسطه 20.7 سنة لدى الرجال، و25.9 سنة في صفوف النساء.
وكشف البحث في أسباب التحول إلى التطرف والانخراط في الجماعات الجهادية، عن تحول الأفراد بسرعة إلى مجرمين، باعتبار انتمائهم إلى وسط اجتماعي يشرعن الأفعال المجرمة، إضافة إلى تأثير الاحتكاك بأشخاص آخرين، خصوصا في المجموعات الصغيرة، التي تتيح سهولة نقل الأفكار والتعليم. واعتبرت الدراسة، أن الاتصال المباشر مع شخص راديكالي، سبق أن تعرض للاعتقال بسبب أنشطته المتطرفة، يحفز على التحول نحو الفكر الجهادي.
وخلصت الدراسة، إلى أن أغلب المعتقلين الجهاديين، موضوع البحث، ارتبطوا منذ مدة طويلة بعلاقة جوار أو صداقة أو رعاية مباشرة مع جهاديين، قبل تبني أفكار راديكالية، مشددة على أن نسبة 80 % من المعتقلين الذين يتوفرون على علاقات قائمة مع متطرفين، نسجوا هذه العلاقات في بيئة مختلطة، تزاوج بين التواصل المباشر وعبر الأنترنت، فيما نسبة المعتقلين الذين لا يتوفرون على العلاقات الاجتماعية المذكورة، انتقلوا إلى التطرف، بشكل حصري، عبر الشبكة العنكبوتية.
وسلطت خلاصات البحث في أوضاع الجهاديين المعتقلين في إسبانيا، خصوصا المغاربة منهم، الضوء على أهمية الأنترنت في نشر الأفكار المتطرفة وتجنيد العناصر الجهادية، ذلك أن أزيد من ثلثهم (35 %) تم استقطابه عبر الويب، فيما نسبة 24 % من المعتقلين جندوا بشكل مباشر. أما الباقون، فتمت استمالتهم بالمزاوجة بين القناتين التواصليتين المذكورتين.
بدر الدين عتيقي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى