fbpx
ملف الصباح

نكهة الصيام في الشمال… سهر حتى مطلع الفجر

تقاليد اختفت وأحياء تستقبل عازفي الموسيقى الأندلسية

نكهة رمضان في شمال المغرب لا مثيل لها، فهناك عادات اندثرت إلى الأبد، وأخرى تقاوم، لكن أغلب الأسر «الشمالية» تحتفظ بذكريات عن طقوس مثيرة، مقارنة مع مدن أخرى.
لا يخفي عبد المولى باحسين، أحد المتيمين بتطوان، أن المدينة خلال هذا الشهر يزداد جمالها، رغم اختفاء بعض التقاليد، فرائحة «العود» و»الند» و»البخور» كانت تنبعث من جل المنازل، إعلانا بحلول الشهر الفضيل، و بداية زيارات بين العائلات والجيران لإحياء صلة الرحم.
من عادات أهل تطوان الأصيلة والخالدة خلال رمضان الحرص على تنظيف البيوت وطلاء الجدران وتبييض الواجهات بمادة «الجير»، بما يحمله هذا التقليد من دليل على صفاء القلوب، إضافة إلى دلالات اجتماعية وإنسانية وبيئية أخرى لم تغيرها تحولات الزمن.
ومثل باقي المدن تتميز طنجة وتطوان بعادات أصيلة، إذ يكثر التردد على المساجد، ثم يحيي الشباب تقاليد السهر وارتياد المقاهي ولعب ألعاب تقليدية، وتختار النسوة زيارة فضاءات تجارية، حيث تبدو المدينتان، مثل خلية نحل من كثرة الرواج التجاري، إذ يكثر التبضع، ويفترش الباعة مساحات إضافية أمام دكاكينهم لعرض بضاعتهم، التي يتشكل أغلبها من مأكولات بنكهة البهارات والتوابل، إضافة إلى الفواكه الجافة والطرية والعصير المصنع.
ومن أشهر العادات بتطوان إلزام الأطفال في أول أيام صيامهم، الذي يتزامن عادة مع يوم السابع والعشرين، بالإفطار على حبة تمر وهو واقف على سلم خشبي، في تعبير ورثه السكان، إذ يكشف اختيار السلم، حسب عدد من الباحثين، «الرقي والسمو، فالطفل الصائم عندما يتناول التمر في أول أيام صيامه يسمو بنفسه إلى درجات روحية عالية تقربه من الخالق، وينتقل بنفسه من بعدها الأرضي إلى البعد السماوي».
وتحرص العائلات «الشمالية» على تأثيث مائدة إفطارها بوجبات مميزة، فالجبن يبقى وجبة أساسية لكل الموائد، في حين يشتهر الوزانيون ب تناول»الشريحة»، ويفضل التطوانيون التين الطري بشتى أنواعه، لارتباطه بالمساعدة على الهضم، أما مائدة السحور، فقد اشتهرت النسوة بطبق الكسكس وماء الزهر، وهي عادات أوشكت على الاختفاء، ولم يعد الحديث عنها إلا نادرا.
واشتهرت بعض أحياء طنجة بخاصية فريدة، حسب عبد المولى باحسين، فدور مرشان والقصبة ودار البارود.. لا تغلق أبوابها في هذا الشهر، في تعبير عن استعداد قاطنيها باستقبال الأهل والجيران أو طالبي المساعدة من المحتاجين، باعتبار أن رمضان شهر التآزر.
وفي الوقت الذي كان الوزانيون يفضلون، قبل الإفطار، الخروج إلى البساتين المجاورة لقضاء فترات طويلة تحت ظلال أشجار الزيتون، فإن سكان طنجة يقصدون «سوق برا»، الذي تحج إليه القرويات لبيع الجبن والدجاج البلدي وبعض الخضروات الطازجة التي تجد طريقها إلى مائدة العشاء. أما بعد الإفطار، فيقصد أغلب الشباب المقاهي والفضاءات العمومية للالتقاء وتبادل أطراف الحديث، في تقليد يعبر عن انفتاح المدينة وعشق شبابها ارتياد المقاهي والمطاعم إلى ساعة متأخرة من الليل، بالمقابل تحرص الشوارع الرئيسية على جاذبيتها، سواء من أجل التجول قرب البحر أو حضور بعض الأنشطة، علما أنه إلى وقت قريب، كما يحكي سكانها، كانت بعض الأحياء القديمة تحيي سهرات مميزة، إذ يجتمع هواة الموسيقى العتيقة لعزف مقطوعات من الموسيقى الأندلسية، بينما يحضر مدعوون من الأصدقاء ومن المولعين بهذه السهرات التي تمتد إلى ساعة متأخرة من الليل.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى