الأولى

الموزوني نائب رئيس الأنتربول بدون مهام

رجال أمن يشيدون بمناقبه وسيرته الذاتية تعصف بها أسباب غامضة

«الصيف ضيعت اللبن»، مثل يكشف أن متعة فصل الصيف لا تستقيم، دون قرارات، بعضها صادم وآخر مفاجئ وثالث غريب، وشمس ملتهبة تحرق ما تبقى من الأخضر.
التحق مصطفى الموزوني، والي أمن البيضاء، وعبد الرحيم مجني، رئيس المنطقة الأمنية لأنفا، بضحايا فصل الصيف، إذ أعفيا من منصبيهما ونقلا إلى مدينتي زاكورة وفيكيك، لأسباب غامضة، لم تكشفها المديرية العامة للأمن الوطني، ما فتح الباب أمام انتشار الشائعات.
ولأن التاريخ لا يعيد نفسه، إلا في فصل الصيف، فإن أحداثا مماثلة شهدتها مديرية الأمن، ففي 18 غشت سنة 2009 أعفي عبد الحق باسو، مدير الاستعلامات العامة، وصالح بوخلال، رئيس المنطقة الأمنية لمطار محمد الخامس، من مهامهما، وفي اليوم نفسه من سنة 2010 ، أي 18 غشت، أعفي طاهر الدين، نائب والي أمن البيضاء، من مهامه ونقل إلى السمارة، قبل أن يلتحق مصطفى الموزوني، والي أمن البيضاء، وعبد الرحيم مجني، رئيس المنطقة الأمنية لأنفا بصفوف المستمتعين برحلات صيفية مجانية إلى جنوب المغرب. لا يخفي بعض رجال الأمن أن استطلاعا صغيرا جدا في صفوف رجال الأمن بالعاصمة الاقتصادية ربما يجعل المديرية العامة للأمن تتراجع عن قرارها إبعاد الوالي إلى زاكورة، فهناك شبه إجماع على شخصية رجل أبدع في مجال عمله، وجنب العاصمة الاقتصادية مساوئ عديدة، قبل أن يعصف قرار الإعفاء بمجهوداته.
يتذكر صغار رجال الأمن بالبيضاء صورة الموزوني حين ينصت إليهم باهتمام، علما أن عقله لا يتوقف أبدا عن التفكير، فمشاغله العديدة لم تمنعه يوما من فتح باب مكتبه، كل يوم جمعة، من أجل الاستماع إلى مشاكلهم، ويقسم بعضهم على أن فترة ولايته عصر ذهبي في أمن البيضاء، فالرجل نزيه وخبير وهادئ، تتحطم أمامه كل أمواج المشاكل. فهل يستحق رجل من طينة الموزوني رحلة إلى زاكورة؟
السيرة الذاتية لمصطفى الموزوني تحبل بكثير من الإنجازات، ينضاف إليها أنه أول نائب لرئيس الأنتربول (الشرطة الدولية) يعين في مدينة لا يتعدى عدد سكانها 25 ألف نسمة، وأول من أطلق تجربة الصقور سيعين في مدينة عدد السيارات والدراجات بها يعد على رؤوس الأصابع، وأول من افتتح تجربة «بنك معلومات المجرمين»، أرسل إلى منطقة يسهل عد أصحاب السوابق القضائية بها، دون الحديث عن إستراتيجيته الأمنية التي اعتمدت على المقاربة الميدانية، ما سمح بتقليص ارتفاع الجريمة بشكل كبير، وتكفي صورته وهو محاط بأنصار العدل والإحسان خلال وقفاتهم الاحتجاجية، في حين كان آخرون، أقل رتبة منه، لا يتحركون في مسيرات 20 فبراير إلا وهم محاطون بأربعة عناصر من التدخل السريع لحمايتهم.
إنها سحابة صيف أصبحت تثير هلع رجال الأمن بالبيضاء، ولا تفرق بين رجال أمن أفنوا حياتهم في الجهاز وآخرين يتحينون الفرصة للانقضاض على المناصب. والأولى بمديرية الأمن أن تقنع الرأي العام بأسباب الإعفاءات والتنقيلات، لا فتح الباب للتأويلات، فالوالي ليس مسؤولا عن اختناق السير، بل هي مسؤولية المجلس الجماعي الذي جعل مدينة بحجم البيضاء عبارة عن حفر ومستنقعات وأشغال لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد، في حين يكتفي المنتخبون وسلطة الوصاية بالتفرج على التطاحنات التي لا تنتهي لا صيفا ولا شتاء.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق