خاص

بانوراما رمضان: سفاح مديونة عاشق عقارات بني عمومته (الحلقة الثالثة)

سيرة حياة متناقضة

كشفت جرائم سفاح مديونة، عن وجه آخر من المجرمين الذين يعمدون القتل بالتسلسل، فقد اختار أن يبدأ بأقربائه ممن يملكون العقارات، وتخصص في القتل والدفن، وبعد ذلك مواساة أسرة الضحية، والظهور بمظهر البريء الذي يتقاسم العائلة الأفراح والأحزان. أما طريقة الاستيلاء على العقار، فكانت التزوير، بالاستعانة بأشخاص آخرين. تفنن المتهم في إتقان الدور وظل

بعيدا عن الشبهات. ورغم شعور بعض أفراد العائلة الكبيرة بالخطر المحدق وشكهم في هذا الرجل الذي تحول إلى ملاك لعقارات كانت بالأمس القريب مملوكة لأحد ضحاياه الذي لم يكن إلا عمه، ظل بحث الدرك الملكي بالمنطقة مترددا في حسم الموقف. وكان اتساع الرقعة الجغرافية بين ابن مسيك والحي الحسني ومديونة، حيث منازل أطراف القضية، عاملا آخرا ساهم في بقاء المتهم حر، بسبب عدم الاختصاص أو الشك في أن الجريمة لم تقع بمناطق نفوذ كل جهاز على حدة، ما شجع المتهم على اقتراف المزيد من جنايات القتل، معتقدا أنه ينفذ الجريمة الكاملة وأنه لا يترك دليلا وراءه، مستعينا بسخاء نادر في التغطية على أعماله الوحشية….

ولد المتهم عبد العزيز التجاري سنة 1951 في مديونة و منذ أن كان طفلا في عامه العاشر، تميز بالشقاوة و المكر والخداع و القسوة و حب إيذاء الناس، أستمدها من أجواء عائلته بالبادية بتراب جماعة المجاطية، فأبوه م التهامي تميز بالغلظة والقسوة و بإرادة حديدية في تحقيق مبتغاة بأي وسيلة كانت، لدرجة أنه اتهم بقتل أبيه المسمى التهامي التجاري في خمسينات القرن الماضي بضربة فأس في مؤخرة رأسه أردته قتيلا في الحال، بهدف الاستيلاء على أملاكه المتكونة من حوالي 60 هكتارا موزعة ما بين مناطق الحفاري وبلعربي ومرس السكر وأولاد زيدان، لكنه استطاع أن يقنع القضاء ببراءته، حتى وإن كانت عدة مصادر تشير إلى أنه من تخلص من أبيه بضربة فأس غادرة طمعا في التربع على مملكة التجاري التي كانت تضم العشرات من الهكتارات الفلاحية والعقارات. وبالفعل تمكن من أن يعيش حياة رغدة يتصرف في أملاك أبيه كما يحلو له، دون أن يمكن إخوانه وأخواته من حقوقهم المشروعة بقوة الدين والقانون، بل إن جبروته وقوته الجسدية شكلا عائقا أمام إخوته، وحالا دون المطالبة بحقهم في تركة أبيهم التهامي، ربما خوفا من أن يلقوا مصير أبيهم، لذلك فضلوا الصمت إلى غاية وفاة أخيهم سنة 1962 الذي لقي مصرعه في حادثة سير مروعة نتيجة اصطدامه بعربة مجرورة، عندما كان يسوق جراره.
بعد ذلك طالب الورثة من أشقاء الهالك أي أعمام السفاح بنصيبهم في تركة أبيهم، لكن طلبهم رفض جملة وتفصيلا من طرف السفاح، الذي اعتبر أنه لاحق لأعمامه في ميراث العائلة، فوقعت قطيعة ما بين اخوة السفاح وأعمامهم، تطورت إلى خصام شديد وصل إلى ردهات المحاكم التي قضت باستفادة الأعمام الخمسة من أملاك أبيهم التهامي، وتم توزيع الميراث بحكم قضائي ما بين الورثة الشرعيين  هم أبناء التهامي واخوته، فكان نصيب السفاح حوالي هكتارين بالحفاري، قبلهما على مضض بعد أن كان يمني النفس بالاستيلاء على جميع أملاك العائلة مثلما كان والده.
بعد ذلك اشتغل السفاح بشركة بالدار البيضاء خاصة بتوزيع الأدوية ومنذ تاريخ التحاقه بها كإداري، وهو يلفق التهم للعمال والمستخدمين الذين يرفضون الخضوع له ولمساوماته خصوصا أنه كان نقيبا للعمال، فكان يضع مجموعة من الأدوية خلسة في سيارات العمال المتمردين عليه ويبلغ عنهم إدارة الشركة مدعيا أنهم سرقوها، ليتم بعد ذلك طردهم، لكن الشركة فطنت عن طريق الصدفة إلى ألاعيب عبد العزيز / السفاح وضبطته حاملا كيسا يحتوي على العديد من الأدوية وهو ينوي وضعها في سيارة أحد العمال بهدف الإبلاغ عنه، فتم طرده من عمله.
وصل خبر ذلك إلى مدير الشركة الذي لم يكتف فقط بطرده بل عمل على توجيه لكمة على وجهه تسبب له في ندب صغير، مازال محفورا على شفة السفاح لحد اليوم.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق