fbpx
بانوراما

بنكيران يساند المجاهدين الأفغان

أبو حفص… عودة الابن الضال

“عودة الابن الضال”، ليس عنوان فيلم مصري برر هزيمة القيادة المصرية في حربها مع إسرائيل في 1967، وإنما يختزل في معناه الخالي من كوليسترول السياسة، القدرة على مراجعة المواقف والآراء وشجاعة الاعتراف بالخطأ، وكذا العودة إلى الصواب. محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ”أبي حفص”، أحد كبار شيوخ السلفية، الذي تجرأ على طرح الأسئلة الصعبة، وتمرد على واقع عاش فيه لسنوات، وكرس لتجربة حقيقية في المراجعات الفكرية، انتهت إلى تغيير في المواقف، هز آخرها الأرض ولم يقعدها، حول المساواة في الإرث.
الحلقة الثالثة

والدي انطلق في رحلة إغاثة إلى أفغانستان بطلب من الخطيب

لم يتجاوز عمري 12 سنة في فاس، وكنت ملما بمسارات الحركة الإسلامية والاختلافات الواقعة بينها، وقرأت أغلب الكتب المنتشرة عن الحركة، بالتزامن مع أصداء حرب أفغانستان، وتوجه عدد كبير من العرب للجهاد في ذلك البلد، كان النظام العالمي، بما فيه النظام المغربي، يشجع الناس على الانتقال إلى البلد المذكور، فكنت متابعا بدقة لما يقع هناك، وأناقش وأتحدث مع الأكبر مني سنا حول مختلف القضايا الراهنة آنذاك. رموز الحركة الإسلامية حينها، باعتبارهم موجهين ومؤطرين للشباب الملتزمين، بمن فيهم بعض الشخصيات المعروفة في حزب العدالة والتنمية حاليا، مثل عبد الإله بنكيران وأبي زيد المقرئ الإدريسي وغيرهم، كانوا ينظمون مهرجانات خطابية ضخمة مساندة للجهاد الأفغاني، ويتحدثون عن المجاهدين بشكل بطولي وأسطوري، ونحن كأطفال صغار كنا نتلقى هذه القصص بإعجاب وتأثر بالغ.
أسس الدكتور عبد الكريم الخطيب أواخر الثمانينات جمعية تحت اسم الجمعية المغربية للدفاع عن الجهاد الأفغاني، وهي جمعية رسمية، تقيم مهرجانات وندوات وتجمع تبرعات خلال تلك الفترة. كان الوالد على معرفة مسبقة بالدكتور الخطيب، ومعروف عنه في أوساط الحركة الإسلامية حينها، ميله إلى العمل الخيري، ذلك أنه ساهم في أعمال إحسان معروفة حتى الآن، من قبيل بناء المسجد الخاص بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وجمع التبرعات من أجل اقتناء جهاز كهرو مغناطيسي لم يكن متوفرا بالمغرب، فطلب منه التوجه إلى أفغانستان محملا بالأدوية، لغاية تنفيذ مهام إغاثة هناك.
سافر الوالد بناء على طلب الخطيب، وقضى بين شهرين وثلاثة في ذلك البلد، لكن حسه الجمعوي الخيري، أقنعه بأن الأمر يستلزم العودة وجمع المزيد من الأدوية، فيما تزامنت عودته مع إكمالي أربع سنوات من المكوث في فاس، إلا أنني لم أوفق في اللقاء به، إذ سرعان ما عاد إلى أفغانستان، على أساس الإقامة هناك لفترة طويلة هذه المرة، ولم أجد عند زيارتي للبيضاء سوى والدتي، يتعلق الأمر برحلة ثانية امتدت للفترة بين 1990 و1993، سأزوره خلالها في رحلة مثيرة ستلبي فضولي.
رغم ذلك، تظل رحلة الحج، أبرز أسفاري أيام الطفولة، حين قرر والداي اصطحابي معهما لرحلة الحج المقدسة. لم يكن عمري يتجاوز ثماني سنوات. لبست مثل الكبار قطعتي الإحرام البيضاء، ونويت الحج، ولبيت وهللت وكبرت، ثم طفت طواف القدوم، وحضرت يوم التروية، ووقفت على جبل عرفات، ونزلت منها إلى مزدلفة في غمرة سعادة ونشاط زائد، فيما يعاتبني والدي ملاطفا، “إذا أتيتم مزدلفة فأتوها بسكينة ووقار”.
انسللت وسط الجموع المزدحمة على رمي الجمار. حاولت مجاراة الحجيج فلم أتمكن، وعدت إلى أمي والدماء تسيل من رأسي بسبب حجر طائش. لم تكن إقامتنا بفندق ولا خيمة مكيفة. كانت الأرض فراشنا والسماء سقفنا. وضعت رأسي الصغيرة في حضن أمي حتى تعالج جرحي. رحلة الحج التي رافقتنا فيها عمتي، كان لها بالغ الأثر في نفسي رغم صغر سني. عدنا إلى الديار بعدها محملا باسم جديد “الحاج”، الذي صار لقبي الذي لا أعرف بغيره، وأنا مازالت بالقسم الثالث ابتدائي.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق