الأولى

الداخلية تحقق في ملفات فساد التأهيل الحضري

شركات أشغال ومكاتب دراسات تسيطر عليها بتواطؤ مع نافذين في الجماعات

تحقق المفتشية العامة للإدارة الترابية في جملة من الخروقات والتجاوزات التي طالت بعض برامج التأهيل الحضري في العديد من المدن، خصوصا القريبة من العاصمة الرباط، التي راكم من خلالها بعض رؤساء الجماعات أموالا طائلة، بمعية أصحاب مكاتب دراسات وشركات الأشغال.
ويستفاد من معلومات حصلت عليها “الصباح” من داخل الاجتماعات التي عقدتها لجنة الداخلية والبنيات الأساسية بمجلس النواب مطلع الأسبوع الجاري، أن نوابا راسلوا وزارة الداخلية، بخصوص سيطرة شخص يلقب بـ “الصحراوي” على جل الصفقات التي تتعلق بإنجاز الدراسات، بحكم علاقاته العنكبوتية التي نسجها منذ سنوات مع مسؤولين نافذين في “أم الوزارات”. ويأمل النواب، الذين بلغوا الرسالة إلى عبد الوافي لفتيت، الوزير الوصي على القطاع، أن يصحح أخطاء الوزراء الذين سبقوه، وذلك بفتح تحقيق مستعجل للوصول إلى أشياء خطيرة جدا تجري في جنح الظلام بين مسؤولين نافذين في المديرية العامة للجماعات المحلية، وبعض المتحكمين في خيوط المشاريع التي يتم تمويلها من خلال الاعتمادات المالية الضخمة والكبرى التي يتم رصدها لبرامج التأهيل الحضري، خصوصا أن روائح فساد كريهة تفوح منذ سنوات من أحد مكاتب الدراسات الذي بات يتحكم في التوزيع بخصوص المقاولات التي ستحوز الصفقات.
ووفق وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، وسلمت إلى جميع أعضاء لجنة الداخلية والبنيات الأساسية بمجلس النواب، حصلت “الصباح” على نسخة منها، فإن برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية، استفاد منها عدد من العمالات والأقاليم، نظير الخميسات التي تغلي بالاحتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي التي تتحدث عن صاحب مكتب دراسات سيطر على كل الصفقات، ووجدة ومكناس والبيضاء ومراكش، وأقاليم الجديدة وسيدي بنور وسطات والقنيطرة وإفران ومولاي يعقوب وميدلت وتازة وكرسيف والحسيمة وشفشاون وقلعة السراغنة والرحامنة وزاكورة وآسفي وأكادير وتطوان وصفرو ووادي الذهب وبوجدور والعيون وطرفاية، بالإضافة إلى البرامج الاستعجالية لكل من المناطق الحدودية للجهة الشرقية وجهة درعة تافيلالت. وقامت المديرية العامة للجماعات المحلية خلال السنة الجارية، بعديل والمصادقة على 48 اتفاقية للشراكة، همت عددا من برامج التأهيل والتنمية الحضرية، بغلاف مالي إجمالي قدره 27 مليار درهم، ساهمت فيها وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات المحلية بـ5.85 ملايير درهم، إذ شملت هذه البرامج عدة مجالات، نظير الطرق والأرصفة والإنارة العمومية والمساحات الخضراء والساحات العمومية والتجهيزات الاقتصادية والثقافية والرياضية.
ومكنت هذه البرامج، وفق ما جاء في وثيقة صاغها صناع القرار في المديرية العامة للجماعات المحلية، من تعبئة التمويل الضروري لتحسين المشهد الحضري للمدن، وتطوير وتقوية عمليات الشراكة مع الجماعات الترابية، كما أنها ساهمت في تقوية قدرات المصالح التقنية بالعمالات والجماعات الترابية المستفيدة، من خلال إعداد وتدبير وتنفيذ وتتبع المشاريع، والاحتكاك بالمصالح الخارجية للدولة والمؤسسات العمومية ومكاتب الدراسات وشركات الأشغال، إذ ظل البعض منها هو الذي يسيطر على مختلف الصفقات وإنجاز الدراسات، وإذ أراد بعض رؤساء الجماعات الحصول على تمويل مشاريع التأهيل الحضري، عليهم أن يمروا عبر صاحب مكتب دراسات معروف بعلاقته النافذة مع “أصحاب الحال” في المديرية العامة للجماعات المحلية، وهو الذي يعرف كيف يضبط الإيقاع بخصوص الجوانب التقنية للمشاريع ومساطر إعداد الصفقات والإعلان عنها وتتبعها.
عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق