fbpx
الصباح السياسي

أرقام ووعود في برنامجي التجمع والحركة

قبيل إجراء الانتخابات التشريعية لسابع شتنبر 2007، خرج حزب التجمع الوطني للأحرار ببرنامج انتخابي، عرض تفاصيله في بداية الحملة الانتخابية، يلتزم فيه بإحداث آلاف من مناصب الشغل، في حال الظفر بالمشاركة الحكومية.
نظمت ندوات صحفية ولقاءات جماهيرية، وفي كل مرة، كان قياديو حزب الحمامة يكشفون أن أولى أولوياتهم خلال فترة ما بعد سابع شتنبر، الاهتمام بالتشغيل. فحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي شارك منذ سنوات في الحكومات المتعاقبة، ركز على ملف التشغيل، بل إن قياديين أعلنوا نيتهم عن إحداث ما لا يقل عن 300 ألف منصب شغل، وهو الرقم الذي اعتبر في تلك الفترة، انطلاقا من تعليقات سياسيين ومتتبعين، بأنه ضرب من المزايدات السياسية.
لقد دقق حزب التجمع الوطني للأحرار في هذا المطلب، الذي جعله محور برنامجه الانتخابي لمحطة 2007، إذ التزم بإحداث 300 ألف منصب شغل سنويات، في أفق إحداث مليون ونصف مليون منصب خلال خمس سنوات من عمر الحكومة، التي تمكن الحزب من المشاركة فيها. إلا أن هذا الرقم بقي بعيد المنال، وتعذر على الحكومة إحداث مناصب بمئات الآلاف، على اعتبار الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية، بل إن الحكومة لم تتمكن من إدماج أكبر عدد من العاطلين، إلا خلال الشهور القليلة الماضية، وذلك لرأب الصدع، ولإعفاء الشارع المغربي من مزيد من التشنج والغضب، بعد أن وجد شباب حركة 20 فبراير موطأ قدم، وقررا النزول إلى الشارع للاحتجاج، والشيء نفسه، هددت به مجموعات العاطلين، خصوصا من خرجي حملة الشهادات، المهم أن حكومة عباس الفاسي، التي يشارك فيه التجمع الوطني للأحرار، لم يكن أمامها سوى أن أعلنت عن توظيف حوالي 4300 عاطل دفعة واحدة، وهو الرقم الذي يعد قياسيا في عهد هذه الحكومة.
وإذا كان حزب الحمامة ألمح إلى خفض نسبة البطالة وإلقاء مسؤولية التشغيل على عاتق الجهات، كمحور أساسي في برنامجه الانتخابي، فإن الحكومة برمتها عجزت عن حصر ظاهرة البطالة، وخير دليل على ذلك، أفواج العاطلين التي تتقاطر يوميا في شارع محمد الخامس، وتعتصم أمام مقر البرلمان، لإسماع صوتها، ولتقول للجميع إن حكومة عباس الفاسي تواجه معضلة محاربة البطالة، وإن الأطر العليا تضرب وتقمع أمام الملء، عوض أن تلتحق بمقرات عملها.
إن التزام حزب التجمع الوطني للأحرار بخفض عدد العاطلين، وضع هذه الهيأة السياسية في حرج من أمرها، أولا لأنها لم تظفر بتدبير قطاع التشغيل، كما كان في ولايات حكومية سابقة، ثم لأن الحكومة لم تعتمد برنامج عمل يأخذ بعين الاعتبار اقتراحات الأحزاب الواردة في برامجها الانتخابية. فإسناد وزارة التشغيل والتكوين المهني وتكوين الأطر للاتحادي جمال أغماني، يعني أن الإستراتيجية المعتمدة في القطاع حكمتها خلفية اشتراكية، التي تعكس تصور حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في كيفية التعاطي مع العطالة.
لكن، مقابل ذلك، وجد حزب الحمامة نفسه أمام اختبار تحقيق مجموعة من الوعود الخاصة بالاستثمارات وتحديد مستوى الضريبة، وغيرها من المؤشرات الاقتصادية، التي باتت في صلب اختصاصات صلاح الدين مزوار، باعتباره وزير الاقتصاد والمالية. فحزب الأحرار اقترح مثلا تحديد مستوى الضريبة بالنسبة إلى المقاولات التي تحقق أرباحا تقل عن مليوني درهم، في 20 في المائة فقط، كما تعهد بخفض الضريبة من 35 إلى 30 في المائة بالنسبة إلى باقي المقاولات، ناهيك عن رفع الدخل السنوي المعفى من الضريبة على الدخل من 24 ألأف درهم إلى 30 ألف درهم، إنها الوعود التي حاول مزوار أن يترجمها في إطار مشاريع قوانين المالية التي عرضها على أنظار الحكومة.
الأرقام التي تضمنها البرنامج الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار لا تختلف كثيرا عن تلك الواردة في البرنامج الانتخابية الذي تقدم به حزب الحركة الشعبية في الحملة الخاصة بالانتخابات البرلمانية لعام 2007. إذ انطلق حزب السنبلة، باعتباره مشارك دائم في الحكومات المتعاقبة، من معضلة العطالة، وحاول أن يشد الأنظار إليه من خلال حديثه عن ضرورة ضمان شغل لفائدة 300 ألف عاطل سنويا، للوصول إلى مجموع مليون ونصف المليون عام 2012، لكن شاءت الأقدار أن الانتخابات ستجرى قبل موعدها، كما شاءت الأقدار أن عدد مليون ونصف لم يتحقق. كما التقى حزب الحركة الشعبية كثيرا مع حزب الحمامة في عدد من «الوعود الانتخابية»، سواء تعلق الأمر بالتخفيض من العبء الضريبي أو حجم الاستثمار أو نسبة النمو، وغيرها من المعدلات التي بقيت حبرا على ورق، غير أن ما يميز البرنامج الانتخابية لحزب الحركة الشعبية، أنه استحضر بقوة مسألة الأمازيغية، التي وجد لها فضاء للدفاع باستماتة، ليس في إطار العمل الحكومي، بل بمناسبة انطلاق ورش إصلاح الدستور.

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى