fbpx
الصباح السياسي

الاستقلال في مواجهة التزامات الفاسي

الحراك الاجتماعي والمطالب السياسية أربكت الوعود التي قطعها الحزب بعد تصدره للانتخابات

اصطدمت التزامات حكومة عباس الفاسي، بطبيعة المطالب الاجتماعية التي حركت الشارع وحركات الاحتجاج. وبين مطالب ذات طبيعة سياسية، من قبيل الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور وإصلاح القضاء، وأخرى ذات صبغة اجتماعية تركز بالأساس على محاربة البطالة وحماية القدرة الشرائية والعدالة الضريبية، خضعت الالتزامات التي قطعها الفاسي على نفسه، لظرفية اقتصادية وتطورات اجتماعية والحاجة إلى الحفاظ على الموازنة.

حماية القدرة الشرائية
تحسين القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة، يمر عبر مجموعة من الإجراءات التي يمكن بواسطتها ضمان استقرارها ووضع أدوات للتتبع والمراقبة، وهي الخطوة التي تمر بداية بحماية القدرة الشرائية قبل تحسينها. يتعلق الأمر بتخصيص غلاف مالي لصندوق المقاصة قدره 19 مليار درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2008، (27 مليار درهم سنة 2010 و14 مليار درهم بموجب القانون المالي لسنة 2011)، تخصص لدعم أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والمستخرجات النفطية. الوزير الأول عباس الفاسي لم يفته في تصريحه الحكومي، إثارة موضوع ارتفاع الأسعار التي كان لها الوقع الأكبر على غليان واحتقان المغاربة بعدد من المدن المغربية، إذ تشدد الحكومة على قرارات تهم مجموعة من التدابير تباشرها وزارة الشؤون العامة والاقتصادية للحكومة، منها إعادة تقييم الأجور الصغرى، والتدبير العقلاني للمقاصة والعمل على تكريس قواعد المنافسة في السوق، من أجل حماية المستهلك والتخفيض التدريجي للضريبة.

آفة البطالة تعيق البرامج الحكومية
في الشق المتعلق بآفة البطالة التزمت الحكومة، بإحداث أكثر من 250 ألف منصب شغل سنويا في أفق أن تنخفض نسبة البطالة إلى 7 في المائة سنة 2012، بالارتكاز على مبادرات التشغيل الذاتي وبرامج “إدماج” و”تأهيل” و”مقاولتي”، بدعمها لرفع فرص الشغل. بالمقابل، يراهن التصريح الحكومي على القطاع الخاص ومبادرات التشغيل الذاتي لحل إشكالية البطالة في صفوف المعطلين، على أن يكون سلك الوظيفة العمومية حاضرا في ميدان تشغيل الكفاءات المعطلة. تحسين سوق الشغل، يقتضي تحسين مناخ الاستثمار ودعم المقاولة، عن طريق وضع نظام جبائي تنافسي ومبسط ونظام للصرف يعتمد المرونة والتحرير التدريجي لرأس مال ميزان الأداءات، من أجل تحسين تنافسية الاقتصاد وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل ورفع الموارد الجبائية للدولة، والتزام تخفيض الضريبة على الدخل وإعادة النظر في الضريبة على القيمة المضافة لتحسين القدرة الشرائية للمغاربة، وهي إجراءات دخل تطبيقها سنته الثانية.

إجراءات للحد من الاحتقان الاجتماعي
في المجال الاقتصادي راهنت حكومة عباس الفاسي، في التصريح الحكومي، على تسريع سياسة الأوراش الكبرى برفع حجم الاستثمار فيها، والرهان على الموقع الجيوستراتيجي للمغرب ورقة رابحة في محيطه الإقليمي، وهو ما من شأنه تحويل البلاد إلى قاعدة للاستثمار والتصدير، واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية في ظل أجواء الثقة التي بات يمتاز بها المغرب لدى المستثمرين الأجانب. كما يشمل البرنامج الجهات، من خلال إحداث جيل جديد من البرامج التعاقدية القطاعية المندمجة التي تراعي الخصوصيات الاقتصادية للجهات، تخصص للقطاعات الواعدة بخلق فرص الشغل. في الميدان الفلاحي، تأخذ الالتزامات الحكومية، بعين الاعتبار، العديد من الإكراهات، تشمل التقلبات المناخية والجفاف البنيوي وندرة الموارد المائية، إضافة إلى التحضير لتجاوز الانعكاسات التي ستترتب عن الشروع في تطبيق اتفاقيات التبادل الحر وتحرير سوق المنتوجات الفلاحية على الصعيد الدولي.

تقليص الإقصاء الاجتماعي والأمن
الالتزامات الاجتماعية كانت حاضرة ضمن البرنامج الحكومي كما قدمه الوزير الأول أمام البرلمان، وأعاد التأكيد عليه مع نهاية النصف الأول من الولاية الحكومية. إذ ينص البرنامج على خلق 800 مركز اجتماعي للقرب، وتطوير العرض في مجال الخدمات الاجتماعية، وتقليص حجم بعض الظواهر التي يكون لها الأثر الكبير في اتساع دائرة التهميش والهشاشة الاجتماعية وتقليص الفقر والإقصاء الاجتماعي، منها أساسا ظواهر من قبيل الهدر المدرسي، مع الاهتمام أكثر بمحاربة الأمية وتسريع برامج التربية غير النظامية وإحداث وكالة وطنية لمحو الأمية تشتغل على برامج خفض الأمية لتصل إلى 20 في المائة في أفق سنة 2012 عوض 38.5 المعمول بها حاليا.
السؤال الأمني بدوره حاضر في التصريح الحكومي، إذ تؤكد الحكومة التزاماتها بتنفيذ مخطط خماسي يمتد إلى سنة 2012، يهدف إلى تعزيز القدرات العملية لرجال الأمن، وتكريس سياسة أمنية جديدة ترتكز على إشراك المجتمع في محاربة المظاهر السلبية، والتصدي لخطر الإرهاب، مع الحرص على الربط بين تدخلات السلطة العمومية المعنية بالحفاظ على النظام العام واحترام الضوابط القانونية وتنفيذ مشروع إصلاح القضاء.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى