ملف الصباح

تدين المغاربة … “شوية لربي شوية لعبدو”

حريصون على الفرائض ومدافعون شرسون عن الأخلاق ورائدون في الفساد والجريمة واستهلاك الممنوعات

رغم جميع المؤشرات والأرقام التي تنشرها المراكز والمؤسسات المتخصصة، والتي تدل على ارتفاع منسوب الرشوة والفساد والجريمة واستهلاك الخمر والمخدرات… في المجتمع، تجد المغربي حريصا على الدفاع باستماتة عن الأخلاق والدين، وعلى ممارسة الفرائض، وأول من يقف بالمرصاد لكل من سوّلت له نفسه المساس، بقدسية الدين والعادات، حتى ولو كان “ناشطا” في بار أو حانة.

المغاربة شعب ب”جوح وجوه”، أو أكثر. منهم من يلقي عليك محاضرة عن وجوب الصلاة لأنها عماد الدين وأساسه، في حين تجده يكتفي بالصلاة كل جمعة فقط، دون سائر الأيام، أو مع حلول رمضان، دون باقي أيام السنة. منهم أيضا من يحرص على أداء صلواته الخمس كلها، قبل أن يكرع أول كأس خمر له بعد صلاة العشاء مباشرة، متبعا في ذلك المبدأ “الميلودي”، (نسبة إلى عادل الميلودي): “بعد العشاء افعل ما تشاء”. في “البارات” نفسها، تجد نقاشات حادة دفاعا عن الإسلام ورسوله، “أبطالها”، في قمة سكرهم، يأتونك بالآيات حول تحريم الخمر ولسان حالهم يقول “الله يعفو علينا”.

قد يقضي المغربي (ة) السنة كلها لعبا ولهوا وسهرا، لكنه، ومع اقتراب رمضان، يحرص على أداء “العمرة” ونشر صوره على “”أنستغرام” وهو في الأماكن المقدسة، بلباس الإحرام، مذيّلة (الصور) بآية قرآنية أو حديث نبوي، شعاره في ذلك “شوية لربي وشوية لعبده”.

في رمضان أيضا، تجد المغربي (ة) يحمل “صلايته” كل ليلة إلى أقرب مسجد من بيته، يبكي تخشعا من ترتيل أو قراءة. ومباشرة بعد ذلك، تجد هذا المغربي (ة) نفسه، في مقهى أو ملهى ليلي، وهو في أوج “نشاطه”، “يلوز” على إيقاع أغنية شعبية للصنهاجي أو ولد الحوات أو تسونامي، و”الشيشة” لا تفارق فمه، في انتظار أذان الفجر، ليلبس من جديد ثوب الوقار والحشمة.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق