fbpx
افتتاحية

البرنامج

يتهيأ سعد الدين العثماني، وفريقه الحكومي، للمرحلة الأصعب والأهم في المسلسل السياسي الذي انطلق منذ أكتوبر الماضي بتنظيم ثاني انتخابات تشريعية في ظل دستور حول البرنامج الحكومي حجر زاوية ومكتسبا ديمقراطيا، وخص تدابير عرضه ونقاشه والمصادقة عليه بفصل كامل (الفصل88).

فالأغلبية الصامتة لا يهمها الجدل حول الهندسة الحكومية والأحزاب التي تألفت منها، ومسارات المفاوضات حول الوزراء والحقائب، بل تنتظر ترجمة الوعود والشعارات والبرامج المرفوعة، قبل سبعة أشهر، إلى إنجازات حقيقية في الصحة والتعليم والشغل والطرق ومحاربة مظاهر الفقر والتهميش والهشاشة، والتوزيع العادل للثورات والموارد على الجهات والأفراد.

في التجربة السابقة، التي تميزت بتقديم تصريحين حكوميين، رفع فريق بنكيران سقف الوعود عاليا، وجعل من محاربة الفساد مرتكزا أساسيا لتخليق الحياة العامة، كما وعد بتحريك عجلة النمو الاقتصادي والحفاظ على التوازنات المالية والماكرواقتصادية والتخفيض من نسبة البطالة وخلق مناصب شغل وإصلاح الإدارة والارتقاء بالمرفق العام إلى مستوى النجاعة والفعالية والمردودية العالية وتطوير البرامج الاجتماعية بما يكرس التضامن وتكافؤ الفرص.

هذه الوعود ظلت مجرد شعارات، بل إن عكسها ما تحقق على أرض الواقع، إذ ارتفعت مؤشرات الرشوة والفساد إلى نسب قياسية، ودخل الاقتصاد في مرحلة من الانكماش وغرقت خزائن المملكة بأموال البنوك الدولية المثقلة بالفوائد وخدمة الدين، وأفلست آلاف الشركات، وتجاوز مؤشر البطالة عشرة في المائة، ولم تتعد نسبة النمو المنتجة للتنمية ومناصب الشغل ثلاثة في المائة.

هذه الحصيلة المثقلة بالإخفاقات والتراجعات، كان المواطنون يتحسسونها كل يوم في معيشهم وأوضاعهم الاجتماعية التي ازدادت تدهورا، كما كانوا يواجهونها أمام المستشفيات والمراكز الصحية، وفي التعليم العمومي والخاص، ويكتوون بها في شكل زيادات جنونية في أسعار المواد الأساسية لم تفلت منها حتى الطبقة المتوسطة نفسها.

لهذا السبب، توجد حكومة العثماني، اليوم، أمام تحديين:

أولا، تجاوز الآثار السلبية للفترة السابقة، و«ترميم» إخفاقاتها ورتق مواطن فشلها لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والحكومي.

وثانيا، الرقي إلى مستوى الرهانات الكبرى للمرحلة، المحكومة بالتزامات وقضايا وملفات ببعد إستراتيجي، وطنيا وإقليميا ودوليا.

ففي خضم النقاشات الأولى حول تشكيل الحكومة، قرر الملك، في سابقة من نوعها، توجيه خطاب إلى المغاربة من العاصمة السنغالية، ليس فقط لحث رئيس الحكومة المعين على تجاوز منطق «لوزيعة» و«الغنائم» في تدبير المفاوضات، بل لحث الجهاز التنفيذي المقبل على وضع «برنامج واضح وأولويات محددة للقضايا الداخلية والخارجية، وقادر على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية».

إنها رسالة واضحة لإحداث القطيعة مع ما سبق، والسعي إلى إحداث الفارق، والتوجه رأسا إلى ترجمة انتظارات المغاربة إلى برامج ومشاريع ملموسة، والكف عن اعتبار المواطن «جيبا» لتمويل الإصلاحات، عوض الاستفادة منها.

وهي رسالة أيضا، للاندراج في منطق الشراكات الجديدة للمغرب من موقع الفاعل، ودعوة لعرض برنامج ذكي على مجلسي البرلمان ينتبه إلى هذه اللحظات المفصلية، وتلاحمها، ومركزيتها في كسب المستقبل.

الكرة الآن في ملعب فريق العثماني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى