fbpx
افتتاحية

كفى…!

تجاوز «الزعيم» جميع الحدود، ولم يعد فقط صوتا لاحتجاجات الريف وناطقا باسمه ومعبرا عن مطالبه، بل تحول إلى «ممثل» للنيابة العامة وقاض يوزع صكوك الاتهام وأحكام الإجرام والتسفيه واللصوصية وسفك الدماء على الجميع، ولا يتورع في ذكر وزراء، ومسؤولين في الدولة بأسمائهم، متهما إياهم بأقدح النعوت.

فقد اتضح، أن زيارة الوفد الحكومي إلى الحسيمة والإعلان عن عشرات المشاريع التنموية وإطلاق دينامية مخطط «منارة المتوسط»، أربكت حسابات «القائد الهمام»، الذي كان يعول على تمديد عمر الأزمة والحراك لتحقيق أهداف خفية، ليس بينها المطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة لمواطني الريف.

فلم يكن الزفزافي يتوقع، حتى في أسوأ حالاته، أن تسحب الحكومة البساط من تحت قدميه، وتأخذ زمام الإنصات إلى انتظارات المواطنين وأولوياتهم والاستماع إلى ملفاتهم المطلبية دون وساطة من أحد، لذلك تراه يخبط خبط عشواء، ويضرب في كل الاتجاهات، وفي جميع الأمكنة حتى المحرمة منها قانونيا.

إن ما ينشره المواطن ناصر الزفزافي، منذ الاثنين الماضي، وبمعدل ثلاثة فيديوهات بطريقة «لايف» في اليوم، لا يعتبر فحسب تحريضا، بل سبا وقذفا صريحا في حق مواطنين ومسؤولين يقتضيان فتح تحقيق في الموضوع وترتيب الجزاءات.

كما أن سكوت النيابة العامة، التي مازال يرأسها وزير العدل، عن اتهامات توجه إلى زملائه في الحكومة نفسها، لا يمكن تفسيره إلا باحتمالين اثنين:

-إما أن الجهات المعنية بإعمال القانون وتحريك المتابعات خائفة من مواطن اسمه ناصر الزفزافي، في حين «تتجبر» على مواطنين آخرين وتضعهم في السجون لأسباب أقل من ذلك بكثير، وهذه كارثة في حد ذاتها.

-وإما أن أعضاء الحكومة متورطون، فعلا، في التهم التي يكيلها لهم الزفزافي، وأخطرها اتهام وزراء بالفساد واللصوصية وسفك الدماء، وبالتالي وجب وضعهم في السجن، تماما كما يطالب بذلك «الزعيم»، وهذه كارثة أكبر.

نقول ذلك بمرارة، لأن الوضع يزداد التباسا يوما عن يوم. فلم نعد إزاء مطالب اجتماعية في منطقة هي جزء من التراب المغربي تعاطت معه الدولة والحكومة وقطاعاتها وأجهزتها بكل ما يلزم من مسؤولية، بل أمام «بلطجة» فوضوية من نوع جديد تقودها مجموعة أشخاص يضعون هيبة الدولة ومركزها الاعتباري موضع امتحان عسير.

فالمغاربة يريدون اليوم جوابا عما يجري بالريف منذ أيام، كما يريدون أن تقدم الدولة دليلا على أن جميع المواطنين يوجدون على درجة واحدة من الحقوق والواجبات، وجميعهم متساوون أمام القانون دون استثناء أو محاباة، أو مراعاة لأي سياق.

فلا نحتاج إلى التذكير أن التساهل في تطبيق القانون، يولد «أعرافا» و«سوابق» و«مكاسب»، قد نتحكم في امتداداتها اليوم، لكن لا أحد سيضمن خطورتها غدا على البلاد والعباد.

أمن البلاد واستقرارها وهيبتها ليست موضوع تلاعب يا وزيري العدل والداخلية.

فحذار من التساهل مع اللعب بالنار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى