fbpx
ملف الصباح

“فيسبوك”… الأسلحة الافتراضية

محترفو  السياسة يتخصصون في إدارة صفحات “فيسبوكية” بطنجة والحسيمة

وراء كل حركة احتجاجية صفحات “فيسبوكية” تمدها بأوكسجين التعبئة.. خلاصة لظهور نوع آخر من الحشد، بعيدا عن الأدوات التقليدية الممثلة في الأحزاب السياسية والنقابات، فمنذ 2011 أنشئت عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي هدفها الدفاع عن قضايا  اجتماعية في مناطق معينة، لكنها تخفي علاقتها بتيارات سياسية وجدت في العالم الافتراضي وسيلة للوصول إلى أكبر عدد من المغاربة، دون  عقد تجمعات أو لقاءات.

 أمانديس طنجة …  كهرباء بالفيسبوك

وجد احتجاج سكان طنجة على غلاء أسعار  الكهرباء صداه بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ تعددت الصفحات التي تدعو إلى المسيرات بشوارع عاصمة البوغاز، حاملة شعارات تطالب بطرد الشركة المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء من خلال بث فيديوهات مباشرة للمسيرات وصور للغاضبين.
وتمثل دور هذه الصفحات في الرد على  كل الاتهامات التي توجه إلى محركي هذه الاحتجاجات، ففي الوقت الذي دعا عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، سكان طنجة إلى إيقاف الاحتجاجات، مقابل تعهده بحل مشكلة غلاء فواتير الماء والكهرباء، كانت هذه الصفحات تحرض على الاستمرار في الوقفات.
لم يدم الأمر كثيرا حتى وجهت الحكومة، آنذاك، إلى جماعة العدل والإحسان مسؤولية صب الزيت على النار في طنجة، فأغلب المسؤولين عن هذه الاحتجاجات من أتباع الجماعة، متخصصين في إدارة صفحات مواقع التواصل.

الحسيمة… المواجهة الافتراضية

لم يمر مقتل محسن فكري، “سماك الحسيمة”، دون أن تتلقفه الأيادي “الافتراضية”، فأنشأت صفحات عديدة على الفايسبوك تدعو إلى محاكمة المتسببين في موته. ومع تزايد الاحتجاجات وتحولها إلى مطالب اقتصادية واجتماعية وظف زعماؤها  “الفيسبوك” من أجل خلق الحدث، سواء من خلال الدعوة إلى المسيرات والتظاهرات أو توثيقها بالصور، وبث نقل أحداثها بشكل مباشر، بل إن ناصر الزفزافي، “زعيم”  المحتجين، أصبح نجما “فيسبوكيا” بامتياز، ما إن يدلي بتصريح، حتى ينال عشرات المشاهدات.
واستغلالا للعالم الافتراضي لجأ المحيطون بالزفزافي إلى تسجيل التفاصيل الدقيقة لتحركاته وخطبه من خلال فيديوهات تُصور باحترافية كبيرة، في حين تكلفت صفحات أخرى بنشر ردود الأفعال، وبيانات الجمعيات في الخارج المتضامنة مع المحتجين، وتكلفت بالرد على كل الاتهامات، وأحيانا  الترويج لأطروحات الزفزافي وأتباعه.
لا تقتصر المواجهات في الساحات، فالعالم الافتراضي أصبح سلاحا فتاكا ولا أحد يتنبأ بضحايا “لعبة” تستهوي الكثيرين لعائداتها المالية و”أحلامها” السياسية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق