fbpx
ملف الصباح

الرجال أيضا يمارسون الدجل

3 أسئلة إلى علي شعباني *
< لماذا برأيك تظل مظاهر الشعوذة واحدة من سمات إحياء ليلة القدر بالمغرب؟
< أولا لا يمكن اعتبار مظاهر الشعوذة واحدة من سمات إحياء ليلة القدر بالمغرب. بالرجوع إلى القرآن الكريم نقرأ في سورة القدر ما يلي "إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر". من هنا نلاحظ أن ليلة القدر عند المغاربة من أعظم ليالي رمضان، يخلدونها بكثير من مظاهر التقديس والاحتفال والإقبال على المساجد لقيام الليل والتعبد إلى غاية صلاة الصبح لليوم الموالي، بل إن بعض المناطق في المغرب، خاصة في مساجد البوادي في شمال المغرب، لا ينامون إطلاقا، بل يحفزون حتى الأطفال لمراقبة ما يطلق عليه "فتح أبواب السماء" ليطلبوا ما يشاؤون تحقيقه، حسب اعتقادهم، لأن كل من صادف هذه الليلة، فأمنياته ستتحقق.
منذ سنوات بعيدة نعرف أن ليلة القدر هي أيضا ليلة التجمع العالي وصلة الرحم والإكثار من التصدق، عكس ما يمكن اعتقاده أنها ليلة الشعوذة والدجل والإقبال على السحرة. صحيح هناك اعتقاد سائد بأن الجن يكون طيلة شهر رمضان مكبلا، وفي ليلة القدر يطلق سراحه، لهذا يعتقد البعض أن الجن يكون مستعدا للانتقام ولخدمة من يتوسل خدماته، هذا ما يجعلنا نجد بعض الفئات الاجتماعية تقبل على ممارسة الشعوذة والدجل والسحر خلال هذه الليلة بدل من إحيائها حسب الطقوس الإسلامية السائدة.  

< هل صحيح أن هذه الممارسات حكر على النساء فقط؟
< أكيد لا، رغم ما يعتقده البعض، لكن لهذا الاعتقاد أسبابه، تتمثل أساسا في أن نسبة الأمية مازالت مرتفعة بين النساء بالمغرب، مقارنة مع نظيرتها لدى الرجل. كما أن هؤلاء النساء اللواتي يلجأن إلى الشعوذة لازلن تحت تأثير العادات والتقاليد التي تؤمن بالسحر والشعوذة، ليس فقط في شهر رمضان، أو بالتحديد في ليلة القدر، بل حتى في كل شهور السنة.
والذي لا يزال يؤمن بالدجل والشعوذة والسحر، يمكن اعتباره، ذكرا كان أو أنثى، لم يتجاوز المرحلة الأسطورية والثيولوجية، في تطوره الفكري، ولا يزال بعيدا جدا عن الفكر العقلاني الذي يحتم العقل والمنطق في تحليله للأمور الحياتية وإعداده للمستقبل ومواجهته للمشاكل والتحديات التي تعترضه في الحياة العادية. هذا النوع من التفكير نجده عند الإناث وعند الذكور أيضا، بغض النظر عن مستواهم التعليمي أو الاجتماعي.
 
< ماذا عن الفئات الاجتماعية والاقتصادية التي تلجأ لمثل هذه الطقوس؟
< حقا هناك للأسف بعض الفئات الاجتماعية بدلا من تخليدها لليلة القدر حسب الاعتقاد الإسلامي السليم، أي ارتياد المساجد وحضور صلاة التراويح وصلة الرحم والتجمع العائلي والاحتفال مع العائلة والأقارب، وأخذ الاعتبار من هذه المناسبة باعتبار ليلة القدر خيرا من ألف شهر، هناك من يستسلم للشيطان ويخضع لفكره الأسطوري المتخلف ويقوم بإحياء طقوس الشعوذة والدجل تحت مسمى "الليلة" التي تذبح فيها بعض التيوس أو أفراخ الدجاج سوداء اللون، والدخول في جدبة تحت الأنغام العيساوية أو الكناوية، أو القيام ببعض السلوكات الشاذة كإهراق الحليب أمام البيت، أو زيارة بعض الأضرحة المحددة، وغيرها من السلوكات والتصرفات الخارجة عن العقل والمنطق والعادات السليمة.
ما يثير الانتباه أن البعض من كل الفئات الاجتماعية يمارس هذه الممارسات، فالأمر لا يقتصر على الفئات الشعبية الفقيرة، بل نلاحظها حتى عند الفئات الاجتماعية المتوسطة أو "الراقية"، المتعلمة والناجحة اجتماعيا، وهذا الأمر، يحكمه الجهل والاعتقاد القوي في العادات والأعراف البالية القديمة، التي ما زالت تعشش في أذهان هذه الفئات.
أجرت الحوار: هجر المغلي
* أستاذ باحث في علم الاجتماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى