fbpx
اذاعة وتلفزيون

فاس تجمع “كتامة” بعد 30 سنة من الفراق

فسح مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، في دورته 23 المنظمة تحت شعار «الماء والمقدس»، فرصة استئناف التعاون الفني القديم بين عازف الهارب- العود كورا المالي توماني دياباتي وعازفي القيثارة الماهرين الأخوين الإسبانيين كارمونا وعازف الكونترباص خافيير كولينا، باعتبارهم موسيقيين بارعين في أداء الفلامنكو الحديث.

ويشهد فضاء باب المكينة على تجدد هذا التعاون باحتضانه حفلا مشتركا الأحد الماضي، بعد 30 سنة مرت على لقاء دياباتي بفرقة الفلامنكو الشهيرة باسم «كتامة» ليبصموا تعاونا توج بإصدار ألبومين، قبل اختيار كل طرف، مسارا فنيا مستقلا، إلى أن نجحت فاس في إعادة لم الشمل في مهرجانها العالمي.

«سعيد بالمشاركة في هذا المهرجان، وشكرا لمنظميه فلهم الفضل في إعادة إحياء تعاوني مع الأخوين كارمونا» يقول توماني الذي عاد إلى المغرب للمشاركة في مهرجان فاس بعد مشاركاته بمهرجان موازين، تسلم في إحداثها قبل 13 سنة، جائزة زرياب للموسيقى بمبادرة من المجلس الوطني للموسيقى بيونسكو، تعد الأولى من نوعها.

«كل واحد منا اختار طريقه، لكن بعد طول مدة فراقنا، التقينا بفاس لنؤدي هذه النوستالجيا الفنية» يضيف دياباتي ابن باماكو المالية، عمره 64 سنة، الذي عاش في كنف أسرة من «المغنين السحرة» وبدأ العزف صغيرا قبل أن يصبح وهو يافع، معلما شهيرا للقيثارة ذات الواحد والعشرين وترا» وأحد أمهر العازفين عليها عالميا.  «سونغهاي» عنوان عملهم المشترك، وبصمة عودة التعاون بين هذا الرباعي الماهر، في لقاء موسيقي بهي جمع بين توهج الفلامنكو وبراعة الموسيقى الماندينغية، سار خلاله هذا الفنان المالي على نهجه في عزف الإبداعات العالمية المعاصرة مزج فيها بين الفنين كما مزج بين الموسيقى الهندية واليابانية في أعمال محسوبة له.  دياباتي صاحب شريط «في قلب القمر» المسجل مع مواطنه إبراهيم فالكا توري، استحضر أول لقاء بفرقة «كتامة» بلندن، أنتجت قطعة «جام» المرتجلة المتحولة لشريط موسيقي، بتحفيز من المنتجة لوسي دوران وبعد انضمام عازف القيثارة الخفيضة داني طومسون العضو السابق في فرقة بنتاغل الرائدة في مجال الفولك الإنجليزي. «سأبقى ممتنا لكم لمساهمتكم في بعث الروح في السونغهاي»، «شكرا للملك ومسؤولي فاس ومنظمي المهرجان وكل من يساهم في إنجاحه. شكرا لكم على خطواتكم في السلم العالمي». كلمات عفوية مؤثرة أطلقها توماني دياباتي بين وصلات موسيقية أثثت الحفل الذي حضره جمهور أقل من الافتتاح، وتميز فيه المكلفون بالإنارة. وفيه تحول هذا الفنان المالي الذي بدا منشرحا بتجاوب الجمهور، إلى «شيخ تيجاني كبير» كما وصف نفسه في تقديمه لوصلة موسيقية رقص فيها مواطنه رقصات إفريقية مرفوقة بإيقاعات موسيقية هادئة توهجت وتصاعدت وتيرتها تدريجيا، إهداء إلى روح سيدي أحمد التيجاني دفين المدينة العتيقة بفاس ومحج الأفارقة.

وجلس دياباتي بين عازفي القيثارة فيما اصطف باقي أعضاء الفرقة على جانبيهم، وفق تشكيلة اختلفت من وصلة إلى أخرى في أمسية فنية تعتبر الثالثة التي يحتضنها الفضاء، وكانت حافلة بالإيقاعات والألوان التي حولت باب المكينة، إلى فضاء مزركش بألوان اختلفت باختلاف اللوحات السبع التي رسمت إنارة مميزة لطاقمها. غالبية الصور التي أثثت الفضاء، مخضبة بألوان إفريقية بامتياز ومستوحاة من فنون وتقاليد سمراء، وأضفت لمسة سحرية على الحفل المنظم بتزامن مع حفل موسيقي مجاني أحياه الفنانان المغربيان إيمان قرقيبو ونبيل بلبل، بساحة أبي الجنود التي غصت بآلاف الشباب من الجنسين تجاوبوا مع الأغاني المؤداة من قبلهما.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق