fbpx
الأولى

جزائريون ضمن ميلشيات التقتيل والتخريب بالعيون

انفصاليون تلقوا تدريبات بكوبا وراء الجرائم التي خلفت عشرة قتلى من قوات الأمن ودركي في عداد المفقودين

علم من مصادر أمنية، أنه تم إيقاف جزائريين، ضمن المعتقلين على خلفية أحداث العيون، فضلا عن انفصاليين تلقوا تدريبات في كوبا، وآخرين من ذوي السوابق كانوا تحت تأثير المخدرات.
وعاد الهدوء إلى العيون، بعد أن نجحت القوات العمومية في إخماد نار الفتنة والشغب، التي حركتها أياد محسوبة على “بوليساريو”، وفق أجندة خارجية، عمدت إلى تخريب الممتلكات العمومية، واستعمال السيوف والزجاجات الحارقة وقنينات الغاز التي تمت سرقتها من المحلات التجارية والمطاعم، بهدف إضرام النار في المقاهي والسيارات والحافلات، والتي ما زالت آثارها بادية في الشوارع الرئيسية ووسط المدينة.

وعاينت “الصباح” الخسائر المادية التي همت بنوكا بشارعي السمارة وبوكراع، وبجوار حي معطى الله، معقل انفصاليي الداخل، وهو الحي الذي اشتدت فيه المواجهات، طيلة يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، بين عصابات من الملثمين الحاملين للسيوف وقنابل المولوتوف، وقوات الأمن العمومية. فبجوار وكالة البنك الشعبي، عاينت «الصباح» حرائق طالت منازل مشيدة وأخرى في طور البناء، إضافة إلى حرق الواجهة الخارجية لإحدى المدارس الخاصة، كما لم تسلم رموز البلاد من عبث المجرمين، كإحراق العلم الوطني.
وأفادت مصادر أمنية «الصباح»، أنه جرى اعتقال المجرم الذي ذبح إطفائيا، وتم إيقافه بعد مطاردته في ضواحي العيون بطائرات مروحية، وتم العثور بحوزته على زي الإطفائي ملطخا بالدماء، إضافة إلى بعض الأسلحة البيضاء، وصور عبر الهاتف المحمول لجثث الضحايا الذين ذبحوا، والجناة يحيطون بهم في حالة انتشاء.
وكان الذبح السمة البارزة للعابثين، إذ جرى قطع رأس أحد الدركيين المتدربين، كان يداوم في دورية للدرك في مدخل المدينة، كما قطع الجناة عضوه التناسلي بسيف، والأمر ذاته حدث لرجل من القوات المساعدة، تعرض للضرب والرفس بالأرجل من قبل الانفصاليين، قبل طعنه بسكين في عضوه التناسلي، وحاولت زوجته الصحراوية إنقاذه، بإلباسه زيا صحراويا، والتوجه به إلى المستشفى العسكري، لكنه لقي حتفه جراء النزيف الذي تعرض له.
وبلغ عدد الضحايا من الأمن والدرك والقوات المساعدة عشرة أفراد، حسب إحصائيات رسمية، فيما سجل دركي في عداد المفقودين.
وكانت مصادر طبية أفادت أن عنصرين آخرين من قوات الأمن توفيا، أمس (الأربعاء)، متأثرين بالجروح البليغة التي أصيبا بها من طرف بعض المشاركين في أحداث الشغب التي شهدتها العيون الاثنين الماضي.
أما باقي العناصر الإجرامية، فلم يسقط ضحايا في صفوفها، عكس ما يروجه الانفصاليون من إشاعات لتأجيج الوضع، والضحية الوحيد في صفوف المدنيين، موظف في المكتب الشريف للفوسفاط، دهسته سيارة «جيب» مجهولة، يرجح أنه كان يمتطيها الجناة، الذين لاذوا بالفرار.

وفي السياق ذاته، هاجم المجرمون مركزا أمنيا بحي معطى الله، وأحرقوه بالكامل، قبل أن ينتزعوا مسدس أحد مفتشي الشرطة، ويصيبوه بجروح خطيرة، كما دهست سيارة «دجيب» رجل أمن، يرجح أنه تم قطع رجله بسببها.
في السياق ذاته، اعتقلت السلطات حوالي 150 شخصا من مدبري عمليات الشغب. وذكرت مصادر أمنية مطلعة أن غالبية هؤلاء شباب تحركهم أياد انفصالية نجحت في السيطرة على مخيم «اكديم إيزيك» في وقت سابق، وهي تقود اليوم حرب عصابات ضد الدولة ومؤسساتها، إذ احتل أغلبهم المخيم بالقوة، وعبؤوا عناصر لها مطالب اجتماعية، قدم أغلبها من السمارة وآسا الزاك وكلميم، ووزع هؤلاء الأدوار في ما بينهم، من خلال تشكيل إذاعة خاصة تابعة لبوليساريو، وتكليف آخرين مدربين على التنظيم، وفئة ثالثة تمثل ما يشبه الجناح العسكري، وتتشكل نواتها الصلبة من العائدين من تندوف.
وأضافت المصادر ذاتها أن تحركات العناصر المشبوهة كانت تتم عبر ارتدائها للثام حتى لا تكشف هوياتها، ويمتطون سيارات «دجيب»، ويحملون سيوفا وزجاجات حارقة، مستعملين قنينات الغاز كبيرة الحجم في عمليات إحراق المنازل والمقاهي والمؤسسات العمومية، فضلا عن البنوك.
وسيطرت قوات الأمن على كل مرافق المدينة، منذ أول أمس (الثلاثاء)، وتظل في حالة تأهب قصوى، كما أن الحياة العامة بدأت تعود تدريجيا إلى ما كانت عليه، رغم شح المواد الغذائية، خاصة الخبز.
يشار إلى أن العديد من رجال السلطة والصحافيين العاملين بقناة العيون التي تعرضت بوابتها للتخريب ومكتب «دوزيم»، يتلقون مكالمات هاتفية مجهولة، تتأرجح مضامينها بين التهديد والوعيد، في ما يشبه حربا نفسية. كما تلقت القناتان، منتصف ليلة أول أمس (الثلاثاء)، إنذارا كاذبا بالهجوم عليها من قبل الميلشيات، الشيء الذي أثار الذعر، قبل السيطرة على الموقف من قبل القوات العمومية.

رشيد باحة (موفد الصباح إلى العيون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى