حوادث

تفاصيل ما جرى يوم الاثنين الأسود بآسفي (6/1)

مواجهات بين المحتجين والأمن تسفر عن إصابة 60 عنصر أمن

لم تلملم مدينة آسفي، بعد جراحها من أحداث «الاثنين الأسود» والتي تزامنت مع بداية غشت الجاري، بعد أن تعرضت مؤسسات عمومية لإضرام النار، وإتلاف وثائق  ومستندات أغلبها تخص مواطنين، ليتم اعتقال 16 شخصا، في حين صدرت أزيد من 21 مذكرة بحث في حق آخرين.

قررت النيابة العامة بآسفي، متابعة كافة المعتقلين في حالة اعتقال، بتهم تخريب وإضرام النار عمدا في مؤسسات عمومية واعتراض قطار وقطع خط السكة الحديدية ووضع حواجز، والضرب والجرح البليغين في حق موظفين والتجمهر المسلح والعصيان وعدم الامتثال.
وتضمنت محاضر الضابطة القضائية، اعترافات المتهمين بقيامهم بارتكاب المنسوب إليهم أو المشاركة في ذلك، في حين شكك فرع جمعية حقوقية في تلك الأحداث بمجملها، ولم يتردد في اتهام الأمن بتسخير أشخاص للقيام بها، في الوقت الذي فتحت فيه بعض أسر المعتقلين باب الاتهام على مصراعيه في وجه المصالح الأمنية بدعوى انتزاع الاعترافات عنوة.
وفي انتظار أن يقول القضاء كلمته في هذا الملف، تعيد «الصباح» تركيب سيناريو ما وقع في ذلك اليوم المشؤوم.
صباح يوم الاثنين فاتح غشت حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، قرر أعضاء من تنسيقية خريجي المعاهد بآسفي، التوجه صوب ممر السكة الحديدية، بفيلاج أنطونيو فيليب، ما تسبب في وقف المقطورات المشحونة بمنتوجات المركب الكيماوي والمتوجهة صوب ميناء آسفي، حيث تم وضع أحجار ومتاريس بممر السكة.
المحتجون، كانوا يرددون شعارات تطالب بضمان حقهم في الشغل، وضرورة التزام المكتب الشريف للفوسفاط بتعهداته، التي سبق أن التزم بها خلال اجتماع 12 يوليوز الماضي، بحضور السلطات المحلية، وهي الالتزامات التي تقضي بانطلاق مسلسل التوظيف بهذه المؤسسة ابتداء من فاتح غشت.
كانت السلطات تأمل في إخلاء خط السكة الحديدية، لكن المحتجين كانوا مصرين على الاستجابة لمطالبهم، قبل أن تنتقل عناصر من الشرطة القضائية المحلية ومجموعة التدخل والمحافظة على النظام وعناصر المخزن المتنقل والقوات المساعدة إلى عين المكان، وذلك في حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا.
وطالبت قوات الأمن المتجمهرين بإخلاء ممر السكة الحديدية، وتم فتح حوار معهم بعين المكان، دون أن يسفر ذلك عن أي نتيجة، حسب ما تشير إليه محاضر الضابطة القضائية، ليتم إشعار النيابة العامة في شخص أحد نواب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بآسفي.
بعد ذلك، تم إشعار المتجمهرين من قبل العميد رئيس الدائرة الأمنية الخامسة مرتديا زيه الرسمي وحاملا مكبر الصوت، بوصول الشرطة ومطالبتهم بالانصراف وفض التجمهر وإنذارهم الإنذارات القانونية الثلاثة، من أجل الانسحاب مستعملا في ذلك مكبر الصوت. وقبل نهاية تلاوة مقتضيات المادة 21 من قانون الحريات العامة، بدأ المعنيون بالأمر في رشق رجال الشرطة بالحجارة، مستغلين صعوبة تضاريس المنطقة وكثافة الأشجار المحيطة بمكان الواقعة التي سهلت عملية تواريهم عن الأنظار هذه الرواية التي وردت على لسان أغلب المعتقلين، خلال الاستماع إليهم تمهيديا من طرف الضابطة القضائية، تنفيها جمعيات للمعطلين، إذ تؤكد مصادر من تنسيقية خريجي المعاهد، التي اعتقل من أفرادها شخصان، أنهم لم يستعملوا العنف ضد رجال الأمن، وأنهم اضطروا في آخر المطاف إلى المغادرة، غير أن ملثمين كانوا قادمين من الناحية اليسرى لممر السكة، هم من قاموا بالرشق بالحجارة.
استمرت المواجهة أزيد من ساعتين، تم خلالها تبادل الرشق بالحجارة، إذ أن العناصر الأمنية وجدت نفسها فجأة مضطرة لاستعمال الرشق بالحجارة، في غياب تعليمات باستعمال التدخل الأمني، إذ كان من نتائح ذلك إصابة أربعة عناصر من القوات المساعدة و 42 من عناصر الدعم وسبعة عناصر من الشرطة القضائية ومثلها من عناصر تابعة للأمن العمومي منهم رئيس الدائرة الأمنية الثانية، ليتم نقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، الذي كانت بهحالة استنفار قصوى، ولم تتوقف حركة سيارات الأجرة التي نقلت المصابين من رجال الأمن، في وقت لم يلج أي من المحتجين في تلك الفترة المستشفى، وذلك مخافة التعرض للاعتقال من قبل السلطات الأمنية. وقدمت للمصابين الإسعافات الضرورية وغادر أغلبهم المستشفى، في حين أصيب احدهم بكسور بليغة تطلبت خضوعه لعملية جراحية.
وتسلم أغلب المصابين شهادات طبية تحدد مدة العجز في مدد، وتقرر الاستماع إلى المصابين من عناصر حفظ النظام في محاضر رسمية، بناء على تعليمات النيابة العامة.
وانتقلت المواجهات من مكان الاحتجاج إلى الشوارع والأحياء المجاورة بالمنطقة الجنوبية، إذ أعلنت حالة استنفار قصوى وتوقفت الحركة التجارية بأغلب شوارع أحياء القليعة وكاوكي ودار بوعودة وسيدي واصل، التي شهدت حركة كر وفر بين عناصر الأمن والعشرات من الأشخاص، قبل أن يتم اعتقال ستة أشخاص من بينهم في المرحلة الأولى، ونقلهم إلى مقر الشرطة القضائية، حيث سيتم الاستماع إليهم في محاضر رسمية، بناء على التعليمات التي صدرت عن وكيل الملك المداوم.

محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق