fbpx
بانوراما

أنهت حياته بعدما تمادى في اغتصابها

نساء قاتلات

نساء مخضبة أياديهن الناعمة بالدم، وجدن أنفسهن خلف أسوار السجن الشامخة لتورطهن في جرائم قتل بتفاصيل مختلفة ومتباينة، في حق الأصول والفروع والأزواج والأقارب والأحباب والمغتصبين، في حكايات وقصص مثيرة أقرب إلى الخيال.
الحلقة الخامسة عشرة

أجهزت عليه بأداة حادة قبل أن تقرر التخلص من جثته بواد

توقف عون السلطة (مقدم) في طريقه إلى مركز جماعة بني وليد بتاونات، في ذلك الصباح الباكر، قرب قنطرة صغيرة بمدخل دوار القب، تؤمن عبور الناس والعربات الصغيرة لوادي “يانيس”، الواقع على بعد كيلومترين عن مصبه بنهر ورغة، الأكبر حجما ومياها. تمعن طويلا في ماهية شيء أبيض تراءى له من بعيد، قبل أن يدلف من الموقع.
كانت دهشته كبيرة باكتشاف حقيقة هذا “الشيء” الغريب، الذي لم يكن إلا جثة شاب ثلاثيني، أب لطفل، يتحدر من دوار “أمسكير”، بالقيادة نفسها، يعرفه حق المعرفة، إذ بدا بسروال قصير وقميص صيفي، مقيد اليدين والرجلين، ومرميا في منحدر صغير على مشارف النهر، بعد جره من مكان غير بعيد.
بدت على جثة الضحية جروح بالغة، سيما في رأسه، ما أكد فرضية قتله قبل التخلص منه بعد تشويه الجثة ومحاولة إخفاء معالمها. لكن لا أحد توقع من يكون الجاني، حتى بعد حضور قائد الملحقة وأفراد القوات المساعدة وتجمهر عشرات المواطنين بعد شيوع الخبر الذي نزل كالصاعقة على أبناء المنطقة التي نادرا ما تستفيق على مثل هذه الحوادث.
بعد أقل من ساعة، حضرت عناصر الدرك الملكي من تاونات، البعيدة بنحو 25 كيلومترا، واستعانت بكلاب مدربة أملا في اكتشاف سريع لمسرح الجريمة ومنفذها المجهول، الذي لم يكن صعبا بوجود آثار جر للجثة من على مسافة قاربت 200 متر، في اتجاه منزل قروي تقليدي البناء بالطين والحجر والقصدير، قريب جدا من الوادي.
أثناء تعقب دركيين لمسار “الجر”، تقدمت منهما فتاة تقطن رفقة والدها الكفيف بالمنزل. حاولت عبثا أن تبحث لنفسها عن مخرج من ورطتها، قبل أن تنهار معترفة بقتل الضحية الذي يقربها عائليا، بعدما ضاقت ذرعا بسلوكاته التي تحملتها طيلة سنوات قبل أن ينفد صبرها وتجهز عليه لقطع وريد بطشه وابتزازه لها.
في ذاك اليوم، عاد الضحية الذي كان على خلاف مستفحل مع زوجته الحامل، من سفره الطويل إلى وجدة. وكعادته، اختار المبيت بمنزل الجانية، المنظفة بمركز للبريد، مقابل أجر شهري هزيل، التي استرخص جسدها وفتك بها تحت التهديد، دون أن تجرؤ على فضحه، خوفا من رد بيئة قروية لا ترحم المغتصب والمغتصبة.
لكن حنقها زاد في تلك الليلة، قبل أن تقرر تصفية مغتصبها ومبتزها في ما تجمعه من أموال، مصدر عيشها ووالدها الضرير. وتسلحت بأداة حديدية تستعمل في الحرث، منتظرة الفرصة المواتية للإجهاز عليه، وفي نيتها التخلص من مكائده دون أن تدري أنها بذاك الفعل جنت على نفسها، بعدما وجدت نفسها خلف أسوار سجن عين قادوس.
استرخى الضحية فوق سرير نومها البسيط بعدما تخلص من ملابسه إلا تلك الداخلية، بنية التخفيف عن نفسه من تعب السفر، دون أن يدري أنه سينام إلى الأبد على يدي من اعتقد أنها دوما طعم سهل الالتهام، جاهلا أن من تحت الرماد تنبعث نيران قد تأتي على النوايا قبل إحراق السمعة بعد تدنيس كرامتها في الوحل وصبرها على ذلك.
وجهت الجانية ضربات متتالية إلى جسم الضحية، إلى أن خارت قواه وتأكدت من استحالة مقاومته، قبل أن تكبل يديه ورجليه وتواصل الإجهاز عليه باستعمال حجر كبير، لتلفه في غطاء وتجره على مسافة مهمة خارج المنزل لترمي جثته وكأنها بذلك رمت حمولة آلام لازمتها طيلة سنوات تجرعت فيها مرارة الابتزاز، صابرة على قدرها.
كل ذلك سردته الفتاة، التي تضامن معها أبناء المنطقة، سيما أنها طالما اشتكت الضحية إلى السلطة دون جدوى، بالتفصيل الممل في تصريحاتها التمهيدية وأمام قاضي التحقيق وغرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية فاس التي أدانتها بـ 10 سنوات سجنا نافذا بجناية “القتل العمد”، تقضيها في سجن عين عائشة الذي رحلت إليه.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق