الصباح السياسي

ظـــاهـــرة غـــيـــاب الـــبـــرلمـــانــيـــيـــن

الكور: تخصيص منحة للبرلمانيين المواظبين

إن فريقي الأصالة والمعاصرة بمجلسي النواب والمستشارين لهما حضور متميز. فنحن  من داخل فريق الغرفة الثانية اتفقنا على منهجية نتعامل بها تتمثل في ضرورة  حضور 60 في المائة من البرلمانيين على الأقل، خصوصا أن أغلبنا يرأس إما جماعة أو له مهمة أخرى، ولا يمكن أن نضمن الحضور مائة في المائة.
ثم إن موضوع الحضور لا بد من تناوله في عمومه، أي إذا كان البرلماني غائبا من الجلسة العمومية، معناه أنه سيكون حاضرا في اللجن، خصوصا أن العمل البرلماني عبارة عن مجموعة من الانشغالات. وهنا أيضا لابد من طرح عامل التحفيز الذي يبقى ضئيلا جدا. أولا تعامل الحكومة لا يحفز على الحضور من حيث غياب الوزراء، وهذا لا يشجع البرلماني على الحضور، لأن من الاختصاصات الأولى لممثل الشعب أن يقرب المواطن من الإدارة، ويعمل على حل  مجموعة من المشاكل ويحتاج إلى الالتقاء بالوزير تحت قبة البرلمان، وفي حال عدم وجود المعني، يبقى من الأولى الاهتمام بالعمل في الدائرة وتسجيل الحضور محليا في الدائرة والإقليم. ورغم أنني لا أشجع ظاهرة الغياب ولا أوافق عليها، فإنه بحكم التجربة، فإن البرلماني الناجح هو البرلمان الذي يحضر في دائرته.
هناك جانب آخر تتحمل فيه الحكومة مسؤولية كبيرة تتمثل في طريقة تعاملها في تمرير مشاريع القوانين.
وهنا تجدر الإشارة، إلى أن رئاسة اللجنة التي تنتمي إلى الأغلبية دائما تطرح المشاكل، إذ تتم برمجة المشروع بدون أن تتداول برمجة عمل اللجنة داخل مكتبها، وأحيانا يكون هذا مقصودا لتفادي حضور بعض البرلمانين وليمرر المشروع بسرعة ودون تعميق المناقشة، بل ودون استحضار آراء برلمانيي المعارضة، وهذا بطبيعة الحال، يقلل من حب الحضور.
واقترح، بحكم تجربتي المتواضعة ومن موقع أننا ضد الغياب ولا نؤيده، إلا إذا كان مبررا، التفكير في تحفيز البرلمانيين وتشجيع الحاضر قبل التفكير في الغائب. تحفيز مادي عبارة عن منحة خاصة بالحضور.  
(مستشار برلماني الأصالة والمعاصرة)

الأنصاري: يجب التفكير في تكريم البرلمانيين الذين لا يتغيبون  

قضية غياب البرلمانيين وعزوفهم عن الحضور لها أسبابها ومسبباتها، وكما يقول المثل الشعبي المغربي “شوي من الحنة وشوي من رطوبة ليدين”. وهنا لا بد من إثارة مجموعة من التحديات التي تواجه البرلمانيين الحاضرين، من قلة وسائل العمل التي توضع رهن إشارتهم لأداء المهام التشريعية والرقابية، ومرورهم من ظروف غير مناسبة عندما يأتون من مناطق نائية، فلا يجدون الكراسي والمكاتب قصد الاشتغال، كما لا توضع رهن إشارتهم الأطر الكفيلة بمساعدتهم في إنجاز مهامهم. معنى هذا أن البرلماني يأتي إلى المؤسسة    
في ظروف صعبة ولا يكون محفزا. ومن هنا نطرح سؤال جوهري، هل العبرة بالحضور الجسدي أم بالحضور الفعلي ؟.
وهنا أتمنى أن يتم اتفاق أو توافق أو ميثاق سياسي بين كافة المكونات السياسية لتحديد شروط الانتماء إلى المؤسسة التشريعية، لأنه للأسف، هناك من لا علاقة له بالعمل السياسي إلا الخير والإحسان، هذه الفئة تتحمل مسؤوليتها الأحزاب السياسية.
وحتى لا يفهم كلامي بشكل مخالف، فأنا هنا لا أبرر أو أدافع على الغياب، بل لدي أفكار تتمثل أساسا في ضرورة الاعتناء بالنواب الحاضرين قبل البحث عن الغائبين من خلال التحفيز.
أما أن يعامل الحاضر كالغائب، فإن هذا سيؤدي لا محالة إلى اتساع رقعة الغائبين وتقليص هامش الحاضرين. ومن هنا، أنا أتشبث باقتراح تكريم البرلمانين المواظبين على المجيء إلى قبة البرلمان، والذين يسجلون أكبر عدد من الحضور، وأن يتم هذا التكريم في جلسة شبيهة بحفل يقام على شرف المنضبطين، تغطى من قبل مختلف وسائل الإعلام والتنويه بهم، بعد اختيار مثلا حوالي 30 من البرلمانيين. وهو الأمر الذي سيشكل بطريقة غير مباشرة انتقادا لأولئك الذين يتغيبون.
وفي اعتقادي، فإن الإجراءات التي تتحدث عن الاقتطاع من راتب المتغيبين أو توجيه لهم توبيخ أو فصلهم من المؤسسة، تبقى بدون معنى. فالطريقة المثلى الاهتمام بالحاضرين، قبل رصد الاهتمام بالغائبين، لأنه لا يعقل تهميش البرلماني الحاضر وعدم التنويه به، لأن هذا الأمر يؤدي بالذين يحضرون ويحرصون على ذلك، يكونوا في تراجع مستمر، بسبب عدم الاهتمام بهم ولا بالدور الدستوري الذي يقومون به، بل إنهم يعاملون على قدم المساواة مع المتخلفين.   
(رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين)
نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق