ملف الصباح

الدعارة الراقية تحافظ على نشاطها في رمضان

بعض المومسات يشتغلن بشكل شبه عاد وأخريات يأخذن عطلتهن السنوية

في كورنيش عين الدياب وبين أزقة منطقة “النشاط” بالعاصمة الاقتصادية، حيث تنتشر العلب الليلية والكابريهات، لم تخف حركة الزبائن ولا عارضات المتعة الليلية. فليل عين الدياب مازال على حاله يعج ببائعات هوى من “متوسطات الدخل” وأخريات يمتهن دعارة من نوع آخر. صحيح أنهن عاملات جنس مثل الأخريات، لكن لحمهن ليس “رخيصا” كما باقي فتيات الليل، إذ تكلف

صحبتهن الشيء الكثير ويطلبن مبالغ كبيرة من أجل الاستفادة من خدماتهن “الجليلة”. صحيح هن عاهرات، لكن عـــــاهرات “هاي كلاس”.

جميع المؤشرات تقول إن نشاط فرق الأخلاق العامة التابعة لمختلف المصالح الأمنية بمدينة الدار البيضاء وغيرها، يقل خلال شهر رمضان مقارنة مع بقية أشهر السنة. وهذا لا يعني بالضرورة أن رمضان شهر التقوى بامتياز، كما لا ينذر عن تقصير من جانب المصالح الأمنية في القيام بحملات تطهيرية تستهدف أوكار الدعارة والحد من انــــتشارها.
مصدر أمني، فضل عدم كشف هويته، أكد أن المسألة لا ترتبط بالضرورة ب”التقصير” في المهام، بقدر ما يتعلق الأمر بتطور وسائل التواصل بين الأفراد (الرجال والنساء) بطريقة أصبحت تحدد فيها مواعد وأماكن الالتقاء دون إثارة انتباه أي كان، بما فيها الأجهزة الأمنية، الشيء الذي صعّب مأمورية عناصر الفرق المكلفة بالأخلاق، في ضبط هذه العلاقات، خلال باقي أشهر السنة، وتزداد المأمورية صعوبة خلال شهر رمضان، الذي تستمر فيه “الدعارة”، وإن كان ذلك بأوجه وطرق أخرى مختلفة عن الأيام العادية، يقول المصدر نفسه.
في الدار البيضاء، المدينة الغول حيث “المعيشة واعرة” و”الخبز صعيب”، تعيش بعض فتيات الليل في بحبوحة ورغد. وإذا كانت بعض الفتيات اللائي يزاولن مهنا صغيرة يحاولن القيام ب”عمل مواز” لتحقيق دخل إضافي، فإن فتيات خمس نجوم يوفر لهن نشاطهن حياة باذخة ولا يحتجن إلى أي نشاط آخر. “تايعيشو فوق السلك” تقول حفيظة وهي فتاة ليل تعيش بالكاد من نشاطها، “كانعرف شي وحدات منهم، غير هوما عندهم ستونهم وانا عندي ستوني”، أي لتلك الفتيات عالمهن المخملي الخاص بهن بعيدا عن الفتيات الرخيصات. فلا يختلطن بهن ولا يرافقنهن إلى سهراتهن الساحرة.
لم يكن سهلا أن تقبل نهاد لقاءنا. فلتلك الشابة العشرينية نخوتها وهيبتها ولا “تتحدث إلى أي كان”، ولا تتردد على أماكن “بوزبال”. لكن إحدى معارفها تمكنت من إقناعها بلقاء مع صحافي يضمن لها السرية والحفاظ على خصوصياتها.
ضربت لنا موعدا في مطعم فاخر مطل على البحر. المبالغ المدونة أمام المأكولات مفزعة. لم تتأخر طويلا عن الوقت المحدد وظهرت نهاد بلباس “محتشم” لكن يبدو غالي الثمن. الساعة التي تزين معصمها مبهرة وحقيبتها اليدوية من تصميم “لوي فيتون”.
الفتاة العشرينية تجمع بين نظارة المراهقة وبراءة الأطفال ونضج المرأة اللعوب. يتناوب على شفتيها الابتسامة والجد.
تحدثنا في البداية حول مواضيع جانبية من أجل تذليل العقبات وتبديد جميع تخوفاتها. وفي خضم حديثنا عن العمل ومشاقه ومسؤولياته باغتتني بالقول، “ما تاندير والو كنتمتع بحياتي … مدوزة الوقت”. ساد الصمت لوقت قصير، لم أكن أدري إن كانت تتحدث بصدق أم تمزح. فأكملت حديثها برصانة، “كاندير خدمة كاتعجبني .. شوية ديال التفلية والنشاط .. وكنتلاقى ناس اللي كايعرفو يقدرو قيمتي”.  
نحن هنا بعيدون عن “الكليشي” أو نمط البؤس الذي نعرفه جميعا “أنا عندي 7 دراري، خاصهم ماكلتهم ولباسهم وقرايتهم، والراجل عندي معاق، ما لقيت حتى حل سوى أنني نبيع الجسد ديالي، وعلى الأقل دابا كنقدر نعيش هاد الأسرة” كما تقول عادة ممتهنات الدعارة، بل نموذج مختلف لفتيات الليل.
تقول نهاد بفرنسية رقيقة، “j’assume»، ثم تضيف وهي واثقة من موقفها، «هذا الطريق يوفر لي حياة رغدة ولا ينقصنا شيء، بل أكثر من هذا لي رصيد في البنك وأسافر إلى الخارج كلما أردت. فأنا لست ابنة وسط فقير بل انتمي إلى عائلة متوسطة وترقيت بهذا الشكل، ونلت في وقت وجيز ما لم يصله آخرون بسنوات من الكلل والعمل».
وعندما سألناها عن مقابل «نشاطها» الليلي ردت نهاد بجرأة «هادي أسرار المهنة».
وعن نشاطها الرمضاني قالت، «صحيح تاتخف الرجل شي شوية ولكن كانخدم عادي غير شي زبائن تايقل حيت ماكاينش الشراب». “أنا متكاسلة هذه الأيام يمنعني أحد الزبناء من العمل أو لقاء زبائن آخرين”، ثم تطلق أمل ضحكة طويلة قبل أن تضيف، “رمضان غلبني وهو تايغير علي بزاف”.
أمل ابنة مدينة مكناس، البالغة 24 سنة، تمتهن الدعارة الراقية بطنجة منذ أربع سنوات ويمكنها أن تقلد اللكنة “الجبلية” بكل سهولة. “عندما أصاحب ثريا مثل سيمحمد لا أعمل كثيرا لأنه يغدق علي الأموال ولا يجعلني أحتاج إلى أي كان. أو أعمل طيلة السنة، فهو ميسور جدا ويمكن أن يصرف في ليلة واحدة 40 أو 50 ألف درهم أنال حوالي النصف منها بسهولة، وهو ما يمكنه أن يوفر لي عطلة سنوية رمضانية مريحة”.
وعن الأسعار التي تفرضها على زبنائها الآخرين تقول أمل، “كل واحد أوجهو لكني أبدأ ب5000 درهم كحد أدنى…”، بالإضافة إلى فرض بعض مظاهر البريستيج كالسيارة التي تقلها من وإلى بيتها والمكان الفاخر للسهر.

جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق