fbpx
الأولى

مجلس مراكش على شفا سنوات الجمر

أزمة عميقة بين الأغلبية المدافعة عن التجربة وعمدتها وبين المعارضة التي تصف الوضع بـ”البلوكاج”

يبدو أن شرط “البلوكاج” الذي يرافق تدبير المرفق العام بمجلس مدينة مراكش، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تحول إلى أزمة بنيوية خانقة، تنذر، حسب مراقبين، بتكرار سيناريو طنجة، حين اضطر سمير عبد المولى إلى حمل معطفه وصفق باب العمدة وراءه إلى غير رجعة، قبل أن يتدارك زملاؤه في الأصالة والمعاصرة الأمر، وينظموا ما يشبه إنزالا سياسيا بالمدينة نجحوا، إثره، في استعادة قلعة البوغاز والحفاظ عليها مخضبة بألوان التراكتور.
ومن المتوقع أن تزيح الدورة العادية، المقرر انعقادها، اليوم (الخميس)، للمصادقة على ميزانية 2011 وبرمجة الفائض، ما تبقى من رماد على جمر أزمة ملتهبة لم تنجح كل محاولات الإطفاء وصب الماء البارد في إخماد توهجها الذي يهدد بإحراق الجميع، ويعيد المدينة الحمراء، من جديد، إلى سنوات الجمر الحقيقي، حين كانت مراكش مثل قطعة قماش تفصل وتخيط ويعاد تفصيلها مرة أخرى، وفق أمزجة البعض وحركية الأرقام ومنسوبها في الحسابات البنكية داخل وخارج المغرب.
المراكشيون يتحدثون، بروح الدعابة التي تميزهم، عن فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة “سبعة رجال”، التي تحولت إلى “مدربة” بدرجة امتياز، وأكبر ما يحسب لها، إلى حد الآن، خلقُ فريقين متصارعين بالمجلس الجماعي الذي يضم 96 عضوا. ولا يتعلق الأمر هنا بقَدَر الأغلبية والمعارضة التي تفرضها “الوزيعة” الديمقراطية، بل بقطبين اثنين يكاد الواحد يفترس الآخر، أحدهما من المنتفعين الذين يستغلون الغيابات المتكررة للسيدة العمدة ليعيثوا نهبا وفسادا في المصالح والمديريات والرخص ووثائق المواطنين والمستثمرين، والآخر ممن يتحين المناسبة للانقضاض على الفرص الضائعة لاستعادة الأمجاد الجزولية السابقة، ومنهم من بدأ يترحم جهارا على عهده.
ولسبب ما، تفضل العمدة ترك الحبل على الغارب بمدينة محورية في مشروع الجهوية المرتقب الذي يعض عليه حزب الأصالة والمعاصرة بأسنانه، والاكتفاء بأسلوب التسيير عن بعد، الذي يكون دائما من نتائجه ضرب حصار على مصالح المواطنين ووثائقهم الإدارية ومستحقاتهم وتعطيلها لأشهر متتالية بمبررات غير مقنعة، والدليل على أن الأمر يتعلق بمجرد “بلوكاج” لا غير، تقول مصادر، إن 15 يوما كانت كافية بالنسبة إلى النائب الأول للعمدة، عبد العزيز البنين، لفك العزلة المضروبة على ألفي شهادة مطابقة للسكن وتمكين عدد من الشركات، التي تتعامل مع المجلس، من مستحقاتها المالية التي ظلت معطلة منذ 2008.
عبد العزيز البنين، المنتمي إلى التجمع الوطني للأحرار، يقول، في تصريح لـ”الصباح”، إن مجلس المدينة يشتغل في انسجام تام بين جميع مكوناته، في الوقت الذي لا يخفي فيه أقطاب من المعارضة ضجرهم من الضبابية والغموض وحالة “البلوكاج” في تدبير الصفقات والمشاريع ودراستها التي تأخذ وقتا طويلا بلا طائل، ما يسمح بعدد من التلاعبات التي تتم في الظلام، ويعطل مصالح المواطنين الذين بدؤوا يهددون بعقاب جماعي خلال الاستحقاقات المقبلة.
هؤلاء يحسون أن أيادي خفية تحرك مجلس المدينة ومكوناته الأساسية من خلف حجاب، وهم لا يشكون في ذلك، بل يتداولون أسماء بعينها تعتبر، اليوم، المسير الحقيقي للمدينة الحمراء، في استغلال تام لحكمة الصمت المطبق الذي تعتنقها السلطات الإدارية الوصية.
وبين الفريقين وتناقضاتهما التي خرجت من سرية القاعات المكيفة إلى علن المقاهي والمجالس العمومية، توجد مراكش المنصوري، اليوم، أقرب إلى عين العاصفة. وحدها الأيام المقبلة كفيلة بإحداث الفرز المطلوب، إما لحساب الهدوء والانسجام الحقيقي الذي يخدم مصالح المدينة والقضايا الجوهرية لسكانها وناخبيها، أو انتظار الأسوأ، كما حدث، أخيرا، بطنجة، حين كادت استقالة العمدة السابق وثلاثة من نوابه تغرق عاصمة البوغاز في وحل أزمة سياسية لا أول لها ولا آخر… وشتان بين الخيارين.
الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى