fbpx
خاص

ضعـف الحكامـة

3أسئلة

< كيف تقيمون أسباب فشل المغرب في تنزيل الإصلاحات التي ظلت المؤسسات المالية تطالب بإنجازها؟

< أولا المذكرة البنك الدولي ليست كلها قاتمة، بل تقف عند العديد من العناصر الإيجابية من قبيل التحسن في تدبير الميزانية وتطور الصادرات التي أصبحت اليوم تغطي 58 في المائة من الواردات، رغم أن هذا التحسن يبقى ظرفيا، بالنظر إلى ارتباطه بانخفاض أسعار النفط في السوق الدولية، وتنويع الصادرات من خلال صناعة السيارات والطيران. لكن في المقابل، وقفت المذكرة عند ملاحظات ظلت حاضرة بقوة في طريقة التعامل مع الإكراهات التي تواجه الاقتصاد المغربي، من قبيل ارتهانه الدائم إلى حصيلة القطاع الفلاحي، المرتبط دوما بالتساقطات المطرية، والاعتماد على بعض التمويلات على شكل هبات من الخليج، لتغطية الخصاص المسجل في الموارد. وأرى أن هناك عاملين، الأول غير إرادي مرتبط بخضوع الاقتصاد الوطني إلى إكراهات التساقطات المطرية، وتقلبات أسعار النفط والمنتوجات الأولية في السوق الدولية، والتي تؤثر بشكل مباشر على مصاريف الدولة. والعامل الثاني إرادي يكشف ضعف أجرأة وتنزيل الإصلاحات، وهي ملاحظات وقف عندها البنك الدولي، بخصوص الحكامة ومناخ الأعمال وتدبير الموارد البشرية داخل الإدارة العمومية.

< طرحت المذكرة مسألة تأهيل الرأسمال اللامادي، باعتباره جزءا من الثروة الوطنية. ما هو رأيكم في الصعوبات التي تواجه هذا الرأسمال؟

< منذ خطاب الملك حول الرأسمال اللامادي، وتكليفه المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبنك المغرب بإنجاز دراسة حوله، بات السؤال مطروحا بقوة من مختلف المؤسسات، وضمنها البنك الدولي، الذي أكد أن الرأسمال البشري جزء من الرأسمال اللامادي. وفي هذا الصدد، توقفت مذكرة البنك عند قطاع التربية والتكوين، الذي يعتبر العصب الرئيسي في أي عملية إصلاح اقتصادي أو مؤسساتي، فإصلاح التعليم بات بشهادة الجميع، شرطا محوريا لبلوغ أهداف التنمية وتحقيق طموح مختلف مكونات المجتمع. ويمكن الإشارة هنا إلى عدد من الإحصائيات التي تؤكد واقع التردي، من قبيل أن ثلاثة ملايين تلميذ غادروا المدرسة في السنوات ما بين 2002 و2012، كما أن أكثر من نصف الطلبة يغادرون الجامعة دون الحصول على شهادة جامعية.

< وقفت المذكرة عند مرفق إصلاح الإدارة العمومية، وتدبير الموارد البشرية غير الناجع. ما هي أسباب الفشل في تحقيق شعار الإدارة العصرية؟

< صحيح أن كتلة الأجور تستنزف اليوم ميزانية الدولة، حيث تبلغ 107 مليار درهم، تصرف أجورا لأزيد من 850 ألف موظف، لكن الإشكال الذي وقف عنده البنك، هو تدبير هذه الموارد وتقييم مردوديتها. إن غياب الإنصاف في تقييم أداء الموظفين يؤثر على محدودية المردودية، ما يطرح ضرورة إعادة النظر في طرق التقييم للقيمة المضافة المحققة، كيفية معالجة ضعف المردودية وارتفاع الكتلة الأجرية.

أجرى الحوار: برحو بوزياني

*جامعي رئيس اللجنة الاستشارية للتنمية الاقتصادية لجهة الرباط ـ سلاـ القنيطرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق