حوادث

مخدرات وأسلحة وتعذيب بسجن الزاكي بسلا

نزلاء يتحدثون عن تعرضهم لممارسات تحط بالكرامة على أيدي موظفين بسبب “الترمضينة”

منذ بداية شهر رمضان، تقاطرت على «الجريدة» شكايات لنزلاء بسجن مدينة سلا، يتحدثون فيها عن اعتداءات
وتعسفات يتعرضون لها من طرف إداريين وحراس، في غياب أي تدخل.

تشير المعلومات الواردة من سجن سلا إلى ارتفاع في عدد السجناء المضربين عن الطعام، وذلك في إطار الاحتجاج على حرمانهم من أبسط حقوقهم الاجتماعية والإنسانية، وتنديدا بما تتعرض له عائلاتهم من عنف وقرارات مزاجية تعسفية. ووفق ما أفاد به أكثر من مصدر، فإن المضربين عن الطعام أجبروا على هذا النوع من الاحتجاج، بعد أن أعيتهم الوعود، وصدت في وجوههم كل أبواب الحوار، مشيرة إلى أن الحالة الصحية لأغلبهم تنذر بالخطر، في غياب المراقبة الطبية الضرورية.
وكشف النزلاء استفحال ظاهرة خطيرة تهدد بأوبئة وأمراض، وهي استفحال الأوساخ بالمؤسسة، وظاهرة الاعتداءات الجنسية على القاصرين، وتبادل الضرب والجرح بواسطة الأسلحة البيضاء، التي تدخل إلى المؤسسة في غفلة من الجميع.
وتحذر مصادر حقوقية من ما تعرفه السجون من أوضاع سيئة ومقلقة، منها ما له علاقة بالسياسة العقابية أو ما يتعلق بالتوجهات القضائية وتعاملها مع الجريمة وتداعياتها.
ويرى مهتمون أن حقوق بعض السجناء أصبحت تداس دون أي اعتبار، من خلال تكرار ممارسات غير قانونية وغير مشروعة، تندرج ضمن انتهاكات حقوق الإنسان، والمعاملات غير الإنسانية التي تصل حد التعذيب والضرب والحط من الكرامة، والعزلة والمنع من الزيارة والحرمان من التغذية والأدوية وفرض العقوبات القاسية، إضافة إلى اتساع مجال استعمال المخدرات والممنوعات من خلال التواطؤ في إدخالها والمقايضة بها، وما يترتب عن ذلك من توسيع الأمراض في السجون، التي تهدد الأمن الصحي والحق في الحياة.
إلى ذلك، تحدث النزلاء عن تعرضهم لتعسفات وشطط في استعمال السلطة بسبب «الترمضينة» التي تركب بعض المكلفين بالحراسة، والذين لا يترددون في التنكيل بمجموعة من المعتقلين، وإخضاعهم لإجراءات تأديبية بدنية تخالف الأعراف الحقوقية، الأمر الذي دفع السجناء إلى الاستنجاد بحفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من أجل التدخل فورا لرفع الحيف عنهم، وتطبيق القانون في حق من يثبت تورطه من الموظفين.
وتؤكد المصادر ذاتها أن المسؤولين لا يعيرون اهتماما بما ينبغي لتكريس الوعي القانوني والعلمي بالمؤسسة، حتى لا يتم تسجيل حالات عود، إذ رغم توفر فصول تعليمية خاصة بتلاميذ الباكالوريا، والتكوين المهني، على سبيل المثال، فإن الفئة المستفيدة تبقى قليلة جدا، أما النسبة المتبقية، فإنها لا تستفيد من أي أنشطة توعوية أو دينية، وذلك لأسباب غير معروفة، موضحة أن سجن سلا لم يعد مدرسة وفضاء للتربية والتأهيل، وإنما تحول إلى معهد لتفريخ الجريمة والانحراف، داعية حفيظ بنهاشم، المندوب العام، إلى إعادة النظر في خريطة الموظفين والحراس، وسن إجراءات مستعجلة لإقرار برامج تأهيلية وإصلاحية فعالة.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق