ملف الصباح

خلوات غير شرعية بالأزقة الخلفية وسط البيضاء

رمضان يغري بالجنس الرخيص وعاهرات بأعمار ووضعيات مختلفة يسابقن الزمن قبل موعد السحور

نساء من قارات البؤس والفقر واليأس يمنحن «الفرح» في ليالي الشهر الفضيل لعابري السبيل، والخارجين، على التو، من دروب المعجون والقرقوبي والشيشة والحشيش الصلب. يختلفن في بعض التفاصيل، لكنهن يشتركن في حرق جميع المراكب إلى حياة كريمة ولم يعد لهن غير “منفذ” واحد لكسب رمق عيش.

منذ سنوات، تحولت الباحات والأزقة الخلفية لشارع محمد الخامس إلى أماكن سرية لعلميات جنسية سريعة ومرتجفة تتم وقوفا، في أغلب الأحيان، وتكون بعض أبواب العمارات المهجورة والمحلات التجارية وواجهات المقاهي المفلسة مسرحا لها، شرط أن يتأكد الزبون وعارضة الخدمات الجنسية الرخيصة من خلو المكان من دوريات الشرطة وعيون المتلصصين وخفوت أضواء الإنارة العمومية، أو انعدامها إن أمكن.

همهمات وقطران
نحن الآن في زقاق متفرع عن شارع محمد الخامس بعد موعد الإفطار بســاعتين.  أطلالُ فندق لينكولن تراقب، في وساخة وصمت، الجسدين الملتصقين اللذين تسللا خفية إلى المكان المظلم قرب المحلبة المغلقة المجاورة لمحل كان متخصصا، في ما مضى، في بيع أنواع العسل، فطار العسل ولم يتبق غير القطران وأكوام من الأزبال والقذارة وجدران تفتتت جنباتها بفرط كميات البول والغائط التي تفرغ فيها يوميا.
المكان شبه مهجور، أو هكذا أضحى منذ أن سقط الجدار الأخير بالفندق العتيق على رؤوس أطفال شوارع كانوا يقيمون داخله. أضواء خافتة من الشرفة المجاورة ترتطم بالأرض، وسكون يلف البنايات الشائخة لم تقطعه غير هلوسات متشرد يغرس نصف جسده في صندوق قمامة بحثا عن شيء ما لا يعرفه إلا هو، وبحركة بهلوانية يتدفق الصندوق ويسقط فوقه وتعلق رجلاه في الهواء..
الجسدان الملتصقان يراقبان المشهد في بلاهة، قبل أن ينزويا إلى ركن مظلم بعيدا عن الضوء المتسلل من الشرفة وينغمسا في همهمات وقُبل مرتجفة وجــــنس كيفما اتفق.  كلما ابتعدنا عن الزقاق كلما خفت حدة الهمهمات وكلام هامس يرتفع إيقاعه رويدا، وكاد يتحول إلى شجار بين الجسدين الملتصقين.   نقترب من شارع للاياقوت. حركة السير في أوجها، كما زعيق سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة التي تتسابق لنقل أكبر عدد من الزبائن إلى وجهات مــــــــختلفة.
الدخان العادم يزكم الأنوف وجلبة وقهقهات الساهرين بمقاهي ملأت فضاءاتها رائحة الشيشية و”المعسل” وجمرات فحم اصطناعي اشتعلت على التو. لا شيء يعلو على “النشاط” ما بعد موائد الإفطار، كما لو أن الناس غادروا سجنا في جزيرة بعيدة على التو قضوا به سنوات ســحيقة.

“حكْماتْ عليها الظروف”
البعض يفسر ما يجري بليالي رمضان برغبة في الانتقام من ساعات قليلة من الصوم “قُطع” فيها هؤلاء من السجائر والمخدرات وباقي الملذات الأخرى، أو رغبة منهم في ملء “خزان” المزاج إلى آخر نفس استعدادا لليوم الموالي..لا يوجد وصف آخر يمكن أن نضعه تحت هذا البند غير النفاق.
بالنسبة إلى “سعاد”، اسم مستعار طبعا، الأمر مختلف تماما ولا تكترث كثيرا لكلام من هذا القبيل، فـ”العمل والشغل” بالليل مهنة تمارسها في كل الأوقات لا فرق لديها بين رمضان، أو شعبان، أو عيد الأضحى، أو “راس العام”..بالنسبة إليها كل الأوقات وجميع الأماكن مناسبة لمهنة قذرة تمارسها مرغمة، بعد أن سدت كل الطرق في وجهها الذي فقد الكثير من ملامحه بعد أن حولته إلى مختبر صغير لتجريب أنواع المساحيق الرخيصة.
الحركة والانتباه مطلوبان إلى أقسى الحدود بالنسبة إلى “سعاد” لتفادي مقلب من مقالب الزبناء، أو تجنب حالة تلبس في وضع مخل للآداب في الشارع العام تقودها إلى أحد مخافر الشرطة القريبة..لا مجال للخطأ الذي قد يكلفها ليلة كاملة لا تجني من ورائها غير البهدلة و”التصرفيق” داخل فاركونيت أمن مهترئة، وفي أحسن الأحوال صرف أجرة يوم بكامله تهبها “رشوة” من أجل إطلاق سراحها.

عبايات وبؤس
مثل سعاد، تفضل “بطلات” الأزقة المتفرعة عن شوارع محمد الخامس والجيش الملكي واللاياقوت طلاء شعورهن بــ”الأوكسجين” حتى يتغير لونه من أسود إلى ما يشبه الأصفر، وارتداء جلابيب أو عباءات ضيقة ترسم من تحتها تضاريس أجساد ثخينة، لكن أحد العارفين بخبايا ليالي رمضان يقول إن مثل هذه الملابس تتحول إلى “ماركات مسجلة” وعلامات طريق مميزة لا تخطئها العين. ويضيف أن هذا النوع من العاهرات لهن قدرة على استقطاب زبناء من نوع خاص ينتمون إلى فئة الرجال الذين تستهويهم، في المرأة كثرة “اللحم والشحم”، لذلك يعمدن إلى تجريب كل الوسائل لإذكاء هذه الرغبة من أجل حشد أكبر عدد من الزبناء ومنافسة شوارع أخرى بخصوصيات أخرى، مثل أنفا ومولاي يوسف والمسيرة وفضاءات عين الذئاب.
إلى جانب عاهرات العبايات والأجسام الثخينة، هناك حالات أشد ألما، مثل الأم، في الركن المظلم بالزقاق القريب من شارع الجيش الملكي، التي تقايض بإشارات خاصة زبونا على متعة عابرة وبيدها طفلان صغيران تنهر شغبهما الطفولي، بين الحين والآخر، أو المرأة المسنة التي تسمرت في حاشية موقف سيارات الأجرة بشارع محمد الخامس في انتظار زبون محتمل يعبث بمؤخرتها مقابل درهم أو درهمين على أبعد تقــدير، والثالثة التي تتلصص من خلف نقابها “المحتشم”، على “طريدة” وأخرى على دورية للأمن قد تفقدها مكانها التي تدفع مقابله إتاوات يومية لبائعي السجائر وحارسي المواقف و”كورتية” سيارات الأجرة ولبعض رجال الأمن أنفسهم مقابل حمايتها.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق