دوليات

الاقتصاد… الثابت في العلاقات المغربية الفرنسية

ماكرون وعد بزيارة المغرب مباشرة بعد انتخابه رئيسا لفرنسا

يرتقب أن يكون المغرب أول بلد يحظى بزيارة رسمية لإيمانويل ماكرون الرئيس الجديد للجمهورية الفرنسية الخامسة، بعد فوزه في انتخابات أول أمس (الأحد) على منافسته مارين لوبين زعيمة الجبهة الوطنية.
فقد سبق لماكرون، خلال حملته في الدور الثاني من الانتخابات الفرنسية أن أكد على العلاقات الإستراتيجية بين المغرب وفرنسا ووعد بزيادة المغرب مباشرة بعد انتخابه رئيسا. وجاءت تصريحاته في حوار خص به مجلة “جون أفريك”، بعد فوزه في الدور الأول، ردا على سؤال حول كيفية تدبيره للعلاقات الفرنسية مع المغرب والجزائر في ظل الخلافات بين البلدين، فأكد أن فرنسا تربطها علاقات إستراتيجية مع المغرب والجزائر وتونس مبنية على روابط إنسانية ومصالح مشتركة، مضيفا “إذا كنت زرت الجزائر وتونس، فإنني أعتزم زيارة المغرب، مباشرة بعد الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية إذا وضع الفرنسيون ثقتهم في”.
واعتبر إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا الجديد، أنه يتعين إعادة بناء علاقة إستراتيجية بين الاتحاد الأوربي والاتحاد الإفريقي، مشيرا إلى أن المغرب يعتبر فاعلا أساسيا على المستويين الإفريقي والمتوسطي، وأن هذه المكانة تجعله شريكا أساسيا لفرنسا في إستراتيجيتها الجديدة التي تعتزم تنفيذها خلال خمس سنوات المقبلة من الولاية الرئاسية لماكرون. وهكذا يمكن أن يتحول المغرب، في ظل المقاربة الجديدة المعتمدة من قبل ماكرون المخاطب الرئيسي في ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية الفرنسية الإفريقية، بالنظر إلى المكانة التي أصبح المغرب يحتلها على مستوى القارة الإفريقية، خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي وعزمه الانخراط في الاتحاد الاقتصادي والمالي لدول غرب إفريقيا.
بالموازاة مع ذلك، فإن العلاقات الثنائية المغربية الفرنسية لا يمكن إلا أن تتقوى وتتعزز في عدد من المجالات، بالنظر إلى الديناميكية التي يسعى ماكرون إلى إحداثها في علاقات فرنسا مع البلدان الإفريقية بشكل عام وبلدان جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط على وجه الخصوص، بالنظر إلى أن هذه البلدان تعتبر البوابة للولوج إلى الأسواق الإفريقية.
ويمكن أن يلعب المغرب دور القاطرة في هذه الرؤية الجديدة، بالنظر إلى امتلاكه العديد من المفاتيح، مقارنة مع البلدان الأخرى. وتنسجم رؤية ماكرون بشكل كبير مع الإستراتيجية التي يطورها المغرب في علاقته بالبلدان الإفريقية المبنية على معادلة رابح – رابح، وكذا مع العرض المغربي المتمثل في تنمية علاقات ثلاثية تجمع بين المغرب وشريك أجني (يمكن أن يكون أوربيا أو أمريكيا أو أسيويا) وبلد إفريقي، تكون فيها الأطراف الثلاثة رابحة.
من جهة أخرى، فلا يمكن للعلاقات الاقتصادية والتجارية المغربية الفرنسية إلا أن تتعزز، خلال ولاية ماكرون، علما أن العلاقات الاقتصادية المغربية الفرنسية تظل العنصر الثابت في الشراكة بين المغرب وفرنسا، إذ لا تتأثر بالمتغيرات السياسية وبعض الغيوم الظرفية التي يمكن أن تخيم على سماء العلاقة بين البلدين. فرغم التوتر الدبلوماسي الذي شهدته العلاقات المغربية الفرنسية، خلال ولاية الرئيس المنتهية ولايته فرانسوا هولاند، فإن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تتأثر. وتظل فرنسا الشريك التجاري الثاني، بعد إسبانيا، إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين 100 مليار درهم، ورغم أن الميزان التجاري بين البلدين يظل لفائدة فرنسا، فإن السوق الفرنسي يستوعب أزيد من 47 مليار درهم من الصادرات المغربية. كما يعتبر المغرب من بين الوجهات الآمنة للمجموعات الاقتصادية الفرنسية، ويتجلى ذلك، من خلال نوعية الاستثمارات الفرنسية بالمغرب، إذ إضافة إلى المجموعة الكبرى، مثل  “رونو” و”بوجو سيتروين” و”ألستوم” و”صفران”، هناك ما لا يقل عن ألف مقاولة متوسطة وصغرى، تنشط في مختلف المجالات الاقتصادية.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق