fbpx
افتتاحية

ضبابية

رفض عبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية، كشف أوراقه كاملة، واختار الوقوف في منطقة وسطى بين الأغلبية والمعارضة، إذ في الوقت الذي خاطب فيه أعضاء حزبه بمجلسي البرلمان بضرورة أن يكون موقفهم واضحا من الحكومة، بالدعم اللازم، وأن مهمتهم أن يساعدوها، قدم استقالته من مجلس النواب، داعيا إخوانه إلى ضرورة الإبقاء على درجة التأهب مرتفعة والتحلي باليقظة اللازمة.

لا يريد زعيم الإسلاميين المغاربة السير على خطى من سبقوه إلى قيادة الحكومة، وأصر على ألا يلتزم بواجب التحفظ، باعتباره من شيم كبار رجالات الدولة، كما هو الحال بالنسبة إلى اليوسفي، الكاتب الأول الأسبق للاتحاد الاشتراكي، الذي تولى المنصب قبله في مرحلة حرجة ودقيقة من التاريخ المعاصر للمغرب، ولم يكن عنده الوفاء لشيء آخر غير الوطن.

وتصاعدت من خطب بنكيران الموجهة إلى أعضاء حزبه رائحة المناورة، وحملت خرجاته إشارات مفادها أن إبعاده من رئاسة الحكومة سيكون له ما بعده، معتبرا أن ما وقع له امتحان وابتلاء واختبار، يفرض على «بيجيدي» أن يكون في المستوى بالحرص على الوفاء للعهد بعدم التراجع عن مسار المواجهة مع الدولة بذريعة الإصلاح، إذ خاطب برلمانيي حزبه، خلال لقاء تكويني تواصلي بحر الأسبوع الماضي بالرباط، قائلا «إذا تراجعنا فلنذهب إلى بيوتنا أحسن، لأنه لن يبقى هناك حزب».

ولم تقف ضبابية موقف بنكيران عند حدود الكلام، كما هو الحال في قوله لنوابه ومستشاري المصباح «لقد جئنا لنتحدث عن الأشياء الكبيرة، جئنا في إطار أمل الشعوب»، بل وصل به الأمر إلى حد رفض الدعوة التي تلقاها من سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وزميله في الحزب، للحضور إلى لقاء جمع قادة أحزاب التحالف الحكومي لإنهاء الخلافات حول بعض النقط التي بقيت عالقة في البرنامج الحكومي الذي تكلفت لجنة مختلطة بصياغته، في انتظار أن يعرض للتصويت عليه بمجلس النواب مستهل الأسبوع المقبل، وذلك في إشارة إلى أن الحزب سيضع البلاد بين الجنة والنار.

تنازل بنكيران للعثماني مؤقتا عن البرلمانيين، لكنه احتفظ بولاء جهازه المفضل في «بيجيدي» (الشبيبة)، التي أعلنت لجنتها المركزية عن تبنيها منهجية الأمين العام خلال قيادته مشاورات تشكيل الحكومة وحرصه «على الصمود وحماية الإرادة الشعبية ومواجهة آلة التحكم التي عرقلت تشكيل الحكومة بأساليب تنتمي إلى مرحلة ما قبل دستور 2011»، إذ لم يتردد شباب العدالة والتنمية في رفع شعار الصمود والممانعة في وجه حكومة يقودها رئيس المجلس الوطني لحزبهم.

ليست هناك شجاعة في منطق بنكيران كما يروج لذلك بعض أتباعه، مثل البرلمانية أمينة ماء العينين، التي كافأها الزعيم بتمكينها من الرقم القياسي الوطني في جمع الأجور، لأنها جمعت بين تعويضات النيابة عن رئيس مجلس النواب والعضوية في البرلمان وفي المجلس الأعلى للتربية والتعليم ونيابة رئاسة جهة سوس ماسة… صدق نزار قباني عندما قال في إحدى قصائده: إني خيرتك فاختاري (…) اختاري الحب أو اللا حب … فجبن ألا تختاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى