fbpx
الأولى

مافيا “دياليز” تهدد بقتل 1200 مريض

تعرقل تجهيز المستعجلات وأقسام الإنعاش بتقنيات متطورة لإنقاذ مرضى الفشل الكلوي كلفت الوزارة 11.6 مليارا

نبه أطباء واختصاصيون في أمراض الكلي إلى ارتفاع حالات وفيات مرضى الفشل الكلوي بأنواعه الثلاثة (الحاد والمزمن والنهائي) بمصالح المستعجلات وأقسام الإنعاش بأغلب المستشفيات العمومية (وبعض المصحات)، لغياب أجهزة وتقنيات تعالج هذه الحالات المرضية المتطورة.
وقدر الأطباء عدد المرضى الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة من المرض إلى أكثر من 1200 مريض من أصل 20 ألف مريض، يستفيدون من حصص تصفية الدم بالمراكز التابعة إلى الجمعيات المتعاقدة مع المديريات الجهوية للوزارة، أو بالمراكز التابعة للمستشفيات العمومية ثم المراكز التابعة للمستشفيات العسكرية، ناهيك عن مراكز أخرى تؤطرها جمعية أمل لمرضى القصور الكلوي.
وقالت مصادر «الصباح» إن مرضى الفشل الكلوي الحاد والمزمن والنهائي يحتاجون إلى عناية طبية خاصة وتجهيزات تقنية متطورة، بسبب مضاعفات المرض وتأثيره على وظائف الجسم وتسببه في حالات إغماء وهبوط في الضغط ومشاكل في الدورة الدموية وفي القلب والشرايين.
وأكدت المصادر أن أغلب هؤلاء المرضى يصلون إلى أقسام الإنعاش ومصالح المستعجلات في حالة صحية متدهورة، حيث يتم إخضاعهم، في أحسن الأحوال، لحصص مكثقة من تصفية الدم العادية، عبر تقنية «إيمودياليز»، أو «إموفيلتراسيون» اللتين لا تساعدانهم كثيرا على التخفيف من حدة المضاعفات، كما يتسبب الاعتماد على التقنيات الكلاسيكية في التصفية والغسل (في هذه الحالات المزمنة)، في وفاة مرضى متأثرين بهبوط حاد في الضغط وتصلب الشرايين وأوردة الــــــقلب.
وأكدت المصادر أن تقارير وصلت إلى وزارة الصحة تنبه إلى تزايد حالات الوفيات، بسبب غياب تقنيات جديدة معمول بها في عدد من الدول لإنقاذ مرضى الفشل الكلوي، موضحين أن هذه التقنيات من الجيل الجديد التي تحمل اسم «إيموديافيلسطراسيون» لا تكتفي فقط بغسل الدم وتصفيته من بعض الفضلات والجسيمات الصغيرة، بل تعمل على ترشيحه، أي تمريره عبر مرشحات (غشاء خاص) خارج الجسم، من أجل إزالة المواد السامة مثل مركبات النيتروجين من الدم وغيرها من المواد والمركبات الأخرى الدقيقة، ثم إعادة الدم من جديد إلى جسم المريض.
وأوضح الأطباء أن مزايا هذه التقنية المعمول بها في مستشفيات ألمانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا وإسبانيا (بشكل أقل في الولايات المتحدة الأمريكية) أنها تحافظ على حالة مستقرة من المضاعفات المرافقة للمرض (هبوط في مستوى الضغط، مشاكل القلب والشرايين)، كما تساهم في تحسين جودة الحياة بالنسبة إلى المرضى التي تؤثر عمليات التصفية المتكررة على صحتهم ويصابون بالهزال ويفقدون الشهية إلى الأكل، ويتحولون إلى أشخاص منطوين ومهمشين وغير مرغوب فيهم.
وقال الأطباء إن الوزارة تعاطت بإيجاب مع التقارير المرفوعة إليها وعدد من الدراسات العلمية المنجزة في عدد من الدول التي تربط بين ارتفاع عدد الوفيات في صفوف مرضى الفشل الكلوي المزمن والحاد وبين غياب أجهزة تقنية متطورة للعلاج.
وقال الأطباء إن الوزارة ترجمت هذه الإرادة بقرارها شراء هذا الجيل الجديد من الأجهزة (generateur hemodiafiltration) وتجهيز أقسام المستعجلات وأقسام الإنعاش بها، وهو القرار المضمن في الصفقة رقم 11/206/2 التي أطلقتها نهاية السنة الماضية لشراء حوالي 855 جهازا لتصفية الدم (735 جهاز إيمودياليز، و120 جهازا من الجيل الجديد)، بغلاف استثماري وصل إلى 116 مليون درهم.
وعبر الأطباء عن مخاوفهم من وأد هذا المشروع الذي يرهن حياة 1200 مريض مغربي على الأقل، في مهده، مستدلين على ذلك بتعثر تنفيذ الصفقة إلى حد الآن، ووجود أياد خفية تضغط على الوزارة لعدم توزيع هذه الأجهزة ووصولها إلى المرضى، «لغاية في أنفسهم لم تعد تخفى على أحد»، تختم المصادر نفسها.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى