fbpx
ملف عـــــــدالة

المزاوجة بين التحفيز والتأديب

إعادة الاعتبار لأمنيين عبر تحفيزات وترقيات وتشدد كبير مع المتورطين

منذ تعيين عبد اللطيف حموشي مديرا عاما للمديرية العامة للأمني في 2015، تبنت المديرية شعار “الأيادي النظيفة” بعد أن طالت الانتقادات سلوكات ومهام عدد من الأمنيين من مختلف الرتب. هذا الشعار، زاوج بين عدة معايير ساهمت بشكل كبير في تحقيق قفزة كبيرة لدى مختلف المصالح الأمنية، أساسها تكوين وتحفيز الأطر الأمنية، وضمان حقوقها كاملة، وفي الوقت نفسه ردع كل المتورطين في خروقات تسيء إلى هذا الجهاز الحساس. من أهم المبادئ التي راهنت عليها المديرية العامة للأمن الوطني بقوة في السنتين الأخيرتين، الشفافية في التوظيف، عبر سن مجموعة من الإجراءات، منها اعتماد نظام جديد للامتحانات الوظيفية، يقوم على الاستحقاق وتكافؤ الفرص، تسبقه إعلانات تلفزية وإعلامية للتعريف بموعد إجراء الامتحانات. وتجاوزت المديرية العامة نظام الامتحان الكلاسيكي، الذين كان يقتصر على الإجابة عن مواضيع عامة باللغة العربية والفرنسية، واعتمدت في المقابل نظام الأسئلة المتعددة الاختيارات، مع تقليص أجل التصحيح الذي تشرف عليه هيآت أكاديمية. من بين المشاكل التي كانت تثار في امتحانات التوظيف في الشرطة، ظاهرة الغش، وهو ما تسبب في عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين، وأساءت للجهاز الأمني بصفة عامة، لدرجة أن العديد من الشباب المغاربة عزفوا عن اجتياز هذه المباريات، متعللين أن نتيجتها محسومة للمحظوظين، لهذا كان الرهان الأكبر للمديرية العامة للأمن الوطني إعادة المصداقية لمباريات ولوج سلك الشرطة، إذ تم إرساء آليات مراقبة محكمة، لزجر كل أنواع ومحاولات الغش في الامتحانات، وهو ما سمح برصد 138 حالة تلبس بالغش، وكانت العقوبة صارمة، إقصاء المتورطين تلقائيا من اجتياز المباريات واتخاذ الإجراءات القانونية بشأن المخالفين. إلى جانب ضمان نزاهة المباريات، راهنت المديرية العامة، في سابقة منذ سنوات، على النزاهة في الترشح لمناصب المسؤولية، عبر وضع مسطرة جديدة للتعيين في مناصب المسؤولية، تقوم على الترشيح والاختبار والكفاءة، وضمان المساواة بين جميع العاملين في قطاع الأمن، بعد أن كان في فترة محصورا على المقربين من أصحاب القرار داخل المديرية العامة، ولتفعيل حقيقي لهذه الخطوة، والتي استحسنها موظفو الأمن، أعدت المديرية العامة دليلا مرجعيا للمهام والكفاءات لتأهيل الموظفين سواء على الصعيد المركزي أو اللا ممركز. كان من بين ضحايا هذه الإجراءات الصارمة، المدير السابق لمديرية الموارد البشرية، الذي أحيل على التقاعد، وتنقيل عدد من المقربين منه على المصالح الخارجية للأمن بعدة مدن مغربية بدون مهمة. وتأتي هذه الهزة الكبيرة، بعد تورط مسؤولين فيها في نتائج مباريات ولوج سلك الشرطة والترقيات وحتى ظروف إصدار العقوبات. إلى جانب ضمان النزاهة في مباريات ولوج سلك الشرطة، أحدثت المديرية العامة للأمن الوطني، تغييرا هيكليا في نظام تكوين الشرطي بالمعهد الملكي للشرطة، ومختلف مدارس التدريب، يرتكز على ميثاق جديد للتكوين، يراهن على بناء القدرات في مختلف العلوم الأمنية والانفتاح على التقنيات والتكنولوجيات الحديثة، وتعزيز آليات التعاون الأمني الدولي في مجالات التدريب، فضلا عن استحضار مبادئ الانضباط والتخليق واحترام ثقافة حقوق الإنسان. ساد التذمر أغلب موظفي الأمن منذ سنوات عديدة بسبب غياب تحفيزات حقيقية، أثرت بشكل سلبي على أدائهم الأمني، سيما عندما اقتصر الأمر على فئة مقربة من مسؤولين كبار في المديرية، لكن بعد تعيين حموشي على رأس المديرية العامة للأمن الوطني تم القطع مع هذه الحقبة، وباشرت إجراءات تحفيزية، لقيت استحسانا كبيرا من قبل جميع الأمنيين. كانت أولى ثمرات هذه التحفيزات، ترقية 20254 موظفا من مختلف الرتب والدرجات ما بين 2016 و2017، بمعدل يناهز ثلث إجمالي موظفي الأمن. كما استجابت المديرية العامة لطلبات الانتقال الخاصة بـ1663 موظفا لاعتبارات شخصية واجتماعية بمعدل 41 بالمائة من مجموع حركية الموظفين في 2016، وتقديم المصالح الأمنية الطبية لـ89.489 استشارة، تدخل في مجال الصحة البدنية والنفسية والخدمات شبه الطبية. على نقيض الفترات السابقة، حيث لقي عدد من الأمنيين، قدموا تضحيات كبيرة من أجل المحافظة على أمن وسلامة المواطنين، تهميشا ونكران الجميل، ما أثر على ظروف عملهم، وقتل روح المبادرة لدى باقي رفاقهم في العمل، عمدت المديرية العامة حاليا، على رفع الغبن عن هذه الفئة، عبر مكافأة 84 موظفا قاموا بأعمال استثنائية وضحوا بحياتهم من أجل واجبهم، وهي المبادرة التي أعادت روح المسؤولية والتضحية لدى موظفي الأمن. لم يقتصر اهتمام المديرية العامة للأمن الوطني على موظفيها فقط، بل شملت أيضا محيطهم الاجتماعي، خصوصا وسطهم الأسري، عبر تقديم تحفيزات، من بينها تخفيض مصاريف التخييم لأبناء وأيتام الأمن الوطني بحوالي 50 في المائة، واختيار المنتجعات ومراكز اصطياف مؤهلة لإيواء المستفيدين ومضاعفة عدد المستفيدين من عملية الحج ليصل إلى 80 مستفيدا، بعد أن كان في حدود 40، في السنوات الماضية، مع التحمل الكامل لنفقات الحج، التي كانت جزئية في السابق، بالإضافة إلى مساعدة 937 شرطيا على اقتناء مساكن خاصة، وتمكين موظفين، آخرين بكل من مكناس وأكادير وطنجة ووارزازات وفاس من مساكن وبقع أرضية بأثمان تفضيلية. إلى جانب هذه التحفيزات، تعاملت المديرية العامة للأمن الوطني بصرامة مع الخروقات التي تورط فيها أمنيون، إذ باشرت المفتشية العامة للأمن الوطني 442 بحثا إداريا وأجرت 73 عملية مراقبة وتفتيش، من بينها 42 عملية فجائية وسرية، انصبت على افتحاص عمل مصالح الشرطة ومراقبة سلوك الموظفين.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق