fbpx
حوادث

اعتقال والدي الطفل المغربي يونس جراتلو ببلجيكا

قاضي التحقيق وجه إليهما تهمة التسبب في إصابات جسدية أفضت إلى الموت دون نية القتل مع ظروف التشديد

لم تخلف الشرطة البلجيكية وعدها عندما أعلنت قبل أيام عن قرب فك لغز قضية مقتل الطفل المغربي يونس جراتلو، بمناسبة مرور سنة على الحادث، إذ أمر قاضي التحقيق باعتقال والدي الطفل الضحية، اللذين يعيشان منفصلين، يوم الثلاثاء الماضي. فأودع الأب محمد جراتلو بسجن تورناي، فيما وضعت الأم نعيمة بسجن “مونس” بعد أن وجهت إليهما، بشكل رسمي، تهمة التسبب في إصابات جسدية أفضت إلى الموت دون نية القتل مع ظروف التشديد لأن الضحية قاصر وابن المتهمين.

عادت القضية إلى الواجهة يوم الاثنين الماضي، بعد تفتيش الشرطة  لمنزل العائلة، والاستماع من جديد إلى أفرادها والتحري حول «علامة وجدت على وجه الضحية»، إلا أن الأب أنكر الضرب، فيما اعتبر المحققون تفسيرات الوالدين «غير مقنعة».
وأثيرت مع بداية التحقيقات فرضيات متعددة منها حادث الغرق وحادثة سير. وخلص تشريح الجثة إلى التخلي عن فرضية صدم سيارة. كما أثار والد يونس فرضية الاختطاف، لكن عدم وجود طلب فدية جعل المحققين ينفون هذه الفرضية أيضا. فبدأت الشكوك تحوم حول الأب الذي وصفته الصحف البلجيكية ب«الستيني العنيف والمدمن على المشروبات الكحولية».
ولم يستثن، كسافي مانيي، محامي جراتلو الأب، في تصريحه لجريدة «لاديرنيير أور» (آخر ساعة)، أن يكون الحادث المأساوي مرده «صفعة» وجهها الأب إلى ابنه. وأضاف المحامي، «إذا لم يعترف الأب، ستكون القضية مسألة أدلة».
وقال القاضي المكلف بالقضية، إنه يملك ما يكفي من الأدلة لتوجيه التهمة بشكل صريح إلى والدي يونس، محمد ونعيمة جراتلو، بعد سنة من التحقيقات، بتهمة التسبب في إصابات جسدية أفضت إلى الموت دون نية للقتل.
وأفادت الصحف البلجيكية أن نتائج التشريح الطبي أبرزت أن رئتي الطفل يونس لم تكونا مليئتين بمياه النهر، ما يدل على أنه توفي قبل وضعه في الماء.
وتعود حكاية مقتل الطفل يونس جراتلو، إلى ليلة 25/26 أكتوبر من السنة الماضية عندما اختفى في ظروف شديدة الغموض، بعد شجار حاد بين والديه وصفته النيابة العامة في حينه بالعنيف، اضطرت معه الأم إلى الخروج ليلا «لاستنشاق الهواء»، تاركة الباب غير مغلق، مما سهل انسلال يونس خارج المنزل دون إثارة انتباه أبيه الغاضب من جراء ما حدث، حسب رواية العائلة. وبعد ساعات عادت الأم إلى المنزل لتلاحظ غياب ابنها يونس. وبمجرد إشعار الشرطة، قامت باستنطاق كل أفراد العائلة فورا، طيلة يومين، رغبة منها في الوصول إلى نتائج في أقصى سرعة ممكنة.
وحسب اعترافات والدي يونس وأخيه الأكبر، اتضح للشرطة أن خلافا حادا نشب بين الزوجين ليلة الأحد 25 أكتوبر، خرج يونس بعده، لكن كل أفراد العائلة نفوا بشكل قاطع أن تكون لهم يد في اختفائه.
وشككت الشرطة في رواية العائلة مما جعلها تمدد فترة اعتقالها الاحتياطي، كما نسقت جهودها مع الشرطة الفرنسية، نظرا لقرب مقر سكنى عائلة جراتلو من الحدود البلجيكية الفرنسية. كما أخبرت الشرطة الدولية لمساعدتها في العثور على يونس.
وبعد مرور أيام، بدأت الشرطة وكل المتتبعين يفقدون الأمل في العثور على يونس حيا. وبعد أيام، جاء الخبر الحاسم والصادم في الآن نفسه، عندما أعلنت ممثلة النيابة العامة، على العثور على يونس ميتا، وجثته تطفو فوق مياه بحيرة كومين، الواقعة بإقليم تورني المتاخم للحدود البلجيكية الفرنسية، وأن التشريح سيعطي الملامح الأولى للطريقة التي مات بها، رغم أن الجثة تم العثور عليها في حالة سيئة. ولم تصرح، حينذاك، لا الشرطة ولا النيابة العامة، بأي جديد حول أسباب وطريقة تصفية يونس، مما كان يعني أن التحقيق سيواصل إلى أن يتم الكشف عن القتلة، وستظل العائلة المتهمة الأولى في هذه النازلة إلى أن يسدل الستار على هذا اللغز الخطير.
وحير اختفاء يونس وتصفيته بهذه الطريقة المحققين ومعهم الرأي العام، فإذا كانت مسؤولية الوالدين في اختفائه، غير مستبعدة، باعتبار أن الشرطة البلجيكية أعطت الأولوية لهذه الفرضية، وتحاول ربط اختفاء يونس بشجار الأبوين، فإن كل الفرضيات الأخرى تظل ممكنة، خاصة أن بلجيكا عرفت سوابق مماثلة في اختفاء الأطفال وقتلهم (لبنى بنعيسى وجولي وميليسا..الخ).
كما أن ظاهرة الشذوذ، والتحرش الجنسي بالأطفال في تنام مستمر.
واستحوذت قضية الطفل المغربي على اهتمام واسع من وسائل الإعلام والرأي العام البلجيكي والفرنسي. وبقيت التحقيقات على مدى الشهور الأخيرة تراوح مكانها دون ظهور أي خيط جديد يبدد الغموض عن قضية مقتل يونس منذ العثور على جثته.
وكانت الشرطة البلجيكية أرسلت لجنة من المحققين إلى المغرب بعد عودة والدي الطفل إليه لقضاء مدة في بلدهما الأصلي، ودفن جثمان ابنهما في الدار البيضاء. ويرجع المحققون الاهتمام بأفراد العائلة نظرا للمكالمات الهاتفية التي جمعت العائلة الصغيرة في بلجيكا وأفراد من العائلة في المغرب ليلة اختفاء يونس.
وقد قام عدد من ممثلي وسائل الإعلام المغربية والبلجيكية والفرنسية بتغطية مراسيم تشييع جنازة الطفل. كما أطلقت الشرطة الدولية «الأنتربول» مذكرة بحث دولية تحت عنوان «نوتيس جون» في 188 دولة عضو للعثور على الطفل الذي خلف خبر وفاته أسى عميقا وتضامنا مع أسرة الفقيد.
جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى